1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان في مهب الجوع!
لبنان في مهب الجوع!

لبنان في مهب الجوع!

82
0

هدى علاء الدين – تفاقم الأزمة السياسية من الأزمة الاقتصادية في لبنان وتأخذها إلى قاع لا يحمد عقباه، فالانهيار الاقتصادي يتواصل دون أي رادع والأزمات المعيشية تلاحق اللبنانيين دون رحمة. ولعلّ آخر فصولها التحذيرات التي أطلقتها كل من منظمة الأغذية العالمية (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي في تقريرهما حول ارتفاع مستوى الجوع الحاد في عدد من الدول منها لبنان. وبحسب التقريرين، فإن لبنان بين قائمة الدول المهددة بالجوع إلى جانب فنزويلا وهايتي وإثيوبيا والصومال والكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي والنيجر وسيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق وزيمبابوي والسودان وسوريا وأفغانستان.

هذه البلدان التي ستواجه حالة طوارئ غذائية رئيسية أو سلسلة من حالات الطوارئ في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، تدفع عدة عوامل فيها أبرزها النزاعات والتدهور الاقتصادي والوضع المناخي الشديد وجائحة كوفيد-19، السكان للغرق بشكل أكبر في مرحلة الطوارئ لانعدام الأمن الغذائي.

وبالرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تدق فيها جهات أممية ناقوس خطر المجاعة في لبنان، فقد حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في أبريل الماضي من جوع يتهدد سكان لبنان جراء انتشار فيروس كورونا المستجد والقيود المفروضة لمكافحته في بلد يعاني من انهيار اقتصادي غير مسبوق، حيث دعت الحكومة حينها إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتقديم مساعدات إلى الفئات الأكثر تضرراً، إلا أن التحذيرات اليوم تتزامن مع أرقام ومؤشرات أكثر سلبية في النمو والناتج المحلي وخسائر مالية جمة تطال كافة القطاعات، إلى جانب تدني في الأجور وزيادة في معدلات التضخم والبطالة حيث بات حوالي 55% من سكان لبنان يعيشون تحت خط الفقر، فضلاً عن أزمة الدولار وانهيار سعر صرف الليرة التي أتت على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطن، وما يلوح في الأفق من خطر رفع الدعم عن السلع الأساسية بسبب شح احتياطي المصرف المركزي من العملة الأجنبية. سيكون لهذه التحذيرات وقعاً أكثر خطورة وفتكا” مع اشتداد الأزمات على مختلف الصعد وفي ظل غياب لأي من الحلول المستعجلة والقصيرة الأمد.

لذا، فإن أكثر ما يحتاجه اليوم لبنان هو تشكيل حكومة مهمتها الأساسية العمل جدياً على حلّ الأزمات الاقتصادية والمالية ومعالجة الوضع المعيشي واتخاذ إجراءات صارمة من أجل عودة الأمن الغذائي والاجتماعي، والمباشرة بالاصلاحات المطلوية والحد من الفساد المستشري لفتح الطريق قدماً أمام المساعدات والمنح المالية اللازمة. وفي حال الفشل، ستتحول التحذيرات الدولية والأممية إلى واقع مؤلم سيحمل في طياته المزيد من الفوضى والفلتان الأمني، فلبنان اليوم في مهب الجوع.. والجوع كافر!!


tags: