1. Home
  2. لبنان
  3. تأملات في حديث البروفيسور !
تأملات في حديث البروفيسور !

تأملات في حديث البروفيسور !

125
0

حنا صالح – أي تأمل في أداء منظومة الفساد على المستويات: المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والصحية، يخرج المتابع بعبارة واحدة: لا شيء يدعوا للهلع، تعوا نلعب! التقارير الدولية الموثقة تصف الشعب اللبناني بأنه بات الشعب الأكثر كآبة، وتقارير البنك الدولي تتحدث عن نسبة 60% من اللبنانيين باتوا عند حد الفقر، نصفهم لا يحصل وجبة طعام واحدة.. والكارثة مضاعفة في مناطق المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين حيث يتكدس الفقر المدقع السوري على شبيهه اللبناني، ووفق “مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية” فإن الرقم مخيف ويتناول نحو مليون و700 ألف لبناني وسوري، متروكين للعوز والمجاعة!

رغم ذلك لا يهتز جفن ولا مبادرة أو موقف فقد بات الشعب اللبناني كله متروك لمصيره، والمثال في التعاطي مع تفشي الجائحة وتضاعف الإصابات ومن ثم الخطوات العشوائية خير مثال ودليل! لنبدأ من حكومة الدمى المنسية والمستقيلة من دورها منذ ما قبل سقوطها. وسط المآسي الضاربة أطل دولته وطمأن الناس أن حكومته حققت 32 هدفاً من أصل 33 وضعتهم أمامها! وترك للناس أن تقدر “الانجازات”!

وفق البروفيسور ليست حكومة حزب الله ولم يكن يرضخ لما يريده جبران باسيل، وكشف أنه تلقى 3 اتصالات متناقضة قبل قراره العزوف عن زيارة المرفأ، والعبارة الوحيدة اللافتة كانت أن تراكم 7 سنوات (المقصود جريمة تخزين شحنة الموت) لا يلقى تبعاتها على 7 أيام، وهنا أصاب الحقيقة لذلك تستمر المطالبة بلجنة تحقيق دولية لكشف الحقيقة عن استقدام الشحنة وتخزينها وتغطية ذلك سنوات وكيفية استخدام الكميات التي جرى سحبها حتى تفجير المرفأ وترميد العاصمة، ولن يسقط بمرور الزمن مسؤولية كل المشاركين قصداً أو إهمالاً في أكبر جريمة إرهابية وهم من رموز السياسة والأمن والقضاء وصولاً إلى الادارة..يبقى الأبرز هو “اللوك” الجديد الذي أطل به والأرجح أنه أهم الأهداف ال32 المحققة! ا

لرئيس المكلف سيقوم بخطوة منتظرة بتقديم صيغة من 18 وزيراً إلى رئيس الجمهورية، اختار توقيتها عشية المؤتمر الدولي الذي دعت إليه باريس لتوفير الدعم “الانساني” للمحتاجين فقط، وليس دعماً اقتصادياً لأن العالم يعرف أن مثل هذا الدعم لو توفر مصيره النهب، والمعلن أن الدعم الانساني موجه مباشرة إلى المحتاجين، وهو أمر لم يحقق سابقاً نجاحاً كبيراً(..) خطوة الحريري رسالة من قبله أنه التزم الدستور ومنسجم مع المبادرة الفرنسية، واهتمامه منصب على عملية التأليف. والمرجح أن يقدم اليوم أو في الغد على أبعد تقدير رغم معرفته أن تشكيلته سترفض والذريعة افتقارها إلى “وحدة المعايير”!

إنه التعبير السحري الذي يغطي إصرار القصر على أن تكون الحكومة الجديدة مكافأة لصهره باسيل بعد العقوبات الأميركية..وبغية فرض هذا الهدف يجري تصوير رئيس الوزراء أنه رئيس لوزراء السنة وليس حكومة لبنان، فيستمر انتهاك الدستور بالقول أن رئيس الوزراء السني مصر على تسمية الوزراء المسيحيين(..) وتتركز حملة التحريض على السقطة الحريرية من أول الطريق يوم التنازل عن حقيبة وزارة المالية!

بالطبع وجود حكومة جديدة أمر جوهري وهو المسألة الطبيعية، لكن لا الحريري رجل الاصلاح والانقاذ وتاريخه الحكومي مليء بالفضائح المدمرة، ولا الاصلاح والتغيير هاجس القصر، فكل حكومات العهد التي تحمل بصمة عون وفريقه بالتحالف مع حزب الله، هي التي سرعت انهيار البلد واستتباعه لمحور الممانعة وعزله وتعريض مصالحه الوطنية ومصالح شعبه للخطر، ونهج وضع البلد المنهار في فوهة المدفع مستمر..

إن ما يجري على صعيد تأليف الحكومة هو التأكيد أن من تسبب بكل هذه المآسي لا يمكن أن يناط به الانقاذ! ما يعني أن الوضع المأساوي سيتسع والصعوبات ستزداد والتكاليف لن يتمكن المواطن من النهوض بها، ويستحيل كسر الحلقة المدمرة بدون بلورة ميزان قوى، يعكس قدرة الناس ويعبر عن مطالبهم ويفرض حكومة للبنانيين مستقلة عن منظومة القتل المسؤولة عن الافقار والارتهان! الوضع المأزوم يكتمل مع منحى الاستيلاء على بقية أموال المودعين أي الاحتياط الالزامي، فيبدو أن هاجس القصر، كما كل المنظومة، تمرير العام مع وهم بقاء الدعم الذي بشكله الراهن يفيد الأغنياء أكثر من المعوزين ويستمر معه التهريب على غاربه لتمويل الدويلة ودعم نظام الأسد ويكدس المقربون الأموال وتتسع واقعياً المجاعة.

إنه الثمن لسياسة فاسدين استقالوا من مسؤولياتهم، لم يقدموا خطة مالية، وحكومة لم تقدم مشروع موازنة، الأمر الذي يؤكد كم هو ملح وضروري وجود حكومة مستقلة برئيسها وأعضائها لا ولاء لها إلاّ للبنان ولمصالح اللبنانيين.

وتتفاعل مسألة قتل العالم النووي الايراني فخري زادة، وتتخبط مواقف المسؤولين في طهران الذين قرروا رفع التخصيب إلى 20% ، أي رفع التحدي أولاً بوجه الأوروبيين الذين لم يخرجوا من الاتفاق النووي بعد.. وواضح أنه منذ فترة مع النهج الأميركي “الضغط الأقصى” وضعت طهران أمام معادلة جديدة إما القبول بالخسائر الأكبر وإما الذهاب إلى مواجهة غير متكافئة، أو التراجع..


tags: