1. Home
  2. زوايا
  3. بندورة من عش العقرب.. حمص من الصيدلية!
بندورة من عش العقرب.. حمص من الصيدلية!

بندورة من عش العقرب.. حمص من الصيدلية!

75
0

محمد سلام – مساحة دكان الخضرجي 9 أمتار مربعة بتقديري الدقيق يعني (3X3). عدد النسوة “المتخندقات” على صناديق ورفوف الخضار والفاكهة حسب تعدادي 21 “مقاتلة” شرسة. الدكنجي يلحس باهمه ويفتح أكياس الناسلون ويناولها للمقاتلات المرتديات بعضهن دروعاً واقية موديل اليوم إسمها كمامه.


وقفت على الرصيف قبالة الدكان “أستطلع مسلك تسلل ممكن” إلى حيث رف البندورة، أبحث عن “موقع الملفوف ودشمة التفاح وخندق البطاطا” واستنتجب أن “المهمة مستحيلة”.
“ليش واقف هان” سألني صديقي عبد السميع اللميع؟؟؟ “ما عارف تخردق بين النسوان”؟؟؟؟
“شو بدك؟ أنى بقتحم وبجبلك، وبوصلك لغراض عالبيت. ما تعتل هم. خليك هان. يأو (يعني بالبيروتي إما أو) رجاع عبيتكون وبتوصلك غراضك عباب البيت،” أضاف “قائد محور المشتريات” عبد السميع اللميع بثقة وشجاعة يستحقهما، فالزمن زمانه، والموقع له، والمهمة بدها “قادة” …مثله.
قلت للريس عبد السميع: “إذا قتحمت واخترقت خطوط النسوان، كيف بدك تزمط من كيس النايلون تبع الأصبع الملحوس؟؟؟ يعني بركي المعلم مكورن، شو بيصير فيك؟؟؟”
“بلا حكي فاضي” أجاب بثقة وأضاف “لا مكورن ولا مطورن ولا أكل خرا، كلو حكي فاضي. أني حاطط كمامة منشان الزبط (محضر الضبط) بس كلو حكي فاضي. قال كورونا قال. لو في كورونا ما كانو ماتو كل يللي بصبرا من سنة لهلق. حكي فاضي”.
“أني بوصللك لغراض وبحطهم عباب البيت، ومرتك بتطس لهن من هيدا تبع الصراصير والبرغش يللي بتستعملو وبيمشي الحال” قالها بفائض الثقة وأنا واقف متل الأهبل أستمع إلى حجته ووجهة نظره.
غادرت رصيف الخضرجي إلى رصيف الصيدلية. كان أمامي ثلاثة زبائن وكنا منتظرين وفق أصول التباعد الاجتماعي. الصيدلية نقلت كونتوارها إلى باب المدخل مع حاجب زجاجي كي لا يدخل أحد إلى الصيدلية، وهذا إجراء وقائي ممتاز.
وصل شخص على دراجة نارية يقل سيدة حامل وكانا يرتديان الكمامة حسب الأصول. ركن الدراجة، أزال الكمامة عن وجهه، تجاوز المنتظرين دورهم، تقدم من الكونتوار، دحش بوزه في فتحة التداول وأخذ يتناقش مع الصيدلانية التي جن جنونها وبدأت تصرخ “حكيني من ورا القزاز”
إستفزني تجاوزه لنا، إضافة إلى جحشنته بنزع الكمامة ودحش بوزه في فتحة البيع، نهرته، تراجع فيما إنهمكت الصيدلانية بتعقيم الكونتوار وأجابني بفجاجة “معي مرا حامل ووضعها صعب وبدي إحكي مع الدكتورة بأمور نسائية، يعني ضروري تسمعوني، ما في أخلاق؟”؟؟؟؟؟؟
قسما بالله غرقت بكريزة ضحك على قصة أولوية الأمور النسائية وما في أخلاق. وسألت نفسي إذا الكمامة عدوة الأخلاق وأسرار “الشؤون النسائية والأعراض” …
الصيدلانية توترت وبعدما أكملت مهمة التعقيم ونظرت إلى الزبائن بوجه متجهم قالت لها زبونة “بدي دوا ضغط”.
“الصيدلانية: “شو إسمو؟ أو معك صورتو على التليفون”؟؟؟
الزبونة: “ما بعراف إسمو، وما معي صورتو لأني ما باخد دوا ضغط، بس حاسة حالي مش معتدلة ومعي وجع راس قلت باخد دوا ضغط”!!!!!
الصدلانية تقريباً فقدت أعصابها وردت بحدة: “شو عم بيعك كيلو حمص. روحي شوفي حكيم أو راجعي مستوصف وجيبي روشته”…
“ليش عم يصير هيك يا ربي؟” سألت نفسي. “ناس بتسهر ليلة رأس السنة وتاني يوم بيتكوموا على أبواب المستشفيات بدهم فحص كورونا، وناس بتركب على بعضها بدكاكين بيع الخضرة وكورونا حكي فاضي، وناس بتفضي رفوف السوبر ماركت وبيقولولك الشعب طفران، وناس بدها دوا على طريقة شراية كيلو حمص، والمصيبة الكبرى إنو الكمامة عدو الأعراض والشؤون النسائية” توسعت في تساؤلي وعدت إلى بيتي فسألت نفسي مجدداً: “إذا هلق هيك، يوم القيامة كيف”؟؟؟
جلست إلى حاسوبي بعدما عقّمت نفسي وقلت لزوجتي “بكرا إنت تولي المشتريات ما قدرت خردق بين النسوان والأمور النسائية وبيع الحمص بالصيدلية، وكتبت:
“عفوك يا ألله. الطوفان آت، فهل سيكون لنا مكان في فلك نوح الجديد”؟؟؟؟