1. Home
  2. لبنان
  3. عن مافيا الحُكم غير المؤهلة!
عن مافيا الحُكم غير المؤهلة!

عن مافيا الحُكم غير المؤهلة!

29
0

حنا صالح – اذن لا حكومة للبنان في الأفق قبل جلاء الانتخابات الأميركية. مافيا الحكم غير مؤهلة لأي خطوة إنقاذ لأن في ذلك مساس بمصالحها، ومن غير الممكن وقف انهيار سعر صرف الليرة وبالتالي ما من آلية لضبط ارتفاع أسعار السلع وفرملة الجشع. ومع اقتراب رفع الدعم اتسع تقنين المحروقات واختفت أصناف عديدة من الأدوية، وما يخشاه الناس بات يقرع الأبواب حيث لا أبواب مغلقة أمام الجوع، وفتحت الأبواب أمام الموت الزاحف نتيجة اتساع الإصابات بوباء كورونا، وتعذر وجود غرف عناية فائقة وأسرة في المستشفيات ولا أحد يسأل ويحاسب ماذا فعلت حكومة الدمى بالمساعدات التي تلقاها لبنان لتجهيز المستشفيات لمواجهة الوباء وكيف سرقت!

وفوق كل ذلك يتعرض الجيش ومعه القوى الأمنية لامتحان خطير لافت في التوقيت ولافت في الأهداف..لكن كل العيون ستطارد أولاد الأفاعي المتسلطين الذين توجوا نهج الاجرام بإدخال لبنان عصر “قوارب الموت”!اليوم ينزلق لبنان بقوة نحو المجهول، ولا أفق في ظلِّ تداعيات شتى وأزمات مفتوحة وانقسامات ستتفاقم بين أطراف منظومة الفساد. في هذا التوقيت أطلّ الرئيس الفرنسي ليوجه أقسى التوبيخ لكل الطبقة السياسية، لم يحيّد أي طرف رئاسي أو سياسي متوجهاً إلى اللبنانيين بالقول:” أخجل مما يقوم به قادتكم”، كل المنظومة فاسدة وحزب الله يستفيد من هذا الفساد وهذه المنظومة ويحميها بقوة، ويمنع التغيير مهدداً بالحرب! ويضيف هناك نحو 10 أشخاص يقودون البلد إلى التهلكة، واصفاً أداءهم بالخيانة وتفضيل مصالحهم الحزبية الضيقة على مصالح اللبنانيين.

وحمل الثنائي حزب الله وحركة أمل تبعة إسقاط مهمة أديب، وتحديداً حزب الله وذهب إلى طرح السؤال المباشر:”إلى أين تأخذون الشيعة في لبنان؟” محذراً حزب الله من مغبة استمراره في سياسة ترهيب اللبنانيين:”لا يمكنك أن ترهب الآخرين بقوة السلاح وتقول أنك طرف سياسي”. مضيفاً أن عليه ألا يعتقد ” أنه أقوى مما هو عليه، فلا يمكنه أن يكون جيشاً في مواجهة إسرائيل وميليشيا في سوريا وحزباً محترماً في لبنان”!

الموقف الفرنسي الحازم لا يمكن وصفه بالانفعالي، بل سبقته مشاورات مع الجهات المؤثرة، وينبغي الملاحظة أنه اقترب من المنحى الأميركي في التعامل مع حزب الله. نصح بضرورة القبول بالخارطة الفرنسية للانقاذ، لأن هناك مؤشرات مرتبطة بثورة الغاز في المتوسط وأن فرنسا تمثل المنحى الدولي، لذلك تعمد الرئيس الفرنسي إحداث صدمة من شأنها حث الشارع على مزيد من الصمود ومواجهة التحدي، لأن المافيا المستبدة صمت آذانها عن سماع صرخات الناس وأوجاعهم! مع الملاحظة أن الموقف الفرنسي المضطر للتعامل مع هذه المافيا، لأنها قانونية، بدا وكأنه يتبنى شعار الثورة”كلن يعني كلن”، ويعلن عدم التخلي عن اللبنانيين ويعد بالسعي لمؤتمر دولي ليوفر دعماً إغاثياً من خارج المؤسسات الرسمية!هنا لا بد من التوقف عند الرسائل التي وضعها ماكرون على الطاولة، ولها ابعاد تتفهمها جيداً مافيا الحكم لأنها تشي بعقوبات في مرحلة من المراحل، وإن حرص على القول أن هذا الأمر ليس مطروحاً الآن، وقد أثار الانتباه التنويه اللافت بدور الجيش، وأدناه أبرز ما لوح به

:1-التحقيق في تفجير مرفأ بيروت أمر مهم وستكون هناك نتائج خلال الشهر القادم وتالياً محاسبة. هذا الكلام ينسف الرهانات الداخلية على إبقاء التحقيق تحت سقف منخفض، يبحث عن جهة يلقي عليها تهمة الإهمال أو التقصير الاداري لإعفاء الكبار.. وهذه المسألة سيكون لها وقعها لأن الفرنسيين في قلب التحقيق، ونقلوا عينات من مسرح الجريمة إلى مختبراتهم، ويلتقي هذا الطرح مع مطلب اللبنانيين بضرورة الاستعانة بتحقيق دولي لكشف كل حقائق جريمة الحرب التي ضربت بيروت ولبنان ومحاسبة المسؤولين مهما علت مراتبهم!

2-بالتأكيد لن ترسل فرنسا قواتها الضاربة لتأديب اولاد الأفاعي المتسلطين التابعين، لكن حديث الرئيس الفرنسي عن الارتكابات المالية مقلق لكل مافيا الحكم، خصوصاً تأكيده أن التحقيق الجنائي في كل الحسابات آتٍ ولن يتأخر. والسؤال هنا لماذا منع نبيه بري، مدعوما من كل منظومة الفساد، فرض “كابيتال كونترول”؟ ولماذا استمرت الطبقة السياسية بعد 17 تشرين، بالتواطؤ مع “أمين المال” رياض سلامة، في تهريب الودائع والسطو على تعب اللبنانيين عندما حجزوا الودائع ومارسوا إذلال المودعين..

فالثابت أن أرقام حسابات كل مافيا النهب من الكارتل السياسي –المصرفي باتت معروفة وهي لدى الادارة الفرنسية التي تعرف حجم كل حساب!وبعدن يمكن النظر إلى الحديث الماكروني أنه بمثابة إعلان فشلٍ مؤجل، ويمكن التوقف أمام خطأ الفريق الفرنسي (جرى تبديل بعضه) الذي انطلق من خلفية تفيد أن حزب الله هو أحد المكونات السياسية مهملاً انتماءه المعلن إلى الحرس الثوري.. غير أن المهلة التي أعلنها ماكرون بين 4 و6 أسابيع لقيام حكومة جديدة هو ما تريده طهران، أي الحفاظ على الستاتيكو السياسي واتخاذ اللبنانيين رهائن بانتظار الظروف التي تحدد منحى الصفقة التي يريد ملالي إيران الوصول إليها، والتي من الممكن أن تكون موضع بحث تحت الطاولة بين باريس وطهران. وهنا من الصعب التصور أن تذهب طهران المعزولة بعيداً في استفزاز فرنسا بعدما وجهت ضربة موجعة للمبادرة الفرنسية..

لكن الجهة العاجزة عن شراء الوقت، هي الشعب اللبناني المتروك من سلطته ودولته! لكن شعور الناس الذين تابعوا الرئيس الفرنسي كما لم يتابعوا يوماً أي مسؤول لبناني، كان لسان حالهم يقول انهم وجدوا الوعد بالدعم الإغاثي مع الدعم المعنوي في المواجهة الطويلة، واللبناني يعرف أن لا شيء بالمجان، هناك مصالح وهناك أهداف، ويبقى الصمود لبلورة ميزان القوى الحقيقي لاقتلاع كل هذا العفن السياسي، ولن نكون كلبنانيين وحدنا في العالم!


tags: