الممرّض محمّد النخال – لم يعد الأمر سهلًا البتة! لم يعد الأمر أُمزوحة أو طرفة أو حتى أسطورة نخيف بها الصغار والأطفال من حولنا! تغلغل الوباء فينا وأمسينا أمثولة وتجربة يقارن فيها عالميًا! كسرنا وتعدينا نحن القلة القليلة إيطاليا وشعبها بسيناريوهم الأسود الذي ارتعدنا منه خوفاً آذار الفائت! لكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود!
على شعبٍ يوم كانت الأرقام لا تتعدى العشرين إصابة هلع وارتدى بدل الكمامة اثنتين وابتاع لمنزله قوتًا ودواءً وكأن الحرب قد وقعت ويوم حلت الأعياد علينا والوضع الصحي مذري أبى الا أن يختلط ويسهر ويخالط ضاربًا بعرض الحائط كل التحذيرات والتدابير الصحية للحد من هذا الوباء!
أم على شعبٍ يتذرع بالفقر فلا ينعزل وان عمل لا يتوقى؟ أم على ربّ عملٍ يعمل سرًا ولا يأبى لصحة موظفيه بغية حفنةٍ من المال فيكسر القانون والأخلاقيات الصحية!؟ أم على شاباتٍ وشبابٍ يتسكعنا عند الشاطئ في أيام كانون تحت ذريعة الحرّ! أم على الأسواق الشعبية التي تفتح دون رقابة ودون ادنى مراعاة لمعايير التباعد الاجتماعيّ وتتباهى باطلاق مقاطع مصورة متحديةً القانون ووزارة الصحة وكورونا! وماذا عن أولائك الذين لا يؤمنون أصلاً بكورونا!!
الوضع كارثي وأصل المعضلة وقاحة وقلة أخلاق! فهذا الممرض او الطبيب الذي يتعب يوميًا وتمسي أعصابه رمادًا بين المختنقين الذين يطوقون الى النفس الذي ان توفر لهم لا يكفيهم! ويشهد على أعداد الموتى وقبح الموت ويظل واقفًا لا يتقهقر! هذا الذي أكمل عليه انفجار بيروت الهائل فدمر ثلاثًا من المستشفيات حيث يعمل وارخى بثقله على الطواقم الطبية والتمريضية فأمسوا يعملون بلا لوجستيات ولا معدات وحتى بالقليل القليل، ثم انهار الاقتصاد وراتبه الذي لم يتغير فان حصل عليه لم يعد يكفيه ولا يكفي عائلته وزاد همًا فوق همومه! فليس هكذا يردون له الجميل!
ليس بالتصفيق وحده تدعم تلك الفئة المنهكة الكادحة في ظل الجائحة! ولا بالعبارات والصور على مواقع التواصل الاجتماعي! تباعدوا ولا تختلطوا ولا يعانق بعضكم بعضا ولا تتصافحوا وخلوا القبل للمستقبل، هكذا تَرحمون وتُرحمون ودون أن تشعورون تدعمون! فإن مرضتم فلا سرير لكم ولا استشفاء الا لمن رحم الله! لا ممرضين تعتني بكم ولا تنظر اليكم ! لا ماكينات تنفس تكفيكم! لا أدوية في الأسواق أصلاً كي تشفيكم!
التزموا البيوت ففراق الأحبة صعب! وخذوا الاحتياطات عند الولوج والخروج فأذى الناس عن عمدٍ وعن غير عمد حرام! واحتاطوا من أجل كبار السن فيكم والبركة في بيوتكم من أجل أطفالكم من أجل ان تستمروا على قيد الحياة قتحققون أحلامكم مع من تحبون! التزموا مساكنكم ولا تستخفوا ولا تهلعوا ! وكونوا سندًا لمن انهكتهم المصائب المتتالية في هذا البلد فهجر ربعهم ومرض ربعهم الاخر ولم يبقى الا النصف يقاتل في الجبهات الأمامية! كونوا عزمًا وردفًا لهم حتى لا يصل الى نهارٍ فينهار أو تمسي من مسؤولياته أن يختار من يستوجب علاجًا وهواءً ومن يترك لحاله فلا نعلم ان يمسي الليلة ام يطلع عليه النهار!