حنا صالح – كل المعطيات التي تتالى، تعلن أن الكرة الأرضية باتت على قناعة، أن النكبة اللبنانية غير المسبوقة، هي النتيجة الطبيعية لتسلط زمرة من الشبيحة على البلد. كلهم يحتمون بالدويلة، وأولويتهم مصالحها وعدم معارضة أجندتها الخارجية، ما جعل البلد بلا سقف ولا خيمة بل ساحة مباحة لخدمة مشاريع لا ناقة للبنانين فيها ولا جمل. يرى العالم الفقر يتفاقم والمجاعة حقيقية والعوز يتسع ويهتم بعقد مؤتمر دولي يوفر وجبات غذائية وبعض الدعم الانساني للبنانيين! والطغمة السياسية اللبنانية في مكان آخر!
بالمقابل يواصل أطراف المافيا الغرق في صراع محاصصة طائفية، وما من جهة تتوقف أمام ما أوصلوا البلد إليه من تفكك، وانهيار أخلاقي سياسي تدل عليه المنهبة غير المسبوقة، وجديدها افتضاح الدورالذي يلعبه مصرف لبنان وإدارته كذراع لتغطية الفساد واللصوصية الذي طال ودائع الناس، بحيث ترك، وربما شجع، الكارتل المصرفي على المقامرة بالودائع فتبخرت! والجديد الخطير اتهام مصرف لبنان بأنه يسهل تمويل حزب الله ويلتف على العقوبات الدولية وتبعاً لذلك يرفض التحقيق الجنائي، مدعوماً من قوى في السلطة بينها حزب الله !!
وإذا ما أخذنا بالاعتبار أيضاً توقف مفاوضات الترسيم للحدود البحرية مع إسرائيل وغياب أي توجس لدى الرسميين حيال تطورات داهمة عاصفة تضرب المنطقة بعد قتل العالم النووي الايراني فخري زادة، يلمس كل مواطن الخطر مع منظومة الفساد المستقيلة من أي مهام وطنية وغير عابئة من إمكانية الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تكون الأقرب إلى التوقعات، رغم ترويج طهران عبر مريديها لنظرية “الصبر الاستراتيجي” لتمرير آخر 50 يوماً من ولاية الرئيس الأميركي ترمب!
1-مصرف لبنان هو العنوان، في جريدة “لوموند” الفرنسية وفي “وول ستريت جورنال” الأميركية التي تحدثت عن عقوبات آتية، وهي الصحيفة التي كتبت مسبقاً عن العقوبات على جبران باسيل. ولنبدأ مع ” لوموند” التي عنونت أن “مصرف لبنان دولة ضمن الدولة لا يمكن المس بها”.
وقالت أن التدقيق الجنائي عنصر أساسي لانقاذ لبنان اقتصادياً ولكنه يواجه خطر عدم إبصار النور، وتقول أن سلامة لا يوافق على تدقيق خارجي وهو يدعي التعامل مع شركات تدقيق تشهد على دقة الحسابات، وهذا غير صحيح. مصرف لبنان لا يتسم بالشفافية وسوابقه تدفع الجهات الدولية وصندوق النقد الدولي إلى طلب التدقيق الجنائي الخارجي.. وتشدد الصحيفة الفرنسية أنه مطلوب تنازل سياسي من جانب حزب الله وإجراء التدقيق الجنائي، أي أن حزب الله الطرف الرئيس الذي يمنع التدقيق التشريحي!وتذهب الصحيفة الأميركية، التي تشير إلى رزمة عقوبات على الطريق، إلى القول أن “ضعف إشراف البنك المركزي على النظام المصرفي ساعد في تعزيز الفساد المستشري”، وأن مصرف لبنان كان محورياً في تمويل الجماعات المصنفة بالارهابية “بما في ذلك الهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها”، وتضيف أنه “سمح بحسابات معروفة لحزب الله في بنك خاص وظلت سارية حتى بعد طلب الولايات المتحدة إغلاقها”.
ويتم التركيز على أن مسؤولين على ارتباط بحزب الله يمنعون التدقيق الجنائي “مما يجعلهم أهدافاً محتملة للعقوبات من الولايات المتحدة وحلفائها”، ويرد إسم احمد صفا العضو السابق في لجنة الرقابة على المصارف بأنه كان يسير أعمال حزب الله المالية!
2- تزامناً توقفت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل ويصل الموفد الأميركي جون دوروشيه في الغد إلى بيروت ومهمته وصفت أنها من أجل “التركيز على إعداد الأرضية للمباحثات المقبلة”، والمقصود توفير أجواء التفاوض، والأمر يطال سقف الموقف التفاوضي اللبناني. هنا نشيرإلى أن كل المفاوضات السابقة التي أعلن بري أنها توصلت إلى “اتفاق الاطار” دارت حول مساحة 863 كلم مربع. والرقم هو نتيجة الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكب خلال التفاوض اللبناني مع قبرص في العام 2007، وفات لبنان العودة إلى الحدود التي رسمها لفلسطين ولبنان الاحتلال الانكليزي والفرنسي في العام 1923 واعتمدت في اتفاقية الهدنة عام 1949 الأمر الذي يعرض لبنان لخسارة كبيرة.يقال أن السفيرة الأميركية التقت عون وبري وقائد الجيش وأبلغتهم أن المفاوضات قد لا تكون مفيدة في حال أصر لبنان على موقفه الأخير، وطلبت العودة إلى الالتزام بما اتفق عليه سابقاً أي البحث بمصير ال863 كلم مربع ليس إلاّ، ونفس الموقف أبلغه يان كوبيتش ممثل الأمم المتحدة إلى المسؤولين..
والبعض يخبرنا أن الوقت المخصص للمفاوضات هو 6 أشهر مرّ منها فقط 6 أسابيع ولدى لبنان الوقت والبعض يظن أن الأمور قد تكون أفضل بعد تسلم إدارة الرئيس الجديد بايدن، حتى أن بعض جهابذة منظومة الفساد يقولون أن تأليف الحكومة يجب أن يُعلق إلى ما بعد تسلم الرئيس الأميركي، وهذا البعض يظن أن لبنان هو أولوية مطلقة لدى واشنطن.. إنهم يقودون البلد من كارثة إلى كارثة أكبر، مجموعة من الشبيحة يشترون الوقت (من أين) فيما المواطن محاصر بالجوع والعوز والوباء والموت!ويبقى أن تلك المجموعات التي تدعي الثورية وسعت إلى تجويف شعار ثورة تشرين من مضمونه:”كلن يعني كلن” ورفعت شعار مقاتلة الامبريالية وإسقاط ما أسمته حكم المصرف، والمصرف واحد من أذرعة فساد المنظومة، وحاولت نيابة عن حزب الله وبدعم مباشر من التركيبات التي أغرق بها الثورة، المضي في منحى تفتيتي ما رأيها اليوم بما يذاع ويشاع ومدعم بالوثائق حول المصرف و”أمين ” بيت المال سلامة وحماته في السلطة من الحريري إلى بري وحزب الله ودون أن ننسى دور الفريق العوني في ذلك فالمواقف التي عبر عنها ابرهيم كنعان وكل ممارساته لا تقتصر على شخصه!