1. Home
  2. لبنان
  3. خطط إدامة الفساد!!
خطط إدامة الفساد!!

خطط إدامة الفساد!!

19
0

حنا صالح – تتزاحم الأحداث وتتلاحق الضغوطات على حياة اللبنانيين، وفي يوم مرور 4 أشهر على جريمة العصر الارهابية التي تعرضت لها بيروت يوم التفجير المتعمد، قال شباب لبنان، وعد التغيير واستعادة الدولة المخطوفة بالفساد والسلاح، أن ثورة تشرين أعمق بكثير مما كنتم تعتقدون وتضعون الخطط لإدامة فسادكم. ما حصل في اليسوعية من فوز مستحق للوائح “طالب” و”النادي العلماني” وجّه صفعة مدوية لكل أحزاب منظومة الحكم التي يجمع بين أطرافها الفساد السياسي واللصوصية..

بالمقابل لم يفهم الشخص أن يتم تقديم أصوات مدنية، على الموقف الرسمي، فاكتملت فصول مسرحية التشبث بالكرسي والقرار بما شهده الناس بالأمس من سعي إلى مصادرة السلطة وقرار البلد من خلال تحويل مجلس الدفاع الأعلى إلى مجلس رئاسي! ومن هنا نبدأ.

1-بموازاة الضغط الدولي على منظومة الحكم تشكيل حكومة ذات مقبولية تلاقي الاهتمام الخارجي بالوضع اللبناني، وبمقابل تحميل كل المنظومة المسؤولية عن خراب يتسع نتيجة الاصرار على تفعيل نظام محاصصة مقيت! وبمقابل التخوف الداخلي من أنه لو قُيّض للحريري التأليف وبالنهاية سيكون محاصصة مقنعة، فمع هذه المنظومة سيتم الدفع إلى جعل التركيبة الجديدة واحدة من عناصر تسيير الفساد، وابتداع الأساليب لتحاصص ما يمكن أن يكون قد بقي من غنائم كملكيات عامة للدولة أو ما يمكن أن يصل من مساعدات لمنع موت البلد!

في هذا التوقيت بدت جلسة مجلس الدفاع محاولة التفاف على الضغوط الدولية من جهة بالدعوة إلى التوسع في ممارسة تصريف الأعمال، ومن جهة أخرى في إطلالة المجلس كسلطة رئاسية فيتم وضع التوجيهات لوزير المال والمديرية العامة لمجلس الوزراء!بوضوح ما تمت ممارسته رسالة إلى اللبنانيين بتجاوز التكليف وطي صفحة التأليف، وتحويل مجلس الدفاع إلى “مجلس رئاسي” يصادر الصلاحيات المنوطة حصراً بمجلس الوزراء، ويستمر الهزل بالإفتئات على الدستور وعلى البلد وأهله..فابشروا ينتقل البلد في ظل “الحكم القوي” من نجاح إلى آخر!

2- “إذا عدالتكم للبيع بيروت ليست للبيع” كانت اليافطة التي رفعتها أمهات الضحايا والمتضررين في وقفة الأمس وهم كلهم إصرار على كشف الحقيقة وعلى الذهاب إلى تحقيق دولي، يعول عليه لبلسمة الجراح والتأكيد أن الاستباحة ستسقط!في ذكرى 4 أشهر على تفجير المرفأ وبيروت، تتجدد كل يوم الجريمة الارهابية بحق لبنان وبيروت وصنعها من كان بيدهم قرار حماية الأرواح ومنع إهراق الدماء ومنع ترميد العاصمة. تتزامن مع قتل العقيد منير أبورجيلي في عملية تذكر بقتل العقيد سكاف قبل 3 سنوات. العقيد سكاف الذي كان أول من حذر ونبه من خطر تخزين مستودع الموت.. وأبورجيلي المسؤول السابق عن شعبة مكافحة التهريب الذي تردد أنه زود التحقيق بمعطيات، فإذا بعملية القتل الجديدة تذكر بالسابقة وتكشف عن اعتزام قتل الشهود خدمة لمن يريد لفلفة الجريمة!

جريمة الرابع من آب تجددت اليوم كما كل يوم مع استمرار منظومة الفساد في الحكم، وهي المنظومة التي عليها أن تدرك أن بيروت لن تنسى جريمة الحرب ولن تسامح ومرور الوقت يعيد تحريك السكين في الجرح، وعلى قاضي التحقيق إما التنحي أو إصدار مذكرات توقيف “من فوق نازل”، من كبار السياسيين إلى كبار الأمنيين والاداريين وو.. بحيث تطال كل فئة من “كان يعلم” بكل تفاصيل استقدام شحنة الموت وتخزينها وتغطية وجودها تحت رؤوس المواطنين. وستسمر الوقفات والاحتجاجات دون كلل حتى غرض التحقيق الدولي كي لا تقيد الجريمة الفعلية ضد مجهول وتحصر بإهمال إداري ليس إلاّ!

3-لمن يسأل أين ثورة تشرين، وماذا فعلت وماذا أحدثت؟ جاء الجواب المدوي من الجامعة اليسوعية. ما حدث من لحظة إعلان الترشح على كل المقاعد الطلابية بدا منحى المعركة والنتيجة، ومن لحظة التطاول والاتهام والتحريض الطائفي المبرمج ضد الطلاب العلمانيين والمستقلين، خصوصاً في كلية الحقوق، لأنه بدا أنهم يعرفون حجم التغيير في الوسط الشاب، فقد خرجوا جماعات جماعات من الدوائر الطائفية الضيقة والمناطقية المعزولة نحو المواطنة الحقيقية. في انتخابات اليسوعية بعد الجامعات الأخرى تظهرت الصورة الأصدق عن 17 تشرين، يوم أنجز الناس أول مصالحة بتاريخ لبنان، وطووا الحرب الأهلية وتقدموا متراصين بوجه منظومة الاجرام والقتل الناهبة الفاسدة.. والأهم أنهم طووا صفحة كانت الأخطر بعد العام 2005 وهي الانقسام الطائفي البغيض بين 8 و14 أذار، الذي أراد عن وعي الاستمرار في تكبيل العقل وأسر الناس، فأنهى الحدث حفلة دجل راحت تتناسل طيلة أكثر من عقد وتروج حكايات لا واقعية!!

سيكتب الكثير إيجاباً وسلباً، لكن الأكيد أن البلد في قلب مسار جديد قد لا يكون رابحاً مكلل دوماً، فالقوى الطائفية التي أصابتها الانتخابات الطلابية بإحباط، علينا أن نتذكر أنها بالعمق لم تقبض بالأمس مغزى ثورة تشرين ولن تعترف اليوم ولن تتراجع عن نهجها الفئوي والطائفي..وبالتالي لن تحدث المفاجأة حيال ما يحضر ويطبخ من السيناريوهات السوداء في الآتي من الأيام، لأن الانتخابات الطلابية في الجامعة اليسوعية على وجه التحديد عنت فوزاً مكتمل الأوصاف على سلطة جائرة- كل السلطة – لم تتورع من الانقضاض على رغيف الناس .. بالغ الأهمية ما جرى في مسيرة صعبة بمواجهة منظومة طائفية لها جذور راسخة، واليوم تحميها نواة صلبة يمثلها حزب الله بما يملك من فائض قوة، الأمر الذي يحتم السير حثيثاً لبلورة ميزان القوى الشعبي الرافض لتسلط مافيا نظام المحاصصة الطائفي.. وحدها قوة الناس السلمية لا تكسر، ومسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة وما حدث هو إضافة نوعية لما بدأ في 17 تشرين وهو أكثر بكثير من خطوة بداية.