1. Home
  2. لبنان
  3. سلطة تواصل خداعنا
سلطة تواصل خداعنا

سلطة تواصل خداعنا

22
0

حنا صالح – أنهكت الجائحة لبنان، وضرب تفشي الفيروس كل المناطق، وكلما ارتفعت نسبة اللقاحات ظهر الحجم الحقيقي للإصابات..من اللحظة الأولى تُرك البلد مفتوح الأبواب أمام انتقال وباء كورونا، وما من أحد ينسى تصريحاً شهيراً لوزير الهلع عندما قال أن وقف الخط الجوي مع طهران مسألة سياسية! أي مسألة أعلى بكثير من الحرص على حياة الناس(..) وتعاملت الحكومة بأسلوب الهواة، حتى أن رئيسها زعم يوماً أن خطط حكومته أدهشت العالم الذي يدرس التجربة اللبنانية(..) حديث خشبي يذكر بما قاله باسيل ذات مرة أمام قمة “دافوس” من أن لبنان قدم نموذج للعالم كيف يُدار بلد بدون إقرار موازنة!

ويعيش شعبنا اليوم النتيجة! فعلاً نكبة الشعب اللبناني لا توازيها أي نكبة، والنماذج لا تحصى، وبينها عندما اعتبر يوماً الشخص الأول في البلد، أن قدرات القوى العسكرية غير كافية لذلك هناك دور ل”لمقاومة” في الدفاع عن الأرض، ويستمر نهج تسديد الفواتير وبينها تلك الأوامر التي صدرت ومنعت الجيش من الإطباق على القتلة الدواعش في حرب الجرود فتم نقلهم في باصات مكيفة في أطول رحلة في سوريا من الجرود اللبنانية حتى دير الزور، وكانت تلك صفقة على حساب لبنان والعدالة!

لماذا التذكير بكل هذه الوقائع؟

اليوم بعيش لبنان حالة إغلاق قاسية ويلتزم بها المواطن القلق على حياته وحياة أسرته، وما من جهة رسمية اهتمت بتوفير الحد الأدنى للأسر المعدمة ونسبتها عالية جداً. الناس تعاني من الجوع كما قال البطريرك الراعي وهو جوع لا يقترب من سرايات أهل الحكم والمسؤولين ممن نهبوا الدولة وأمنوا أموالهم(..) والسؤال أين الهبات التي وصلت إلى لبنان؟ وكيف تمت محاصصتها؟ وماذا كان مصير هبات مكافحة وباء كورونا التي بلغت 94 مليون دولار ولم يتم تجهيز مستشفى ولا توفير سرير ولا جهاز تنفس!

اليوم مع الثورة في اكتشاف اللقاحات( من فيزر وموديرنا خصوصاً) يتسارع العالم لتوفير اللقاحات وبدء حملات تلقيح شاملة لحماية الأرواح واستعادة الأرض توازنها. في أميركا ستقر منظمة الغذاء والدواء اللقاحات في 11 كانون أول وفي 12 منه يبدأ التلقيح، والحكومة الألمانية تعاقدت على 300 مليون جرعة وستبدأ تلقيحاً شاملا بعد 12 كانون أول ، فيما تبدأ اسبانيا حملة شاملة بدءاً من 15 منه، لكن ماذا لدينا وما هي خطوات المسؤولين عندنا؟

لقد جردوا حملة محاضر غير مسبوقة لم ترحم حتى المضطر للبحث عن قوت يومه، والهاجس الوحيد وضع اليد على بقية باقية في جيوب الناس، أما الحكومة فهي عموماً في غيبوبة.. أما خطبة الاستقلال فكانت حديث جهة معارضة ما، أو ناشطٍ سياسي، والطريف هذا الغياب عن رؤية الهم والوجع والاحتياجات والتبصر قليلاً بالسياسة التي ارتهنت البلد إلى الخارج بعد تسليم قراره إلى حزب الله كاملاً منذ صفقة العام 2016، ويستمر تدفيع البلد فواتير تلك الكرسي وتلك الساعة المشؤومة!

هل هناك جهة ما تعلن أن مكافحة الوباء أولوية وأن الخطوات التي سيتم اتخاذها هذا هو جدولها؟ هل من يحدثنا عن رؤية بسيطة تخدم البلد وأهله وتسمح في زمن مقبول السيطرة على تفشي الفيروس وبدء عودة الناس للبحث عن رغيفهم وعودة الناس إلى محاولة استنهاض البلد التي يكتنفها صعوبات مخيفة بعدما نهبوا وأفقروا وتبغددوا بالأموال!

قبل عام من اليوم ابتهج لبنان بأول عيد استقلال أحياه الناس الذين استعادوا ساحة الشهداء بكل رمزيتها، فابتسمت لهم الشوارع والشبابيك انفتحت على مصراعيها تستقبل الفرح.. ثورة تشرين السلمية والمسلحة بوحدة شعبية وفقط بعلم الوطن، هي اليوم الأمل لإقامة سلطة تليق باللبنانيين الذين يرزحون تحت أبشع احتلال، وهو احتلال لا يتورع عن افتعال المعارك لتغطية الارتكابات والكبائر، وأمام الناس واحدة: رياض سلامة والمصرف المركزي!

بداية لا يمكن لعاقل أن يدافع عن”أمين” بيت المال، رجل الهندسات المالية والفوائد الفظيعة التي دمرت الليرة وإمكانات الناس، وكان على الدوام مع كارتل المصارف ومنظومة السرقة يمارسون الخداع : الليرة بخير! سلامة هذا، كان التجديد الأخير له في الحاكمية، باقتراح من رئيس الجمهورية من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء وتم ذلك بإجماع كل المنظومة.. واليوم يحدثوننا عن التدقيق المحاسبي الجنائي وهو مطلب الثورة، وهم لغموا العقد مع الشركة العالمية وكانوا يعرفون أنها ستعتذر، لغموا العقد عندما لم يرفق بتعديل القوانين التي تتيح هذا التدقيق، والطريف أن الممسك بالقرار خبرنا عن فتحه 3 جبهات للوصول لهذا التدقيق:

– مسار نيابي كلف به ابرهيم كنعان لإعداد مشروع قانون لتعديل السرية المصرفية وقانون النقد والتسليف..وهذا المكلف كان رأس حربة ضد التدقيق الجنائي!

– مسار قضائي من خلال النيابات العامة تقوده ماري كلود نجم وهي استاذة القانون التي ترى أن قرار حكومتها يعلو على القانون العام!

– مسار الشارع ودفعوا بالأزلام والمحاسيب إلى محاصرة منزل رياض سلامة!

إنه حضرتكم الحكم والسلطة والقرار، فكفى ألاعيب وذرٍ للرماد في العيون، ولو كان من حيِّز عندكم في التزام القانون واحترام العدالة، لكانت المحاكم أقله بدأت محاكمة سيزار أبي خليل بعد الإخبار العلني والأدلة الدامغة التي قدمها رئيس لجنة المناقصات، ولكان باسيل ، ومعه فنيانوس وخليل، قيد الملاحقة بعد مضبطة العقوبات التي أصدرتها الخزانة الأميركية.

خسئتم، كفى هزل، حياة الناس على المحك وزمن الثورة مهما تأخر جايي!