1. Home
  2. العالم
  3. عن اجتياح الكونغرس..
عن اجتياح الكونغرس..

عن اجتياح الكونغرس..

51
0

حنا صالح – صادم ما حصل في واشنطن، للحظات بدت الولايات المتحدة لا تختلف عن أي بلد آخر، من بلدان جنوب العالم! الأهواء والصراعات يمكن أن تلطخ أعرق الديموقراطيات لكن يبقى الفارق في القدرة على مواجهة التحدي. طبعاً المؤسسات الأميركية راسخة و”الانقلاب” على الدستور هو المستحيل، لكن ما قد يدفع إليه التطرف والشعبوية والديماغوجية وكل التحريض الغرائزي يكون في الكثير من الأحيان أخطر من “كورونا”!


إجتياح الكونغرس هزّ أميركا وصورتها. فوضويون ، متطرفون، مشبعون بأفكار عنصرية تماهوا مع التحريض، دعموا الرئيس ترمب أرادوا منع الكونغرس من المصادقة على نتيجة الانتخابات الرئاسية. لكن الانتصار للديموقراطية كان الأمر الطبيعي، فانقلب كبار صقور الحزب الجمهوري الذين دعموا ترمب أمثال ليندسي غراهام وتوم كروز وفي المقدمة مايك بنس نائب الرئيس الذي رفض ضغوط ترمب وأكد رفضه معارضة المصادقة على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن.
لكن كل العالم تسمر حول الشاشة الصغيرة، وكان هناك حبس أنفاس أمام مشاهد الاقتحام والتخريب التي تسببت في رفع جلسة المصادقة على فوز بايدن، وإيقاف فرز الأصوات، حتى إخراج المتظاهرين وتأمين المنطقة.. والشرارة الأولى تمثلت مع دعوة ترمب أنصاره إلى التوجه لواشنطن، بالتزامن مع جلسة الكونغرس، وحدث الاشتعال عندما دعاهم إلى التوجه إلى الكونغرس، فبدت الخطورة والتهور، ولم يتأخر الكثر من أعضاء الكونغرس عن وصف ترمب ب “مجرم البيت الأبيض” و”المعتوه” و”الخطر على الديموقراطية” وبدأت بعض الأوساط النيابية تطرح ضرورة تفعيل التعديل 25 من الدستور لعزل الرئيس، الذي وصفته وسائل إعلام أميركية بأنه”مريض عقلياً وعاجز عن تقبل نتيجة الانتخابات!


كان لافتاً موقف الرئيس جورج بوش، الذي سبق وقرر حضور تنصيب بايدن فوصف ما يجري ب” الأعمال المقززة” ودان عدم الاحترام الذي يظهر للمؤسسات والتقاليد الديموقراطية، وقال إنه “مرعوب” من سلوك “بعض القادة السياسيين”، وكان يقصد قيادات جمهورية، وقال أميركا أهم من سياسة اللحظة!
أما الرئيس بايدن الذي صدمه ما يجري لأنه “لا يعكس أميركا الحقيقية” وعد بأن “السنوات الأربع المقبلة، يجب أن تكون لاستعادة الديموقراطية والشرف والاحترام وسيادة القانون”. لكن مع اسئناف الكونغرس جلسته بعد عدة ساعات للمصادقة على انتخاب بايدن الرئيس ال46 للولايات المتحدة، أي أميركا سيرثها الرئيس الجديد!
مع 75 مليون صوت كان يمكن أن يتحول ترمب إلى الفاعل السياسي الرئيسي طيلة ولاية بايدن، وكان يمكن أن يملي الكثير من التسويات، كما كان سيكون الملك الدائم على الحزب الجمهوري إلخ..، لكن الغرور وهمه الوحيد إرضاء نرجستيه ومراكمة جاهٍ شخصي وثروات، وتحول أسرته إلى ممارسة فوق دور أنهم أسرة الرئيس، جعل خروجه يتم بهذا الشكل المخزي! وهو سيتهم على الدوام بأنه أجج مشاعر التفرقة في مجتمع منقسم أصلاً ففاقم انقساماته! وفي بلد تكون من هجرات قدمت صورة الأمة الأميركية الراهنة، كان ترمب الرئيس الذي يحتقر الأقليات والأجانب، وقادته نرجيسته إلى ممارسات كادت تقوض المؤسسات، مع تتالي قرارات طرد وفصل كبار المسؤولين في إدارته! ربما وصل إلى البيت الأبيض بغلطة كبيرة، لكن ما حصل يوم 6 كانون الثاني سيحول “الترامبية” إلى نقطة سوداء في التاريخ الأميركي!
غير أن حقيقة أخرى ستبقى هي الأكبر والمقدر لها أن تستمر طويلاً وهي أن أميركا منقسمة اليوم أكثر من أي وقت سابق، وربما هذه الشعبوية الكبيرة جداً، أقول ربما، غذتها في يوم سابق ظاهرة وصول أوباما إلى البيت الأبيض..وهناك ما يتردد على نطاق واسعٍ جداً أن التغيير الديموغرافي في التركيبة السكانية في كثير من الولايات الأميركية باتت تهدد بخسارة الرجل الأبيض لأغلبيته، وهنا يطول النقاش عن ظواهر مرتبطة بانقسام لغوي وثقافي وفكري، كما تحول المدن إلى مربعات، في شمالها البيض الأغنياء ومن يدعمهم إلخ .. وسينعكس هذا الانقسام على كل الحياة السياسية الأميركية، والأرجح أن تتغيير الكثير من الوجوه في الانتخابات النصفية في العم 2022 قبل الانتخابات الرئاسية في العام 2024.
وبيرجع مرجوعنا، إلى “صورة العام المكورن”! حمد حسن وزير الدبكة والرقص على أكتاف المريدين وراؤل نعمة وزير الطحين العراقي ودعم ال300 سلعة بينها الكافيار، قدما النموذج الأبلغ عن كيفية مواجهة تفشي الوباء، وعن الأداء المثالي لكل هذه السلطة التي أدخلت البلاد في إغلاق مجوف نتيجة استثناءات غير مفهومة، حتى أن أحداً لم ينبه وزير القتيلين ان”المفرد والمزدوج” سيفاقم الإصابات، والطريف أنه ما من شيء تبدل في ممارسة من بيدهم القرار عن أول إغلاق، فلا أولوية لتحضير أسرة وإقامة مستشفيات طواريء ولا لقاحات في الأفق، وافتقدت الصيدليات للكثير من أصناف الأدوية وما من جواب حقيقي غير ثرثرة حمد حسن وأضرابه!
أما التأليف فمعلق بانتظار قرار طهران، وحتى ذلك الوقت لن تسفر زيارة السنيورة المفاجئة إلى الرئيس بري عن أي أمر وإن تضمنت دعوة السنيورة رئيس الجمهورية أن يكون رئيساً للبنانيين وليس لتياره وحسب، كما أن “معايدة” الرئيس للبطريرك التي تمت اليوم ليست أكثر من خطوة في سياق تغطية تقطيع الوقت ليس إلاّ والانهيارات تتسع وتتلاحق المآسي!
وبعد، إلى متى هذا الفلتان! ليلة رأس السنة شهدت الكثير من إرهاب السلاح المتفلت وأصحابهن ومناطق تشهد من حين لآخر كل أشكال الترويع وبعلبك المثال على ذلك.. وبالأمس ما جرى في الهرمل خطير ومؤلم، ويستدعي وقفة مسؤولة فيكفي ما يلحق بالمواطن كل يوم من تعدٍ على الكرامات وتعريض الناس للإذلال واستسهال ارتكاب جرائم القتل!