1. Home
  2. لبنان
  3. المطلوب: لقاح للتخلص من الفاسدين والفساد
المطلوب: لقاح للتخلص من الفاسدين والفساد

المطلوب: لقاح للتخلص من الفاسدين والفساد

47
0

حنا صالح – كارثة الانفجار الخطير في حجم تفشي الوباء المميت لم يعد ممكناً لمنظومة الفساد تغطيتها وتغطية فشلها في إدارتها.. لكن وأن لبنان تتحكم به زمرة فاسدة جاحدة فاجرة، فليتم القفز فوق الوجع والهم والذعروالرعب الذي يعيشه المواطن، وكذلك الموت الذي يفتك بالناس على أبواب المستشفيات وفي البيوت، لأن لبعضهم من رموز تغطية السلاح الخارج عن الشرعية والإفادة منه للسلبطة ولو استبيح البلد أولويات أخرى، بينها ما يرونه الدفاع عن صلاحيات الرئاسة “المهددة” من رئيس الحكومة المكلف!


قفزالنائب جبران باسيل بالأمس فوق كل ما يضرب البلد، لأنه ليس أولوية عنده، ليوجه رسالة صريحة باسمه ونيابة عن القصر، فحواها لا حكومة، ولن يطأ الحريري السراي إلاّ بشروطه لأن “هذه الحكومة تريد أن تدير البلد وتحدد مستقبله”.. وآخر الهموم إعصار “كورونا” مضاف إليه الانهيارات الإقتصادية الخانقة! ومن كارثة تفشي الإصابات وانكشاف هزال منظومة الحكم الفاسد نبدأ.
-يعترفون بحجم كارثة التفشي الخطير للوباءالقاتل، لأنهم تسببوا بتسرعها نتيجة الجهل والفشل المريع لكل السلطة في إدارة الأزمة الخطيرة..ويأخذون وقتهم بالدعوة إلى اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الذي سيقرر الإغلاق العام بدون استثناءات ومنع التجول 7 أيام، فيتأخر الإجتماع إلى ما بعد ظهر اليوم، وكان يمكن أن ينعقد مساء السبت، ما يقدم الدليل الملموس على نوعية الاهتمام ومكانته!
الداعي إلى قرار فعلي بإقفال البلد هوالنتائج المخيفة المتأتية عن العشوائية في القرارات المتتالية، فعادوا وأقروا بأن تسجيل 5 آلاف إصابة يومياً، أمر فيه تجاوز للخط الأحمر، لأنه ما من بلد شهد نسبة تفشٍ بلغت 15% ويزيد. وكانوا يعرفون أن الإصابات ستكون أعلى بكثير وربما 10 آلاف لو تيسر لأهل المناطق الشعبية المكتظة وكذلك المخيمات إجراء الفحوصات! ويعرفون أن نظام الاستشفاء لم يتم تحصينه رغم مرور 10 أشهر على أول إصابة، لا بل أنفقوا أموال المساعدات دون حسيب ولا رقيب، ويرى نقيب الأطباء أن قدرات المستشفيات الحكومية لا تتجاوز ال15% فقط، وبالمقابل يموت الناس على أبواب المستشفيات، وهناك تمرد وعصيان من 67 مستشفى امتنعوا عن استقبال المصابين!
أمام هذا الوضع بادر وزير الصحة ليلاً إلى إصدار قرار بإخلاء المستشفيات الحكومية من المرضى غير المصابين ب”كورونا” وتخصيصها كلية لضحايا الوباء! طبعاً في القرار الكثير من العشوائية والاستخفاف بالمرضى الآخرين ولا سيما أمراض القلب والسرطان والكلى فهل مسموح تعريضهم للموت؟ مرة أخرى القرار تعبير عن الفشل الحكومي الذريع في مواجهة الأزمة الخطيرة، ولا يخرج عن سياق النهج العام: خدعوا الناس أن الليرة بخير فيما كانت لصوصيتهم تأخذ البلد إلى الإفلاس! واستمروا إلى ما قبل أيام قليلة يشتمون المواطنين وسياستهم “لا داعي للهلع”، ويثرثرون على شاشات التلفزة بحثاً عن مكاسب سياسية لتلميع بشاعاتهم، ولم تلق المطالبات بمنهجة إدارة الأزمة آذاناً صاغية فأوقعوا البلد في المحظور!
