1. Home
  2. زوايا
  3. شعب سيعيش رغم الأزمات
شعب سيعيش رغم الأزمات

شعب سيعيش رغم الأزمات

123
0

محمد النخال – لم تعد أزمة كورونا الشغل الشاغل للبنانيين، وما عادت تضرهم ولا تنفعهم اجراءات الوقاية “العفوية” الصادرة عن الجهات المعنية.

لست أقلل من خطورة الفيروس أو أدعو لتخفيف الاحتياطات! حاشا! انما امسى من الضروري ان نستطرد بعيدًا عن عالم الأوبئة الغير مرئية ونطلق العنان لأنفسنا ونستفيض بالكلام عن وباءٍ لسنا نجهله لكن ربما ننكره!

حلت علينا أعياد العام الفائت بحفاوة فاترة رغم غليان البلد بثورة هي الأشرف والأصدق بتاريخه! عوّل الجميع عليها وبنى الكثر امالا عليها، فأبوا أن تمر الأعياد الا بفرحة ولو اصطنعوها، ثم جاء الوباء مترافقًا مع حجرٍ صحيّ عام وغلاءٍ فاحش، فاشتدت الهمم وبُسطت أكف الذين أنعم الله عليهم فكان رمضان العام الفائت كريمًا على منازل الذين سترهم الله!

لكن الحال هذا العام ليس كما كان! فمذ انفجر المرفأ فينا وحلت بنا العقوبات لم يعد اللبناني “يلاقيها منين ولا منين” من منزلٍ مدمر لا طاقة له لتصليحه، أم براتبٍ أمسى بلا قيمة أمام دولارٍ لامس التسعة ألاف، أم بجائحة فاق عدد المصابين بها المئة ألف أو يزيدون، وكثر الموت فينا!

يقف اللبناني اليوم على أعتاب نهاية عامٍ حلّ ثقيل جدًا علينا، يقف ليُبصر قرف سلطةٍ لا تكترث لأزمات اجتماعية ولا نقدية، يقف مندهشًا لوقاحة السياسيين يتحاصصون على أرواحنا وأولادنا وأموالنا، يقف ليجد شاباتٍ وشبابٍ قد عاينوا منزله المدمر، وجمعيةً أهليةً عوضت عليه، ودولةً أجنبيةً عطفت عليه، وسلطةً غبيةً تتجبح كل يومٍ بحججٍ واهية، تتصرف امام الشعب كما الجرذان، تتقاتل على قطعة الجبن، وتتسلح بالحمية الجاهلية كلما طُرق للقضاء مطرقة!

في الاستراحات خلال دوامات العمل، تسأل الموظفة زميلتها والزميل زميله، “شو عاملين عالعيد”، وتتوحد الأجابة “من هون للعيد الله بيفرجها”! تشكو الزميلة غلاء ثوبٍ أعجبها ودت لو تشتريه لابنتها هذا العيد، ويشكو الأخ لأخيه طلبًا كتبه ابنه لـ”بابا نويل” لا استطاعة له على شرائه رغم تواضع الطلب! تكثر الاتفاقات هذا العيد على تواضع الهدايا بين العائلة الواحدة، وعلى أن يلتزم كل ربّ عائلةٍ بهدايا عائلته ولا يستطرد!

حتى حين كتابة هذا المقال، أمسى لبنان شيبًا من غير شباب، ومرضى من غير كادرٍ طبيّ، فقراؤه معدومون، وأثرياؤه مظلومون، وطلابه بين العلم والجهل المتعمد يتأرجحون، وحكامه يلهون غير آبهين!

هذا العيد، كما كل عيد، سنعايد بعضنا البعض ونكرر عبارة كل عام “عيد بأية حالٍ عدت يا عيد”، ونتبعها حمدًا لله وشكرانية لكن دون ضجكة شرّ البلية، هذا العام سنستبدلها بزفيرٍ يجعل على النظارات غشاوة ويعرق السقف من شدتها!

هذا العيد ستضاء شجرة العام الماضي، سنهدي بعضنا البعض القُبل والتهاني والكلام الحسن، سنحاول ان نلتم على مائدة متواضعة لا نفحش فيها ولا نبذخ عليها!

هذا العيد، العين أصابتنا حقًا، فأمسى اللبناني “العيّيش” يصارع الأزمات كي “يعيش”!