حنا صالح – إجرامكم أدخل الموت إلى البيوت، هل تدركون ماذا فعلتم في الرابع من آب؟ هل بوسعكم التفكير ماذا يعني أن يفتقد المواطن الأمن في بيته؟ لن تفلتوا من الحساب والعقاب سيكون موازياً لحجم الجريمة، وجريمتكم بحق اللبنانيين وبحق بيروت لؤلؤة العواصم جريمة إرهابية مكتملة الأركان، جريمة إبادة وترميد عروس العواصم، أتعلمون ماذا يعني أن بيروت مدينة بلا مرفأ لأول مرة في التاريخ منذ الفينيقيين! ستدفعون الثمن ولن يتأخر الوقت حتى تساقوا إلى العدالة التي سيحميها ناس الثورة الذين يعرفون أن لا مقامات فوق حياة المواطنيين ولن تستمروا على كراسيكم فوق صدور اللبنانيين!
لماذا على كل من أوجعتهم جريمة الحرب ضد بيروت ولبنان التيقظ والتنبه للمساهمة كلٍ من موقعه بإفشال ما يخطط ويحاك؟
مكتب مجلس النواب يلتئم ظهر اليوم، وأمامه موضوع التحقيق العدلي في جريمة الرابع من آب، ويتجه إلى إحياء رسالة صوان والاستناد عليها للإعلان عن سحب التحقيق ووضعه بين أيدي مجلس النواب! إن هاجس رئيس المجلس كما كل المنظومة المتحكمة برقاب الناس، إسقاط التحقيق والقفز فوق الجريمة المرتكبة، وهم لو أتتيح لهم لن يرف لهم جفن ولو أريقت الدماء مرة ثانية. في عرفهم منظومة الفساد هي الهيكل الذي لا ينبغي أن يمس، هم الحصانات وهم المقامات، فيطلقون النفير وقد اعتزموا تطويق التحقيق ومحاصرته لتجويفه، تماما كما فعلوا في إسقاط التحقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، وفي مغاور الفساد واللصوصية والنهب التي يديرون!
وجه قاضي التحقيق العدلي فادي صوان رسالته إلى مجلس النواب في العشرين من تشرين الثاني، وقال بوضوح أن التحقيقات الاستنطاقية أكدت وجود شبهة قوية في أداء رؤوساء الحكومات منذ العام 2013 كما الوزراء المتعاقبين على المال والأشغال والعدل، راجياً المجلس القيام بدوره لجهة ما يعود له من صلاحيات، “مع احتفاظه (المحقق العدلي)بممارسة ما يعود إليه من صلاحيات في الموضوع عينه”، أي مسألة الجرم الجزائي، وهذا الجرم يلاحق المتهم به أمام القضاء العادي.
لم يطرح بري الرسالة على الهيئة العامة للمجلس كما ينص القانون، وارتجل ومكتب المجلس موقفاً متشاوفاً فرفض الرسالة، ورفض التفكير بها ووجوب التحقيق وأولوية التوقف عند المسؤولية عن الدم المراق. واليوم بعد نحو الشهر يعود بري ومجلسه للالتفاف على التحقيق، لأن المعطيات تبدلت بعد القرار الكبير لقاضي التحقيق العدلي، الذي تؤكد كل الأوساط أن مروحة واسعة من السياسيين والأمنيين سيتم استدعاءها والاستماع إليها! ببساطة كل الطبقة السياسية تتعاطى مع اللبنانيين على قاعدة أن المنظومة “بسمنة وبقية اللبنانيين بزيت”، وأن أهل الحكم من تحالف ميليشيات الحرب والمال فوق القانون وفوق المحاسبة وفوق العدالة وأنهم يملكون البلد واللبنانيين عندهم مجرد ضيوف!
أمام ثورة تشرين ، كما أمام كل موجوع، ضرورة التيقظ واستنباط كل الوسائل لحماية التحقيق والاصرار على المضي به حتى النهاية. كانوا يعلمون، وكانوا شركاء، وينبغي كشف الحقيقة، فالبلد يمر في لحظة مفصلية لدفع استقلالية القضاء إلى الأمام، وإفهام فجار السياسة أن لا خط أحمر يعلو على خط الدماء التي أريقت غدراً وظلماً وعدواناً! في هذه اللحظة يشكل دعم قرار قاضي التحقيق دعم لمطلب الثورة بقيام دولة القانون في مواجهة المزرعة الطائفية والحصانات التي تغطي الاستبداد والفساد واللصوصية!
وبعد، انضم باسيل وتياره إلى جوقة التحامل على منحى التحقيق العدلي، ووصف الادعاءات بالاستنسابية والتعسفية، ووضع نفسه كما الآخرين في موقع المرجعية القضائية وقاضي فوق القاضي، عندما أعلن أن ” صوان يغفل الجرم المتمثل في المسؤولية عن حدوث التفجير”، وحدد للقضاء من يجب أن يلاحق وهم: إدارة المرفأ، الأجهزة المولجة أمن المرفأ والقضاة.. واستهجن التحقيق مع رئيس جهاز أمن الدولة والادعاء عليه!
وبعد البعد، عجزوا عن تنظيم المحاصصة فيما بينهم، يضغط البعض منهم لهدنة لتمرير زيارة ماكرون، ويتحدث البعض عن دور ما سيمارسه حزب الله لتسهيل التأليف، والحزب يمسك العصا من الوسط يريد الحريري ويريد إرضاء عون – باسيل، والأرجح أن من أداروا الظهر للبلد وتركه ينهار ويتشلع انتهت صلاحيتهم وأهليتهم، والتأليف قد يُرحل إلى ما بعد العشرين من كانون الثاني، لماذا وكيف؟ ربما مع قدوم موسم التبصير في الآتي من الأيام يتم إخبار اللبنانيين كيف سيديرون أزمتهم وفسادهم!