10 أشهر والمستشفيات بدون تجهيز حقيقي والأموال كانت موجودة.. ومنذ 3 أشهريفاوضون مع “فايزر” لاستقدام اللقاح فاكتشفوا بالأمس وجوب تدخل من المجلس النيابي، لأن البلد لا يملك قانوناً حديثاً يسمح باستيراد اللقاح! ويقولون أن جلسة عامة ستعقد(..) لإقرار التعديلات، في هذا الوقت كانت عمليات التلقيح تتقدم في كل مكان، حتى الأردن الجار القريب يبدأ الأربعاء أوسع حملة تلقيح عامة، فيما من المرجح أن لبنان سيكون آخر بلد في العالم في الحصول على اللقاح، والمفجع ما كشفه هذا الصباح دزفراس أبيض مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي من أن الكمية ستكون 60 ألف لقاح فقط أي ل 30 ألف شخص وما من معطيات عن أي اتفاقٍ آخر! وهذا المنحى يحتم أوسع انتفاضة شعبية من أجل إرغام السلطة الفاسدة على توفير اللقاح للمواطنين.
-رغم أن مطلب الناس وجود حكومة مستقلة قادرة فعلاً على استعادة الثقة وإدارة البلد بعدما تسببت منظومة الفساد بكل هذه الانهيارات، ورغم افضاح عجز المتسلطين عن إدارة حتى المحاصصة فيما بينهم، هرب باسيل في كل ما طرحه إلى القول أن العلة في النظام، وما يزعمه من تآكل حقوق المسيحيين فبات بطريركا فوق البطريرك ولاقى حزب الله في طرحه إلى مؤتمر حوار(..) لتعميق خطوات الانقلاب على الدستور، وتغطية السلاح وكل ما تسبب به نهج “التحالف” مع الدويلة الذي أتاح سلبطة مافياوية وضعت اليد على مقدرات البلد ومقدرات المواطنين واسترهنت البلاد للخارج! سوق باسيل ل”المثالثة” مطلب حزب الله وهدفه، والرؤية الباسيلية تقوم على تفاهم مكونات طائفية على الحصص والحدود. إنها الحصص، وإنه نهج استمرار المنهبة، ولو تطلب ذلك إدخال الدستور تحت عباءة تفاهم مارمخايل الشهير!
ما يدعو إليه باسيل هو الزورق المثقوب تتوسله هذه القوى للفرار من الأزمات التي ألحقتها بالبلد وأهله وتسببت بموتهم أمام المستشفيات بعد الابادة الجماعية التي ألحقت بالناس في نيترات الأمنيوم الوسادة التي وضعت تحت أسرة المواطنيين..وبالسياق قال باسيل إن “الحريري لا يملك الأهلية لقيادة الإصلاح” ما يعني إذا تسلم باسيل وفريقه زمام قرار الحكومة من خلال “الثلث المعطل” هل يصبح الحريري مؤهلاً للمهمة؟ وذهب أبعد من ذلك في منحى نسف الدستور بتفسيره وفق مصالح من يمثل عندما قال: “في نص دستور الطائف، رئيس الجمهورية من يصدر مرسوم الحكومة بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وبالتالي هو الأساس ورئيس الحكومة يشاركه وليس العكس”!! وفوق ذلك حمّل الحريري المسؤولية عن عدم اتخاذ أي خطوة إصلاحية بسبب”الجوع لسرقة المال العام”!
وبعد عظيم هذا البلاء الذي ضرب لبنان على كل الصعد، حكموا البلد وتحكموا بأهله بالتعطيل والاستتباع والارتهان للخارج، وبيد اللبنانيين وحدهم اللقاح الحقيقي للخلاص من طغمة سياسية فاسدة وقحة تابعة غطت الدويلة التي راحت تقضم الدولة وتعجل في انهيارها مقابل الحصص والمكاسب ولو انهار كل شيء!