1. Home
  2. لبنان
  3. لا مقامات أمام الجريمة !
لا مقامات أمام الجريمة !

لا مقامات أمام الجريمة !

30
0

حنا صالح – مذهلة المشاهد التي تتلاحق على رادار منظومة الفساد. لقد بات التسبب بسفك دماء الناس من عاديات الأمور أمام منظومة الإجرام التي خنقت البلد! المنظومة بكل ألوانها الطائفية والمذهبية المقيتة!تعالوا نعيد معاً رسم الصورة.رئيس الجمهورية يصادر التشكيلات القضائية ويمنعها ويحاضر في مجلس القضاء الأعلى في كيفية الملاحقة والمحاسبة!البطريرك يبسط رداءه على قائد الجيش السابق جان قهوجي ويغطي امتناعه من المثول أمام قاضي التحقيق!

رئيس حكومة الدمى الذي ظلّ من 20 كانون الثاني، يوم ترأس الحكومة التي شُكلت له، منبوذاً من طائفته استهدفه على الدوام “نادي رؤساء الحكومات” وهم اعتبروا وجوده في السراي اعتداء على الموقع تحول في ساعات إلى قطب جاذب للتعبير عن “رفض التطاول” على موقع رئاسة الحكومة!حركة أمل اعتبرت الوزراء المتهمين فوق “امراءة قيصر”، وحزب الله قال بالرفض القاطع ل”غياب المعايير”!!..

و”تحميل شبهة الجريمةلأناس واستبعاد آخرين دون مقياس عدل”..تخيلوا من قتل الحريري برتبة قديس ونفس الجهة تخبرنا عن “المعايير” وعن “مقياس العدل”!السؤال يطرح نفسه. هل بات الادعاء على مسؤول استهداف لطائفته؟ واستدافٍ لموقعه؟ هزلت كم هو مريب مشهد السياسيين ورجال الدين ومعهم أبواق وكتبة تقارير وشاشات تعمل على القطعة، كلهم يطالبون صبحاً ومساءً بمكافحة الفساد، والفساد السياسي هو الأخطر وهو الغطاء لكل فساد، ويطالبون بمعاقبة المرتكبين واستعادة المنهوب، ويطالبون بالحقيقة كل الحقيقة بكشف تفاصيل تفجير المرفأ وترميد بيروت ومن تسبب بالإبادة الجماعية التي حدثت! فتراهم كلهم “ينقلون البندقية فوراً من كتفٍ إلى كتف” للدفاع عن أي متهم(ليس مداناً بعد) إذا كان من طائفتهم!!

وكلهم ماشاء الله يرسمون الخطوط الحمراء!!إن براءة شاغل الموقع أياً كان لا توفرها فورة مذهبية، بل إن القضاء وحده هو الجهة التي تقول بالبراءة أو الإدانة. وهم لو أدت “ثورتهم” إلى تجميد التحقيقات فقد باتوا جميعاً في قفص الاتهام شركاء المتهم، وشركاء في التغطية على هدر دماء اللبنانيين، وشركاء في ترميد العاصمة، وشركاء في انتهاك كرامة العاصمة وكرامة أهلها..وعليهم أن يعرفوا جيداً أنه مهما طال الزمن سيدفعون التمن لأن الدماء التي سالت ليست للبيع ولا للمقايضة، بل هذه الدماء وحدها ما يرسم الخطوط الحمر أمام الجميع مهما علت مراتبهم!ينطلقون ممن وجدوا فيه استنسابية، وهذا مجرد ذريعة. رسالة قاضي التحقيق العدلي صوان إلى المجلس النيابي التي طالبت المجلس المذكور بملاحقة رؤساء الحكومات( ميقاتي وسلام والحريري ودياب) والوزراء( محمد الصفدي، البرت سرحان، غازي العريضي، غازي زعيتر ، يوسف فنيانوس، على حسن خليل، سليم جريصاتي، غازي وزني، ماري كلود نجم، ميشال نجار) طالبت أن تكون الملاحقة عن المسؤولية السياسية المسماة الإخلال بالواجبات الوظيفية، أما الادعاء من جانب القاضي صوان فقد انحصر بالشق الجزائي وتقصيرهم في المعالجة وهم في هذه الحالة متساوون مع سائر الموقوفين المدعى عليهم بالمسؤولية الجزائية! هنا يسألون إذن لماذا اقتصر الادعاء على الأسماء التي وردت دون سواها؟ ويريدون للقاضي المتمرس في ميدانه أن يضعوا له المعايير في السلوك الواجب اتباعه؟

