1. Home
  2. لبنان
  3. المقاربة الأميركية حيال لبنان: لم يتغير شيء!!
المقاربة الأميركية حيال لبنان: لم يتغير شيء!!

المقاربة الأميركية حيال لبنان: لم يتغير شيء!!

50
0

روزانا بومنصف – تبنى مجلس الشيوخ الأميركي في 22 كانون الأول المنصرم قراراً حمل الرقم 682 يتعلق بالانفجار المدمر الذي هز مرفأ بيروت في 4 آب تضمن للمرة الاولى اشارات واضحة وصريحة حول مسؤولية لـ”حزب الله” في انفجار مرفأ بيروت. اذ ورد فيه ان “حكومة الولايات المتحدة لديها مخاوف طويلة الأمد بشأن استخدام “حزب الله” ميناء بيروت وتأثيره عليه بصفته نقطة عبور وتخزين لمشروعه الإرهابي”.

وأضاف في فقرة أخرى أن “لبنان المستقر مع حكومة تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و(حزب الله) يصب في المصالح الأمنية القومية الأوسع لشركاء الولايات المتحدة وحلفائه”. وهذه المرة الاولى التي تتناول فيه دوائر القرار الاميركية الانفجار في المرفأ بهذا الوضوح من دون خلاف بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي في مؤشر على تلاقي الجانبين على موقف موحد من لبنان لا سيما في هذا التوقيت. اذ ان هذا الاخير يرتبط واقعيا بصدور هذا القرار بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية التي حملت اعضاء جددا الى مجلسي النواب والشيوخ الاميركيين علما ان مشروع القرار قدمته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 13 آب الماضي اي بعد 11 يوما على انفجار المرفأ الذي ادى الى تدمير اجزاء من العاصمة وقتل اكثر من 200 شخص مع جرح اكثر من ستة الاف وتشريد 300 الف. ومع ان هذا القرار لا مفاعيل تنفيذية له الا انه مؤشر لجملة امور يخشى ان يتم ربطها مع مواقف محلية لافتة صدرت اخيرا عن رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الذي تم الادعاء عليه من قاضي التحقيق في الجريمة واثار ذلك مفاعيل طائفية لاستهداف بدا في غير محله. اذ اثار دياب الاهتمام من خلال بضعة نقاط في احاديث صحافية صحح البعض منها ولكن اهمها كان تساؤله لم لم يثر رؤساء الاجهزة الامنية الذين هم اعضاء في مجلس الدفاع الاعلى، وسبق ان تحدثوا عن مراسلات وجهها البعض منهم الى السلطات القضائية والرسمية حول وجود نيترات الامونيوم في المرفأ، الموضوع امام المجلس الذي اجتمع خلال رئاسة دياب للحكومة 21 مرة. وهذا رقم غير معهود لاجتماعات المجلس الاعلى للدفاع خلال سنة فقط علما ان البلد ليس في حال حرب عسكرية، فيما ان الامر يثير تساؤلات لماذا لم يدع رئيس الجمهورية، وهو القائد العسكري السابق، المجلس للاجتماع لدى تبلغه عن الموضوع قبل اسبوعين من الانفجار وفق دوائر القصر الجمهوري وذلك من اجل البحث في الموضوع ومعالجته. نسب الى دياب قوله ايضا ان تقارير ال أف بي أي تحدثت عن انفجار 500 طن فقط قبل ان يعود وينفيها ولكن ذلك يعني اختفاء 2500 طن اخرى كما رجح ومن دون معلومات كما لمح الى تفجير مقصود وحصل بالريموت كونترول.

ينبغي القول اولا ان الامر لم يكن متوقعا من دياب الذي لم يكن يتوقع على الارجح ان يعامل بالطريقة التي عومل بها في وقت ذهب ضد طائفته ليحسب كليا على قوى 8 آذار في ترؤسه لحكومة مؤلفة من هذه القوى وحدها، قبل ان تعود طائفته وتدعم موقعه ازاء الاستهداف الذي طاوله والذي عد غير عادل ومستهدفا الرئاسة الثالثة. وقد اثار البعض تساؤلات اذا كان الامر سيتهدده بخطر كبير شأنه شأن من يكشف معلومات بهذه الخطورة. فيما ان ما انتهى اليه التحقيق الذي اعتبر دياب نفسه ان هناك من يقف وراء القاضي في موضوع الادعاءات التي ساقها الاخير، انما يعطي تبريرات قوية لما جاء في قرار الكونغرس الاميركي الذي تضمن ” دعوة صريحة لاشراك محققين دوليين محايدين في التحقيق بكارثة المرفأ”، ما يعني توجها الى عدم الاعتماد على التحقيق القضائي اللبناني الذي ينبغي الاقرار ان التشكيك فيه تصاعد في ضوء ما احاطه. ويكفي ذلك لهز اي صدقية خارجية فيه وليس فقط داخلية لا سيما في ظل عدم توفيره اجابات عمن اتى بهذه المواد الخطرة ولمصلحة من تم تخزينها لاعوام ولماذا تم اهمال نقلها. وكون قاضي التحقيق لم يتناول هذه العناصر وسعى الى الادعاء بتهم الاهمال وما شابه، فانما يجيب عملانيا على شكوك بان هناك موانع تحول دون اقدامه على تقديم اجوبة عن الاسئلة الفعلية التي يحتاج اللبنانيون اجابات عليها وليس الى كبش محرقة لتنفيس غضب الناس ايا كان شعورهم ازاء الطبقة السياسية والسياسيين. وذلك فيما “حزب الله” لجأ الى القضاء مدعيا على من اعتبره مسؤولا عن نيترات الامونيوم في المرفأ ربما استباقا او دحضا لاي موقف خارجي على غرار الموقف الاميركي يمكن ان يحمله المسؤولية علما ان قناعات اللبنانيين اقوى في اي حال مما ذهب اليه قاضي التحقيق فحسب.

بالعودة الى قرار الكونغرس الاميركي فان الاهمية التي يكتسبها من حيث تلميحه الى مسؤولية الحزب “بسبب تخزين كميات كبيرة من نيترات الامونيوم في شكل غير شرعي” ومن ثم اعلان تضامنه مع الشعب اللبناني داعيا إلى تشكيل حكومة لبنانية تتمتع بالصدقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و”حزب الله” لان لبنان المستقر بحكومة مماثلة ” يصب في المصالح الامنية القومية الاوسع لشركاء الولايات المتحدة وحلفائها “انما يشكل رسالة في المرحلة الانتقالية بين ادارتين جمهورية وديموقراطية ان المقاربة الاميركية من لبنان لن تختلف وستكون واحدة وتستمر على حالها من جانب الكونغرس. ولكن وازاء الاصرار والضغط على حكومة “خالية من التدخل الايراني و”حزب الله” فان هذا الاخير لن يترك المجال اطلاقا لان تتألف حكومة مماثلة، وهناك اقتناع لدى كثر بان رئيس الحكومة المكلف سيخسر الرهان على تأليفه حكومة اختصاصيين مستقلين لا سيما وان الاسماء التي تم تسريبها ومحسوبة على افرقاء او هم قاموا بتسميتها كما فعل رئيس الجمهورية او فريقه انما لا تؤشر ليس الى انعدام الاستقلالية فحسب بل الى غياب اي اختصاص كما لو انه مقصود تفخيخ الحكومة بوزراء ليسوا مؤهلين لانقاذ الوضع الراهن بل يمكن ان يساهموا في المزيد من عزلته.

المصدر: «النهار»