حنا صالح – يتسارع العد العكسي، ساعات تفصل العالم عن ظهر العشرين من كانون الثاني! كل الأنظار مشدودة باتجاه واحد، إلى واشنطن، ودعك أنها تحولت قلعة عسكرية، فمن على درج الكابيتول سيبدأ جو بايدن الرئيس ال46 للولايات المتحدة مسؤولية الحكم في بلدٍ لو عطس ترشح العالم! يسبقه خروج الرئيس ترمب الذي شغل العالم 4 سنوات، يخرج بعدما باحت صناديق الاقتراع بمكنوناتها فانتهى التفويض الشعبي ولا دقيقة إضافية. قال الدستور كلمته وما من رئيس يستطيع تأخير موعد المغادرة ولو كان بين يديه حقيبة الأزرار النووية!
من 20 الجاري لن يتوقف بايدن عند مهلة الأيام العشرة، التي منحها مجلس النواب الإيراني إلى روحاني وحكومته لتجديد الاتفاق النووي كما كان! دون تعديل ودون الربط بأي أمر آخر كالسلاح الباليستي والنفوذ الإقليمي! بل فقط بفرض غرامة على أميركا هي التعويض عن العقوبات التي فرضت خلال رئاسة ترمب! ولن يبدل جدول الأعمال الابتزاز النووي الإيراني برفع التخصيب إلى 20%! مشاغل الساكن الجديد في البيت الأبيض تبدأ بمكافحة الجائحة المنتشرة بقوة وتفتك بالمواطنين، وتحفيز الاقتصاد وحماية عيش الأميركيين مع حزمة تحفيز مالية غير مسبوقة تصل إلى تريليون و900 مليار دولار، والتركيز على محاولة رأب الانقسام العميق في المجتمع وهي المهمة الأصعب التي ستطول، وأبرز قضية عالمية هي العودة إلى اتفاقية المناخ والحديث هنا يطول.. والوقت مفتوح بانتظار الانتخابات الرئاسية الإيرانية مطلع الصيف حيث يوالي الحرس الثوري القبض على مفاصل القرار: رئاسة الجمهورية بعد المجلس النيابي! والأمر الأكيد أن بايدن غير المستعجل، لا يحتاج إلى سياسة أميركية جديدة في الشرق الأوسط، الأوضاع تغيرت بعد العام 2015 وما كان هلالاً فارسياً بدأ يخبو ومعطيات كبيرة فرضت نفسها!
أووف! وأين تشكيل حكومة لبنانية جديدة من جدول أعمال بايدن؟ وما المنتظر من هذه الورقة ودورها في المقايضات التي يرسمها حكام طهران وزباينتهم عندنا؟ تعالوا إلى أرض الواقع. إن نزالة الطغمة السياسية وفجورها وارتهانها للدويلة ومن هم خلفها جعل البلد معلق على حبال تفشي وباء كورونا، استبيحت الأرض وانتهكت الحدود وتهان سماء البلد كل دقيقة بأزيز طائرات العدو، لأن هناك جنرال إيراني قال من جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة، أن بلاده ستدمر حيفا وتل أبيب من لبنان وغزة! ومنظومة الفساد مجتمعة لم تصمت عن الإهانة وحسب، بل إن الطامح لاستكمال نجاح ولاية الحكم القوي يمطر اللبنانيين كل أحد، بارشاداته التي أين منها إرشادات الشيخ قبلان، فيسعى لأن يغرس في الأذهان مخطط صرف الأنظار عن أن مشكلة البلد متأتية من سلاح حزب الله فيقصف باتجاه افتعال أزمة دستورية بين المسيحيين والسنة!
والحكي سياسة، لا تواصل بين اطراف منظومة الفساد، ينفذون إضراباً بدون إعلان، وليسهاجس أيٍ منهم السعي إلى الخروج من أزمة باحت بالحقيقة وهي انتهاء صلاحية هذه المنظومة القاتلة، فيما مسلم به أن أهليتها الوطنية انتهت قبل زمن طويل. كل الطرق مقطوعةليس للتواصل بين عون والحريري، بل وكذلك للوساطة بينهما، لذلك قد يكون مرجحاً الخروج القسري من الموت السريري إلى سيناريو ما من الفوضى، لأنه بالنهاية سيكون شيء ما، مدبر حتما، من الضروري حدوثه لملء الفراغ! وربما يكون ذلك أكثر من ضرورة للمخططين الذين يمارسون الضغط ليل نهار لحرف التحقيق في جريمة تفجير المرفأ والعاصمة عن مساره الطبيعي، مع بروز المعطيات الكبيرة بشأن شحنة الموت، ضريبة موت اللبنانيين كثمن لبقاء الأسد ونظامه، وهي معطيات ستفضي بالنهاية لمعرفة كل الشركاء المحليين من أعلى موقعٍ في السلطة ونزول. بأي حال لسان حال اللبنانيين: لن ننسى ولن نسامح وستدفعون الثمن! وفي هذا الوقت، تتبادل صفحات التواصل الاجتماعي المعطيات حيال ما تردد عن أن فحوصات طبية أجريت لشخصية سياسية أحيطت بتكتم شديد لا سيما لنتائج صورة “MRI” التي أجريت لمقاطع حساسة من الدماغ!
وبعد، أمعنوا في جعل لبنان أشبه بقبر مفتوح.. فإن كل الأداء السلطوي يشي أن الأعداد ستكون كبيرة من اللبنانيين الذين سيخطف الموت حياتهم! إنها الضريبة الأقسى التي يتواصل دفعها فلماذا؟ ومتى يحاسب من هم السبب؟ حروب الإبادة الجماعية كانت لمصالح آخرين واللبناني دفع الثمن، وتكرر الأمر بفجاجة في جريمة تفجير المرفأ، ويتكرر برعونة أمام تفشي الوباء بعدما ابتلى لبنان بسلطة استعراض وتباه وليس تحمل مسؤولية! واليوم لا أحد ينخدع أن الإصابات بالوباء تراجعت يوم أمس إلى 3639 إصابة، فقد تراجعت الفحوصات التي أجريت إلى 18628 فحصاً فقط، أي أن النسبة المئوية للإصابات هي دون ال20% بقليل! أي أنها مرتفعة جداً وشديدة الخطورة، وما زالت مناطق شعبية فقيرة واسعة لم تصل إليها الفحوصات ويستحيل ترصد حجم انتشار الوباء! كل ما هو حاصل برقبة منظومة الفساد والحساب مهما تأخر آتٍ آت! وبانتظاره ليعمل كل منا العقل فلا بديل عن التباعد والكمامة والنظافة.. والمشكلة الكارثة ان عشرات ألوف الأسر متروكة تقطن شبه بيوت، لا بل بيوت صفيح، كيف ستحقق التباعد؟ وأي “ديلفري” سيؤمن لها احتياجاتها؟