1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان أمام آخر الفرص الأوروبية للإنقاذ!
لبنان أمام آخر الفرص الأوروبية للإنقاذ!

لبنان أمام آخر الفرص الأوروبية للإنقاذ!

68
0

حنا صالح – مصلحة لبنان لجهة الحؤول دون الانهيار الشامل في قلب الاهتمام الأوروبي، والمتوقع مبادرة أوروبية يوم غد الاثنين تحصن مبادرة الرئيس الفرنسي وترسم طريق منع الانهيار الشامل لكنها تفتقر للحد الأدنى من الجدية في بيروت! لأن ما يقابل هذا الاهتمام إصرار على دفع البلد إلى مزيد من الغرق بوهم فرض وقائع وأعراف من خلال الاستثمار بالخوف والقلق والوجع والجوع والموت الزاحف!

لا يرف لهم جفن، والصورة الفاقعة عما آل إليه الوضع تظهرت بالأمس في مشهد السيول التي حاصرت الناس في السيارات، وعزلت مناطق، وطوقت كل مداخل العاصمة، فيما المافيا المتحكمة لم تبذل أي جهد لمد اليد للمحاصرين! بالمقابل يتفاعل الحدث الطلابي إثر الانتخابات في الجامعة اليسوعية، وعبثاً تدبج مقالات ويتم الترويج لمواقف ولا يتوقف التحريض وبخ السموم، وتنشط الجيوش الآلكترونية على وسائل التواصل، لتقديم قراءات منقوصة للواقع ولا أساس لها. ولأنه يصعب الآن التخفيف من جو فجيعة البعض فالأمر يتطلب بعض الوقت، فإن الجهات التي فشلت في شيطنة النادي العلماني والأكثرية التي حول الجو الذي يمثله، هم في العمق، وهذا ما يبدو، من الفئات المرتاحة لتركيبة نظام المحاصصة الطائفي الفاسد ومآثره. وأيضاً بالعمق تبدو هذه الفئات في موقع مغاير لموقع الأغلبية الشعبية التي صنعت ثورة تشرين وتراهن على تطوير مسارها لبلورة البديل الانقاذي لانتشال البلد! ومن الاهتمام الأوروبي بالمسألة اللبنانية نبدأ.1- قالت الانباء أن الاتحاد الأوروبي سيصدر غداً، ما يشبه الخطة لانقاذ لبنان ومنع انهيار البلد.

مبادرة تستند إلى رؤية فرنسية-ألمانية تحصن مبادرة الرئيس ماكرون الذي يزور لبنان في 21 كانون أول الجاري، وستكون هذه الزيارة الثالثة للرئيس الفرنسي في أقل من خمسة أشهر بعد التفجير الاجرامي في الرابع من آب. وتذهب المبادرة إلى طرح مناقشة القضايا الأخرى “التي تخص نفوذ إيران وحزب الله”..ويتوقف الموقف الأوروبي أمام تفجير 4 آب ليحض”على التزام إجراء تحقيق يتسم بالنزاهة والحياد والشفافية من دون تأخير”.

تتحدث المبادرة عن التزام الكفاءة والشفافية في وصول المساعدات إلى مستحقيها، وكونها مشروع خريطة طريق للانقاذ تؤكد على التزام الاصلاحات لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وتوفير الخدمات والتعامل الجدي مع مستويات الفقر المتفاقمة. كما تركز على استعادة مصداقية القطاع المالي واستقلال القضاء، وكذلك احترام حقوق الانسان وسيادة القانون، وبالأساس تحقيق التطلعات المشروعة التي عبر عنها الشعب اللبناني بصورة سلمية..

لكل هذه الأهداف ينبغي إيجاد حكومة فاعلة “ذات مصداقية قادرة على تنفيذ الاصلاحات في أسرع وقت”. وتدعم المبادرة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة وتطلب التزام موجبات القرارات الدولية بدءاً من القرار 1559 وتعزيز قدرات الجيش.

2- لا شيء في بيروت سوى وضع احتمال زيارة قريبة يقوم بها الحريري إلى القصر في مكانة الحدث. ويبدو أن اللقاء الثلاثي بعيداً عن الأضواء الذي جمع الحريري مع السنيورة وسلام ناقش المنحى الذي يدفع إليه القصر وكذلك مواقف الأطراف، وبات من المطلوب معرفة جدية القصر في موضوع التأليف رغم ما بدر من قرارات وتوجهات صدرت عن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي بدا وكأنه استأثر بصلاحيات مجلس الوزراء رغم ما يحمله ذلك من مخالفة صريحة للدستور.

