حنا صالح – تتسع الفاجعة ، خيارات اللبنانيين مطلع العقد الثالث من القرن ال21 تتراوح بين “الإختناق” بوباء كورونا، أو الموت جوعاً، والبلد مستباح من جائحة أخطر كارتل سياسي مصرفي ميليشياوي يضم صفوة الفاجرين المتحكمين بالبلد والقابضين على رقاب الناس! وهم مع الإقفال العام الكبير الذي لم يرفق بأي مخطط حقيقي لتحقيق الإفادة منه، يمعنون كل ثانية في تحميل المسؤولية عن الإصابة بالوباء والموت لمن نهبوهم وأفقدوهم العمل والرزق وحاصروهم بالعوز والجوع والموت! ويواكبهم هوس بعض العاملين في الإعلام بين كتبة ومقدمين، فالتين يقرعون الناس وعظ وإهانات، وفق منحى مبرمج بحيث باتوا يتسابقون على استرضاء مرتكبي الجريمة الذين حولوا البلد إلى قبرٍ مفتوح!
وهم في منظومة الفساد كلما استفرغوا قباحاتهم، رددوا بوقاحة أن 17 تشرين فعلت كذا وكيت، وليس نهبهم الممنهج الذي أكل الأخضر واليابس، والمستمر في نهب المتبقي من جنى أعمار الناس كودائع في المركزي، وأولويتهم دعم النظام السوري المحاصر والمعزول وتوفير تمويل ميليشياوي يواصل مهمة خنق البلد. بهذا السياق يتردد بقوة أنه في اللقاء الذي تم إثره تسريب الفيديو الشهير الذي ينعت فيه عون الحريري بالكذب، تم التطرق إلى إعادة جلسات مجلس الوزراء(..) أي إعادة الحياة إلى حكومة تصريف الأعمال(..) والكل يذكر أن دياب الذي لم يغادر حاضنته الأساسية(عون – حزب الله) غرد تلك الليلة عن ترشيد الانفاق، وتقول المعلومات أنه بقدرة قادر “وفر أمين بيت المال” 2 مليار دولار(..) فاستمر استنزاف البلد لتخفيف الضغط على النظام السوري، المتوجس من عودة بيرت ماكغورك إلى موقعه كموفد أميركي إلى الشرق الأوسط وهو الذي استقال احتجاجاً على قرار ترمب تخفيض القوات الأميركية في سوريا والعراق!
أمس 41 لبنانياً قتلهم وباء كورونا حليف أهل الفساد، والإصابات ارتفعت إلى 5196 يوم أمس، ما يعني أن نسبة الوفيات والإصابات قياساً غلى عدد السكان هي بين المستويات العالمية الأسوأ! وتفيد معطيات دولية أن ترتيب لبنان السلبي هو الثالث عالمياً بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، لكن مهلاً، ما زالت الاختبارات أدنى من المطلوب الذي يتيح الترصد الكامل لانتشار الوباء، ورغم ذلك فإن الحصيلة تقترب من نسبة ال20%! وفي هذا التوقيت وحده توفر اللقاح يشكل بداية الرد على التحدي الوبائي إن لضبط الانتشار أو للتقليل من حجم الوفيات، وهو الضرورة التي لا غنى عنها من أجل فرملة الانهيار الصحي – الاستشفائي الذي يهدد بانهيارات تطال المتبقي في البلد!
اليوم قبل ساعات على اجتماع مجلس النواب لإقرار القانون( تعديلات على القانون) الذي يتيح الحصول على اللقاح، هناك مسائل عديدة توجب التوقف والتدقيق، خصوصاً وأن هذا القانون يضع مسؤوليات كبيرة بين يدي وزير الصحة وحده، وهذا أمر يفوق التصور لأن الأداء القاصر بداية لمعاليه وإدارته وفريقه الاستشاري هو ما يتسبب اليوم بقتل كل هؤلاء الناس، وهنا كافٍ الإشارة إلى التالي:
1- رفض وزير الصحة اقتراحات جدية قدمت في أذار الماضي كان يمكن لو اعتمدت أن تبدل الصورة. فيوم أمس أعلن وزير الصحة السابق د.جبق أن اقتراح إقامة مراكز استشفائية مركزية لمعالجة المصابين ب”كورونا” كانت الحل الأمثل، وهو ما تم رفضه. كان ينبغي، وفق ما تم اقتراحه في أذار الماضي، تخصيص مستشفى بيروت الحكومي لهذه الغاية مع أسرتها البالغة 500 سرير، وإقامة مستشفيات مماثلة في الجنوب والبقاع والشمال وتركيز مدها بالتجهيزات والجسم الطبي وهذا لم يحصل!
2- كان ينبغي الاستفادة الجدية من الدعم المالي لتجهيز المستشفيات. توفر الدعم المالي الدولي والأمر لم يتم ! البلد بحاجة إلى أجهزة تنفس وكان الغبار يأكل الأجهزة الموجودة في المدينة الرياضية المقدمة بدعم من البنك الدولي ولا معلومات لماذا لم تتسلمها المستشفيات!
3- لم تواكب الوزارة جهود الصناعيين لتأمين أجهزة التنفس لزوم غرف العناية الفائقة، وفضلوا الذهاب إلى صفقات الاستيراد!
4- لم تتم متابعة الشركات التي كانت تؤجر أجهزة الأوكسيجين للاستخدام المنزلي للتخفيف عن المستشفيات، فتحولت القضية إلى تجارة وتحقيق أرباح واستثمار في الوباء من خلال إرغام المصابين القادرين على شراء هذه الأجهزة بمبالغ وصلت إلى 10 ملاين ليرة لكل جهاز!
5- أن يكون مطلوباً تعديل القانون كي يتاح الحصول على اللقاء فالأمر ليس جديداً وليس مفاجئاً بل كان معروفاً من اليوم الأول لأن القرارات العالمية بالموافقة على اللقاحات أتاحت الاستخدام الطاريء لها. وفوق ذلك وضعت لجنة الإدارة والعدل التعديل يوم 21 كانون أول كما أعلن رئيسها النائب جورج عدوان أي قبل 25 يوماً فلماذا لم يأخذ طريقه إلى الإقرار قبل اليوم؟ لا قيمة للوقت لأنه بالنسبة لهم لا قيمة لحياة الناس!
اليوم رغم ما تقدم سيكون وزير الهلع المرجعية في الاشراف على توزيع اللقاح الذي لن يصل قبل منتصف شباط وربما آخره لن تطال أكثر من 10% من المواطنين، ما يعني بقاء الخطر على الناس! ما يتطلب الكثير من التيقظ، وممارسة كل الأشكال الممكنة من الضغط من أجل تأمين اللقاحات لكل اللبنانيين وضمان العدالة في التلقيح وفق البروتوكول الذي وضعته منظمة الصحة العالمية والتزمت به بلدان العالم!