1. Home
  2. زوايا
  3. «يحرق هالسُّلالة»
«يحرق هالسُّلالة»

«يحرق هالسُّلالة»

67
0

ميرفت سيوفي – سيطرت صورتان بالأمس على المشهد اللبناني بعيداً عن السياسة، الأولى صورة ازدحام في قاعة الوصول في مطار بيروت للبنانيين القادمين لتمضية الأعياد في لبنان وبقدر ما تفرح القلب هذه الصورة إلا أنّها تثير المخاوف والقلق إذ لا يوجد إحتياطات ولا تباعد إجتماعي، أمّا الصورة الثانية فصحيح أنّها تفرح القلب أكثر إلا أنّها تثير مخاوف هائلة والصورة عند بوابة «سيتي سنتر بيروت» والأمن يمنع دخول الناس بعدما لم تعد المكان يحتمل أعداد الداخلين، ووقف الباقون مصطفون بالطابور في انتظار الدخول!

في المقابل، كانت دول العالم تعلن بالتوالي وقف استقبال الطائرات القادمة من بريطانيا، دخل العالم في حالة استنفار بعدما دوّى الصوت البريطاني في عطلة الأسبوع فقد جاء على لسان وزير الصحة البريطاني مات هانكوك «السلالة الجديدة لفيروس كورونا المستجد خرجت بالفعل عن السيطرة»، فيما سارع المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض معلناً عن رصد «حالات من السلالة الجديدة لكورونا في بلجيكا وهولندا والدنمارك»، وقبل أن نضيع في بحر العالم المستنفر في مواجهة السُّلالة الجديدة، فكّرنا كيف وصل كورونا إلى لبنان، الإصرار على عدم تعليق الرحلات مع الدّول التي «ينخرها» كورونا سواء من إيران أو من أوروبا ـ وبالطبع التمويه بالدول الأخرى كُرمى لعيون إيران ـ هل تتذكرون ماذا كان يقول لنا وزير الصحة حمد حسن في شباط الماضي؟ بالتأكيد لا أحد يذكر، المهم سنتلو عليكم مزمور حمد حسن الذي قرأه بالأمس على مسامع اللبنانيين من دون المسارعة إلى تعليق الرحلات الأتية من بريطانيا لحماية اللبنانيين من السُلالة المستجدة، فالذين يصلون منها 160 مسافراً فقط والاكتفاء بفحص الـ PCR وما أدراك ما الـ PCR في لبنان؟! بالأمس غرّد حمد حسن تصريحاً عبقرياً قال فيه «مهما كان تحول فيروس كورونا مؤثراً وبإنتظار المعطيات العلمية الجديدة أكان طفرة أم سلالة؛ يبقى الالتزام بالسلوك الوقائي سبيل النجاة الدائم، وسيكون محور نقاش لجنتنا العلمية الوزارية غدا»، فانتظروا!

حقيقةً أفضل ما يقال أمام هكذا واقع «يحرق هالسُّلالة»، بالأمس بريطانيا سجلت 35928 إصابة جديدة بكورونا وهي أعلى حصيلة يومية منذ بدء تفشّي الوباء فيها، العالم كلّه «يلفّ حول نفسه» متهيّباً السُّلالة المستجدّة، إلا «السُلالة الحكومية والحاكمة» عندنا، «سلالة» مشغولة في تشكيل حكومة لا تتشكّل بل تتفشكل، انتقل خط سيرها من بعبدا إلى بكركي حيث يرسل الرئيسان المعنيّان مبعوثيهم عند غبطة البطريرك ومع كلّ مبعوث كمشة رماد ليذرّها في العيون «إنو بركي»!! المهم، نفوّض الأمر لله والسُّلالة المستجدّة في السُّلالة الحاكمة عسى ولعلّ تتجلّى عليها العوارض السريعة بنسبة 70 بالمئة من السُّلالة الأم!

حذّرت بالأمس الهيئة الأميركية للصحّة العامة أنّه يجب الحذر لأنّ السلالة الجديدة من كورونا معدية بشكل أكبر، للمناسبة معظم دول أوروبا حيث العيد وبهجته وزينته واحتفالاته تستقطب السيّاح من جميع أنحاء العام وتدرّ هذه الفترة على إقتصادها المتدهور بفضل عام كورونا وما تكبدته الدّول والصناعات والتجارات من خسائر كلّها مغلقة لمدة أسبوعين ويسري حظر تجوّل فيها منعاً لأي مظاهر احتشاد أو احتفال، في لبنان ـ بلا زغرة ببلدنا ـ عمليّة تشريع الاستهتار وفتح كلّ أماكن السهر والمطاعم والمقاهي والمولات كلّه يريد أن يفتح الأبواب كلّه لم يعد يفكّر إلا «بالمال»، حضرات اللبنانيّين أعطوهم ما تبقّى من مالٍ معكم، وخذوا من هكذا سلالة حاكمة انتشاراً أسرع 70 بالمئة من سلالة كورونا المستجدّة!!

المصدر: «الشرق اونلاين»