حنا صالح – لأن اللقاح السياسي، الذي يمكن أن يستأصل منظومة الفساد والإجرام والقتل، كمدخل لإنقاذ البلد وأهله، غير متوفر بعد، فإن المشاهد المرعبة المتأتية عن أفعال المافيا السياسية تدعو اللبنانيين الذين التفوا حول ثورة تشرين إلى الجدية في تطوير شعار الثورة:”كلن يعني كلن”، إلى إعلان أوسع وحدة شعبية عنوانها: ممنوع على لصوص البرلمانات
وحكومات ما بعد العام 1990
الترشح لأي مسؤولية!
كل الجرائم المرتكبة بحق اللبنانيين، هناك من ارتكبها والفاعل هو من يملك القرار والقدرة وينبغي أن يكون خلف القضبان وأمام القضاء! نعم هناك أم وأب، لكل جرائم النهب والإفقار والتجويع وإذلال وقتل الناس، إما بتفشي الوباء المتروك، أو بالتفجير الهيولي يوم 4 آب، أو بتفجير إجرامي على الطريق إذا سمح لشحنة الموت الجديدة العائدة للنظام السوري بأن تفرغ في مرفأ بيروت!
هم مرتاحون إلى ممارساتهم وإلى صراعاتهم على المحاصصة الحكومية، بدليل الردح بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ولمن الثلث المعطل، وحجم حصة الصهر وأحجام الآخرين؟ ومع هذا الإجرام يتراجع حجم البلد! كلهم شركاء في التغاضي عن تحلل الدولة، واستباحة البلد مؤسسات وأرض وحدود وقدرات! كما التنكر للحد الأدنى من المسؤولية، والإمعان في تجاهل صور البائسين يقتاتون من النفايات، بعد تكرار حالات الانتحار رفضاً للمذلة، وظاهرة اضطرار مواطن من مقنة البقاعية على بيع باب البيت لتأمين أرغفة لأسرته، والمشاهد التي تتكرر عمن باعوا أثاث بيوتهم البسيطة وما لديهم من مقتنيات لتأمين وجبات لأيام!
بالتوازي الممسكون بالسلطة وكل من يسعى لتجديد تسلطه، وكلهم التقوا في هواها، لا يحرك لهم جفن فظاعة مشهد قتل الناس بالوباء، وتعددت أمكنة الموت في المستشفيات وخارجها، وقد بات الناس من منظورهم مجرد أرقام. ليسوا آباء ولا امهات ولا أبناء ولا أخوة! أنتم السلطة الفاجرة وكل منظومة الفساد لم تقيموا وزناً لحياة الناس، ستواجهكم الثورة بفرض الحجر عليكم! ليس في سجلكم إلاّ حملات التوبيخ للناس والتشفي لتغطية تقصيركم، فقرارات الإغلاقٍ العشوائية تفتقر لأي خطة للاستفادة منها في مواجهة الوباء وضرورة احتوائه وفي حماية الجسم الطبي والتمريضي، ولا تتضمن أي جهد لتأمين رغيف الخبز للمحتاجين! محايدون أمام الإتجار بحبة الدواء، لا بل شركاء، وأبرز “إنجازاتكم” العداد اليومي لأرقام قتلى كورونا ضحايا سياساتكم وقد سقط أمس 57 قتيلاً وأصيب 3220!
سياستكم أدخلت البلد في حالة من انعدام المناعة، لأنكم تديرون الأزمة بالتسويف وكلما كبرت الكارثة تلقون اللوم على الناس، والكل يعرف أن فحوصات ” بي سي آر” حولتموها إلى تجارة فحرمتم مناطق واسعة من إمكانية الفحوصات وأساساً إمكانية معرفة الوضع الحقيقي لتفشي الوباء. فشلتم في متابعة التواصل مع المصابين، وفتحتم الباب أمام استقدام الوباء ولم تقيموا أماكن حجر! قررتم بتعسف فتح البلد في الأعياد فأدى ذلك إلى تفاقم الكارثة الوبائية، والخطر اليوم كبير في موضوح اللقاح! فيوم أمس انتقد بشدة المدير الإقليمي للبنك الدولي غياب أي استراتيجية لمكافحة وباء “كوفيد-19″، وفضح جانباً من ممارساتكم عندما كشف أن عدد اللقاحات التي تم طلبها أقل بكثير من الأرقام التي تحدثت عنها السلطات!
كل العالم يقاتل من أجل الحصول على كميات كافية من اللقاح، وملاين حول العالم نالوا الجرعة الأولى، وخطوات حماية الجسم الطبي والتمريضي تعم العالم. لكن من الواضح أن عندنا من فقدوا منذ دهر المناعة الوطنية لا يعنيهم الأمر، والدليل أن وزير الصحة مع كل ما هو معروف عن ارتكابته ودوره في إفشال وزارة الصحة وإفشال خطط جدية لتأمين موجبات مواجهة التفشي، سيكون المشرف على قضية اللقاحات، ما يعني لا ضمانة لمواطن، وليس من المتوقع أن يصل اللقاح للمستحقين أول بأول! اليوم قبل الغد لا بديل من أن تتحرك النخب اللبنانية في الداخل والخارج باتجاه المنظمات الدولية لطلب المساعدة في مواجهة كورونا. ويعرف المجتمع الدولي جيداً أنه في ظل استبداد ورعونة منظومة الفساد التي ارتهنت البلد، ينبغي التعامل مع لبنان بوصفه قاصراً عن إدارة هذا الشأن الخطير! لا بديل عن إشرافٍ أممي على كيفية وصول اللقاح، واعتماد ما رسمته منظمة الصحة العالمية من أولويات في عملية التلقيح. إن الخوف كبير من أن يترك هذا الأمر للزبائنية المتفشية من جهة تحتكر اللقاح لمريديها، ومن الجهة الأخرى إقدام هذه المنظومة على تهريبه إلى الخارج، فمعابر التهريب لم تتوقف جهاراً نهاراً عن متابعة جرائم تهريب السلع المدعومة من محروقات وطحين وأدويه!