ويبدأ التذاكي من ميقاتي والسنيورة عن استماعهما، كما كل البلد، إلى حديث عون أنه كان يعلم وتبلغ وأنه بلّغ مجلس الدفاع الأعلى الذي يتولى رئاسته!للرد على الترهات التي تستهدف التحقيق وتستهدف العدالة وتستهدف القضاء وتريد تكبيله أكثر فأكثر أمام المتابع ما أكده مصدر قضائي ، وما قدمه النائب العام الاستئنافي الأسبق حاتم ماضي من حيثيات توضح صوابية ما قام به قائضي التحقيق الأول صوان.قال المصدر القضائي إن كل الادعاءات التي قد يلجأ إليها المحقق العدلي هي رهن تطور الملف ومسار التحقيق ولن تتأثر بالحملات التي أعقبت الادعاء، وحذر من النمتائج التي يمكن أن تترتب على امتناع المدعى عليهم من المثول أمام قاضي التحقيق.النائب العام الأسبق حاتم ماضي وصف جريمة المرفأ بأنها جريمة مصنفة قانونياً بالجريمة العادية فيحاكم في شأنها رئيس الحكومة والوزير أمام القضاء العادي. قال ماضي أن الدستور منح رئيس الجمهورية حصانة مطلقة، ومحاكمته في أي جرمٍ ارتكبهن لا تتم إلاّ أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء. وإن القضاء العادي لا يمكن أن يحاكم رئيس الجمهورية في أي حالٍ من الأحوال، ومحاكمته لا تتم إلاّ بعد الادعاء عليه من مجلس النواب وبأكثرية الثلثين،(وبرما هذا ما يفسر خلو كتاب صوان إلى المجلس من إسن الرئيس).يضيف ماضي: يحق لقاضي التحقيق الأول أن يدعي مباشرة على رئيس الحكومة والوزير لأن لا حصانة لهما، وكل ما يملكانه امتياز..

ويوضح أن محاكمتهما أمام المجلس الأعلى تتم في حالتين فقط:-الأولى: إذا كان الجرم من نوع الخيانة العظمى.-الثانية: إذا كان الجرم من اإخلال في الموجبات الدستورية الملقاة على عاتقهمأما الجانب الجزائي في جريمة عادية فهو من مهام المحقق العدلي وهو في رسالته لم يتنازل عن هذا الحق.وبعد، لا ضرورة للوقوف أما سيبويه القانون بيت الوسط الذي تحدث من السراي “عن رفض مطلق للخرق الدستوري الواضح الفاضح الذي ارتكبه القاضي بالادعاء على رئيس الحكومة”..فالحريري،كما زملاء ناديه، لم يتضامن مع دياب بل تضامن مع نفسه لأنه يعلم علم اليقين أن حبل الادعاء سوف يستهدفه في مرحلة لاحقة فليتوقف هذا الهزل، واليوم كل لبناني نزل إلى الشارع في 17 تشرين وحدد أولويته العدالة للضحايا وللمشوهين والجرحى والموجوعين ولبيروت العاصمة، يعرف أن كل تضامن كما يجري هو مشاركة في تبرئة الفاسدين والثورة لن تلين ولن تتهاون أمام التحالف المافيوي المتحكم!

لا مقامات أمام الجريمة الارهابية المروعة، ولا حصانات يتحصن بها أي متهم..إذهبوا إلى القضاء وحده ينصف أو يدين!ستبقى الساحات متأهبة وتحث قاضي التحقيق على توسيع بيكار الادعاء، والبحث عن السبيل الممكن للاستماع إلى رئيس الجمهورية وإحالة ذلك إلى المجلس النيابي، وتطالب الساحات بوضوح بإصدار مذكرات توقيف بحق كل من يمتنع عن الحضور للاستجواب من مزهرية السراي إلى آخر واحد منهم، لأن لا خط أحمر إلاّ الخط الذي رسمته دماء الضحايا! وفي هذه اللحظة تقف الثورة بوعي أمام ضرورة حماية ما تبقى من هيبة القضاء..

تماماً كما كتب على ثورة تشرين أن تكون ثورة استعادة الدولة المخطوفة بالفساد والسلاح وعودة العمل بالدستور.وبعد اليوم ذكرى اغتيال جبران التويني وعشية الذكرى أكدت المحكمة الدولية حكمها في جريمة اغتيال الحريري وعلى وريثه أن يتذكر أن اللبنانيين منعوا ردم حفرة الجريمة وتمسكوا بالعدالة وسيمنعوا كل من يريد ردم حفرة مرفأ بيروت ودفن العدالة.


tags: