حنا صالح – الهزل يسود مجموعة منظومة الفساد من القمة إلى الأسفل خصوصاً البرلمان الفاقد للشرعية. لا تؤثر عليهم وعلى رعونتهم لا مجاعة ولا عوز ولا تفشي وباء و..وزير يفترض أنه مسؤول عن الصحة العامة ويدبج التغريدات عن التباعد والكمامة وإقفال البلد، ثم بعفوية كاملة تنتشر له مقاطع من الفيديو الذي تم تصويره بعفوية كذلك، يحتفل بميلاد زعيمه في شوارع بعلبك! كما لا تؤثر الانهيارات المتلاحقة في الأداء العام للسلطة التي مع أول شتوة راحت تتفرج على مآسي الناس في بلد يغرق(..) بالمقابل كل دول المنطقة، وكل القوى الفاعلة تناقش وتقيّم وتدرس حجم التحولات الآتية، وأساساً ترقب ما يمكن أن يستجد حتى العشرين من كانون الثاني، موعد بدء ولاية الرئيس ال46 للولايات المتحدة،أما لبنان الرسمي فماضٍ في نهج تسليم القرار للدويلة وللأجندة الموضوعة أمامها!
وفي سياق الهزل تكاد أن تجمع وسائل الإعلام على القول أن الرئيس المكلف سيزور بعبدا حاملاً معه تشكيلة كاملة من 18 وزيراً، وفي سياق الهزل كذلك تجمع هذه الوسائل على القول أن عون سيرفض تشكيلة الحريري بحجة عدم احترام “وحدة المعايير”، وهذا التعبير هو ما يرمز إلى أن القصر متمسك حصرياً(أي قانون يعني..) بأن يسمي كل الوزراء المسيحيين، والمقصود ضمان ملائكة صهره باسيل داخل الحكومة وفي قلب القرار السياسي اليومي..فيما أن الحريري الذي سيواجه بأسئلة من نوع : هلى جرت استشارات للكتل؟ وهل قبلت الأطراف هذه التشكيلة؟ سيسلم صيغته ويتمسك بالتكليف الذي أعاده إلى الواجهة كأحد الممسكين الأساسيين بخيوط اللعبة السياسية!
الآخرون المؤثرون كثنائي حزب الله وأمل سيدعون للحسم ، والتعاون، والحرص، ولا تنازل عن التسمية والاختيار والتوقيع الثالث ولأنهم يعرفون أن زمن الافراج عن الحكومة لم يحن بعد سيتفرجون! وأولوية الحزب هذه الأيام طمأنة بيئته إلى اقتصاده الموازي، لكن السؤال هو من أين سيأتي المواطن بالدولارات إلى آلات السحب التي انتشرت صورها؟ ولو الأمر هكذا لما لا تحل طهران مشاكلها؟
ونعود إلى التأليف المعلق فالحريري يعول أنه مقابل ضب الصيغة المقترحة، ستتسع الأسئلة من نوع إلى متى تغول القصر على الرئاسة الثالثة ودور الرئيس المكلف؟ ومما لا شك فيه أن الحريري الذي يراهن على رفض صيغته اليوم، ويخشى أي دعسة ناقصة وسيف العقوبات الأميركية مرفوع، يركز كل اهتمامه على مآل الضغوط الأميركية والأوروبية الرافضة تشكيل حكومة لبنانية تكون مستنسخة من الحكومات السابقة، وطبعاً يتصرف أنه في منزلة المنقذ(..) وليس مطالباً بتقديم أي إيضاحات حول أبرز الخطوات المطلوبة لو تمكن من التأليف وما السبيل لفرملة الانهيار؟
بصيغ مختلفة سنقرأ ما سبق في صحف الغد، وستكرر التلفزة في مقدمات عقيمة لا لزوم لها بعض ما قيل أعلاه. لكن ما من جهة ستقف أمام الناس وكيف يعيش المواطن؟ وكم من أهلنا باتوا يعيشون على وجبة واحدة؟ وكيف سيقوى الناس خلال الشتاء بدون تدفئة؟ وماذا سيفعل المرضى هل يموتون بالسر في منازلهم (وقد مات مرضى أصيبوا بالوباء القاتل – كورونا) أم على أبواب المستشفيات؟ ولن يطرح أحد أي شيء حيال ظاهرة عجز الأهالي عن تلبية موجبات دراسة أولادهم وكم عدد طلاب الاختصاص الذين غادروا مقاعدهم في الجامعات؟..
ومقابل كل ذلك يمكن العثور على أخبار مملة من نوع البيانات السياسية التي يتحدث بعضها عن الثورة، ويكرر بعضها الآخر دعوات وحدة لمتسلقين يستحيل جمعهم، وربما لا مصلحة بذلك، وتتناوب منصات وأبواق على ترداد بعض السجع، وما من جهة خبرتنا هل أجرت تقييما لمسيرتها وطروحاتها!
ويغيب كالعادة ما هو أساسي ألا وهو ما الآلية التي يمكن معها وضع مطالب الناس التي حملتها الثورة في التطبيق؟ وقبل ذلك ما البرنامج الحقيقي المطلوب لمحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة؟ وأبعد من كل ذلك إلى متى يستمر تغييب السياسة عمن يزعمون أنهم يقومون بعمل سياسي؟
الأمر يستحق أكثر من وقفة لأن التحدي هو ببساطة استعادة الناس، أي وجود ما يغير قناعات المبتعدين حتى يكون ممكناً استعادة الدولة المخطوفة بالفساد والسلاح، وأي مبادرة، كاجتماع في عاليه وكل “الأنا” الذي التقى هناك، أو عودة البعض إلى الرهان على سلطة طواريء يعلنها الجيش (..)كل ذلك مسرحيات من الوقت الضائع ، لكنه الوقت الذي يذبح الناس من الوريد إلى الوريد!
قلنا أن المنطقة تغلي والدول تبحث وفي الصدارة حدث قتل أب البرنامج النووي الايراني العالم محسن فخري زادة، وما تركه من تداعيات. تخبط في الموقف الايراني واستنفار سفارات إسرائيل حول العالم، والكل يعيد عبارة نتنياهو في 30 نيسان 2018 عندما استعرض نجاح الموساد في سرقة وثائق البرنامج النووي الايراني، عندما قال : تذكروا هذا الاسم محسن فخري زادة يقود برنامج إيران النووي العسكري!
وفي هذا التوقيت(اليوم) يصوت البرلمان الايراني على رفع التخصيب النووي إلى 20 %، وإعلان الرلمان أن إسرائيل ستدفع الثمن والرد آتٍ.. وقد تزامن ذلك مع نشر “وول ستريت جورنال” الأميركية مقالة حملت توقيع هيئة التحرير، طرحت الأسئلة عما إذا كانت إدارة بايدن ستتخلى عن المكاسب الاستراتيجية التي حققها الرئيس ترمب في الشرق الأوسط، مضيفة أن الوقت والسلوك الإيراني كشفا أن الاتفاق النووي كان بكثير مما كان يبدو عليه عندما تم التوصل إليه!
كل المنطقة في قلب العاصفة ولبنان الذي تسببت منظومة الفساد بنهبه وافقاره وتجويعه وعزله يحصد اليوم المواطن النتيجة، هو أكثر من سواه في عين العاصفة والله يستر!