حنا صالح – أوصد المزهرية أبواب السراي، تذرع بأسباب أمنية، انتقل إلى منزله في تلة الخياط، رفض استقبال قاضي التحقيق العدلي فادي صوان، ثبت مكانته ضمن المنظومة السياسية ووضع نفسه فوق القانون، رافضاً الامتثال لطلب استجوابه كمدعى عليه!
رئيس حكومة الدمى، التي شكلت خطوته فراراً من وجه العدالة، وجه طعنة نجلاء من شأنها أن تقتل الضحايا مرة ثانية، وترمد بيروت مرة جديدة، وتحرك مجدداً السكين في جروح لم تندمل، جروح أهل الضحايا والمتضررين من جريمة العصر..وفوق كل ذلك يبدو السلوك وصمة بحق الموقع، موقع رئاسة الحكومة، عندما يقول شاغله بالعملي أنه لا يخضع للقانون وأنه فوق المحاسبة وأنه من طينة أخرى غير بقية خلق الله من اللبنانيين!
لم يسمع المزهرية ما قاله وزير خارجية فرنسا، من أن الوضع في لبنان أشبه ب”سفينة التايتنيك من دون أوركسترا، وهم في حالة إنكار تام يغرقون ولا توجد حتى موسيقى”! والأخطر أنهم يغرقون البلد! ويستند دولته وخطوته تعزز الاتهام وتسقط عنه البراءة، إلى عاصفة تحريك “المرجل الطائفي” من أجل الإفلات من المساءلة والعقاب، في الجريمة الأخطر على مستوى العالم ليس في العام 2020 وحسب بل منذ عقود، ويبدو لشدة الهزال في الأداء غير عابيء بالتداعيات البالغة الخطورة رغم الحجم الهائل للجريمة: حجم الموت وعدد المصابين والمشوهين وحجم الدمار!
وعلى نفس المنوال لن يمتثل للإدعاء لاالوزير السابق علي حسن خليل ولا الوزير السابق غازي زعيتر وكلاهما يتذرع بالحصانة النيابية(..)، والأرجح لن يمتثل الوزير السابق يوسف فنيانوس..هم جميعاً يوجهون إلى اللبنانيين رسالة ملخصها أنهم من طبقة من هم “فوق”، وأن القوانين في لبنان هي لخدمتهم وأن العدالة هي في سلوكهم وهم من رموز النزاهة. إنهم عيّنة لهذه المنظومة التي لا يسري عليها الحساب رغم أن كل الناس تدل عليها بالاصبع أنها نهبت وأفقرت وجوعت وهي من يتحمل مسؤولية القتل!
كل الأنظار اليوم على قاضي التحقيق العدلي صوان هل يرد التحدي بأن يوسع البيكار باستدعاء جميع من وردت أسماءهم في كتابه إلى المجلس النيابي، كذلك الاستماع إلى رئيس الجمهورية، أم يأخذ التحقيق منحى آخر، هو الأعرف بملفه وما يحتوي عليه من معطيات!
غير أن ما يجب تأكيده هو أن العدالة وحدها تحمي موقع رئاسة الحكومة، والعدالة تحمي موقع الوزير أو النائب.. وبعد 17 تشرين ليس بوسعكم المضي في الخداع. لا خط أحمر غير الذي رسمته دماء الضحايا، ولا كرامة فوق كرامة الموجوعين والمدينة المرمدة. وفي هذه اللحظة يعرف القاصي والداني أن التقدم في هذه القضية هو المفتاح لدخول لبنان عصر المساءلة والمحاسبة عن الفساد واللصوصية والمنهبة غير المسبوقة! والقاصي والداني يدركون أن التقدم في هذه القضية خطوة كبيرة جداً على طريق انتفاضة قضائية ستؤدي لانتزاع استقلالية القضاء وملاقاة ثورة تشرين في فرض الانتقال السياسي الذي بات وحده سبيل انتشال البلد من فجور منظومة فساد فقدت من زمن بعيد صلاحيتها وأهليتها.