ناقش “تحالف تشرين” الخطوة الهامة التي أقدم عليها قاضي التحقيق العدلي فادي صوان بالادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، بجرم “الاهمال والتقصير والتسبب بوفاة وإيذاء مئات الأشخاص وهدم آلاف المنازل” نتيجة تفجير المرفأ وبيروت يوم الرابع من آب، وأثنى على قرار القاضي صوان وأصدر البيان التالي:
أولاً: هال المواطنيين والمواطنات، وخصوصاً أهل الضحايا وكل المتضررين، من الجريمة ضد الانسانية المرتكبة بحقهم ما أطلق من كلام عن استهدافٍ سياسي وعن استهداف مقام رئاسة الوزراء، متناسين ما أوضحه الإدعاء من أن الاستنطاقات الأولية أكدت “مسؤولية المدعى عليهم، لناحية عدم قيامهم بالإجراءات الواجبة إثر تلقيهم مراسلات خطية تحذرهم من الخطر الذي نتج عن انفجار المرفأ”. وأثار غضب اللبنانيين واللبنانيات تلطي المتطاولين وراء حصانات لا تحصن المسؤول المتهم بالاهمال والتقصير في أداء وظيفته بعدما تعهدوا أمام الناس بمحاسبة مرتكبي هذه الجريمة، التي تسببت في قتل أكثر من 200 وجرح نحو 7 آلاف بينهم ما يزيد عن ألف أصيبوا بإعاقات دائمة. وحرّك الغضب الشعبي الاختباء وراء الموقع الطائفي لاستعادة اصطفاف مذهبي، يتسترون به ك”خط أحمر”، ممنوع على القضاء أن يمس به، لعرقلة التحقيق وعرقلة مسار العدالة والإفلات من المساءلة والعقاب!
إن الحملة الطائفية والمذهبية التي تمّ تسعيرها، من شأنها أن تفاقم من المخاوف الجدية على مسار التحقيقات الجارية، خصوصاً مواقف “نادي رؤساء الحكومات السابقين”، وانضمام حزب الله إليهم عندما نصّب نفسه قاضياً ومرجعية فوق قاضي التحقيق، متحدثاً عن “المعايير”، وعن “الشبهات غير الموثوقة والاتهامات غير المسندة والادعاءات غير الصحيحة”، ما يؤكد أن التفجير المروع الذي هزّ العالم لم يهز كراسي منظومة الفساد، لا بل قفزوا فوق بحر دماء مواطنينا واعلنوا أنهم فوق القانون وفوق المحاسبة وبدأت الضغوط لإقفال التحقيق!
ثانياً: يرى “تحالف تشرين” أن رفض الرئيس دياب الخضوع للاستجواب، وتلطيه خلف مقام الرئاسة الثالثة هو حالة فرار من العدالة وعدم اكتراث بمئات الأرواح التي أزهقت، وإساءة إلى مقام رئاسة الحكومة. كما أن رفض الوزراء المثول أمام القاضي كمدعى عليهم هو بمثابة إعلان انهم لا يخضهون للقانون وأنهم من طينة أخرى غير بقية اللبنانيين.
إن الموقف الخطير من جانب المدعى عليهم هو بمثابة تعمد تضييع الحقيقة، وإصرار على عرقلة التحقيق وطي صفحة العدالة، وهو رسالة مكررة للبنانيين /ات، أن منظومة الحكم لا تلتزم المساواة التي يؤكد عليها المبدأ الدستوري!
إننا في “تحالف تشرين” نعتبر أن الدم الذي أهرق هو الخط الأحمر الوحيد ولا يسمو عليه لا مواقع ولا مقامات ولا شخصيات، ونضم صوتنا إلى نقابة المحامين التي رأت في خطوة القاضي صوان بصيص أمل ورجاء بخرق الجدار باتجاه استقلالية القضاء، ولن يقبل البلد الموجوع من الجريمة الآثمة أي تراجع أو خطوة ناقصة..إنها لحظة ثورة تشرين ومعها أكثرية اللبنانيين لدعم هذا المنحى بشكلٍ عملي ولتحويل هذه القضية إلى اللبنة الأساسية لتطوير نظام العدالة بحيث يكون متاحاً كشف الستار عن كل الارتكابات والفساد واللصوصية والقتل وفي المقدمة كشف خبايا جريمة الرابع من آب.