3- نعود للحدث الطلابي للتأكيد، لمن يهمه الأمر، ألا جدوى من هذا التمادي في التحريض لأنه لن يغطي حقيقة أن جبهة النادي العلماني قد حققت الفوز فينا لحقت الخسارة بالآخرين. فالأجدى على الخاسر، والمقصود الشباب الطلاب، ولو بالسر، طرح الأسئلة المفيدة داخلياً، لماذا انقلب الطلاب ضد طروحاتكم؟ وأساساً هل كان هناك تسليم طلابي بأدائكم والنهج الذي تمثلون؟ وماذا يعني ان هذه الفئات الوسطى المؤثرة في الشارع وفي بيئات واسعة جداً أدارت لكم الظهر؟ ولماذا لم تتوقف عند مفرداتكم وكل العدة الطائفية التي ذهبتم لاستعادتها مع مخاطرتكم بالظهور أنكم ما زلتم أسرى هذه العدة؟ نعم يتقدم في البلد جو آخر، جو من العلمانيين التقدميين، جزء من منحى شعبي بات مدركاً استحالة الاصلاح مع هيمنة نظام المحاصصة الطائفي.

جو حقيقي يدرك أن زيادة بضعة نواب لهذه الفئة الطائفية على حساب تلك، ليس الطريق المفضي للتغيير الحقيقي المطلوب لانتشال البلد من حيث أصبح. وهو جو يتسع عالمياً ويمثل رداً على شعوبية معروفة وتعصب قاتل، والأكيد أن هذا الجو يفكر من خارج الصندوق، ويرفض المضي في دفع فواتير التسلط، وهو أبرز تجليات ثورة تشرين، لأن حدث الثورة الكبير والمستمر بأشكال مختلفة جاء من خارج الصندوق!

الدرس الأهم اليوم، أن الانتخابات الطلابية قالت بالفم الملآن أن الثورة مستمرة، وأخرست المراهنين على فشلها، وأن جريمة المرفأ أضفت على قوتها قوة عندما أدرك الجميع أن منظومة القتل مستعدة لارتكاب جرائم إبادة جماعية، فشكلت الانتخابات الطلابية رسالة مفادها لن تتمكنوا من وأد الثورة، فمنح الفوز شحنة من الأوكسيجين لكل الساحات وللناس الذين رفضوا أن يكونوا رعايا ملحقين بزعامات طائفية متجبرة. وقالوا بالفم الملآن “بدنا دولة يتساوى فيها الكل بقوانين مدنية للأحوال الشخصية، والأهم: بدنا دولة بيتحاسب فيها المجرم والفاسد مش عصابة بتحمي بعضها لتنهب على أشلاء شعبها.

وأكيد ك دولة بتحمينا كلنا وبتدافع عنّا، بلا ميليشيات وعصابات”. ولأن الطلاب قالوا اليوم المعركة الطلابية، وغداً النقابات والبلديات والانتخابات النيابية، فينبغي التأكيد أنه لن يكون سهلاً على كل القوى الطائفية القبول بهذه الظاهرة وتمددها، والأكيد أننا سنشهد مساعي الالتفاف على الحركة الطلابية، وأساساً على الثورة ككل، وما التلويح بمخاطر أمنية وأشكال مختلفة من التهديدات، إلاّ وأنها جزء من خطة تندرج في سياق استهداف الثورة، وسيتعزز أكثر فأكثر لدى منظومة الفساد، الاتجاه إلى التمديد للمجلس النيابي. ولئن كان حزب الله الحامي الرئيسي لهذه المنظومة، يعتبرهو أن جبهته ما زالت الأكثر تماسكاً، فهو يدرك حجم التشظي الذي أصاب الآخرين وأولهم حلفاء الحزب.

وكلما تبلورت عناصر قوة المجتمع واكتشافه الطرق الأفعل لبلورة ميزان قوى شعبي، سيتسع قلق القوى الطائفية ويشتد تحريضها وتآمرها، والأكيد أن الأكثرية الشعبية لا تملك الكثير من ترف الوقت فالبلد محاصر بالوباء والمجاعة، والضغط لوضعه على مسار التغيير الفباء الانقاذ الحقيقي.


tags: