1. Home
  2. لبنان
  3. زمن “قوارب الموت” اللبناني!
زمن “قوارب الموت” اللبناني!

زمن “قوارب الموت” اللبناني!

13
0

حنا صالح – تتالى الأحداث على مسرح المنطقة والعالم، وكل ما فيها يشي أن مزيداً من الحصار يفرض على محور الممانعة..لكن ثنائي حزب الله وحركة أمل الذي حددت طهران سقف تحركه وابتزازه وتهويله، ماض في نهج أخذ اللبنانيين رهائن ودروعاً بشرية لفرض إملاآته على البلد وأهله، غير عابيء بما سيترتب على هذا النهج من مآس لن تقتصر على فئة أو منطقة! غير عابيء حتى بحالة الصدام مع بقية منظومة الفساد..كل ذلك تلبية لأمر الخارج تجميد الوضع إلى ما بعد الانتخابات الأميركية وفي الطريق فرض الشروط!لرؤية الصورة بشكلٍ أوضح فإن كل منظومة الفساد مسؤولة عن دخول لبنان زمن “قوارب الموت” في ظلِّ “العهد القوي” والانحياز إلى الممانعة، ومسؤولة عن وضع المواطنين مجردين من أي حماية في مواجهة الجائحة التي تهدد بتحويل البلد إلى مشروع مقبرة مفتوحة! ففي هذا الزمن بات للبنان حكاية قاتلة، حكاية محمد وسفيان، وكلاهما بعمر السنتين وقتلهما يحاكي قتل الطفل إيلان الكردي السوري!

محمد وسفيان، كانا على متن”عبّارة الموت” ولم تقوى بنيتهما الضعيفة على مواجهة الجوع ومقاومة الجفاف مع تعذر وجود الماء فلفظا أنفاسهما تباعاً في أحضان الأهل..الذين شاهدوا كيف تسببت حرارة الشمس في تفجر العروق الضعيفة، فكان القرار المفجع بدفنهما في البحر! كل ذلك لم يوقف رعونة البحث عن حقيبة وتوقيع ومثالثة في دولة منهوبة مفلسة قسراً!لنقرأ بسرعة المشهد قبل التوقف عند التكليف المأزوم بحيث لم يترك لمصطفى أديب من خيار إلاّ الاعتذار لأنه وفق معلومات تواترت أبى أن يكون حسان دياب رقم 2!1-أعلنت أميركا هذا الصباح الذهاب بعيداً في ممارسة سياسة “الضغط الأقسى” على النظام الايراني، مع قرارها دخول جميع العقوبات الأممية على إيران حيز التنفيذ. هي العقوبات التي كان مجلس الأمن قد وافق على رفعها بعد توقيع الاتفاق النووي، غير أن الولايات المتحدة التي خرجت من الاتفاق بعد اتهام إيران بخرقه، استندت إلى مادة في الاتفاق تتيح لها إعادة فرض العقوبات، وبرغم الاحتجاجات الأوروبية، قالت أنها ستعاقب أي جهة إن لم تلتزم، ما يعني أن الدول الأوروبية أمام استحقاقٍ خطير، هو لاختيار بين أن تتعامل مع الأسواق الأميركية والدولار أو الأسواق الايرانية والتومان!

وبالتزامن لا يبدو أنها ستتأخر العقوبات التي تستهدف بعض الفاسدين في لبنان من المسؤولين عن تغطية ممارسات حزب الله وتسلطه!2- تتقدم في العراق خطوات المواجهة بين حكومة الكاظمي والفصائل المحسوبة على الحكم الايراني، وتتصدر المعطيات الأنباء عن قرارات باعتقال المسؤولين عن قتل المتظاهرين العراقيين السلميين. باكورة هذه القرارات من سفر الفريق الركن جميل الشمري لتورطه بقرارات قتل متظاهرين في مدينة الناصرية. المغزى أن السلطة انتقلت من مرحلة مطاردة القتلة المباشرين من قناصة حُددت لهم الأهداف إلى اعتقال من تولى إصدار الأمر..3- المجاعة والعوز تضرب سوريا مع 87% من السوريين باتوا تحت خط الفقر ممكن يعيش في مناطق سيطرة النظام. إنه الانجاز الهام لقوى الممانعة بحيث امتدت طوابير السيارات أمام محطات الوقود نحو 5 كلم للحصول على بضعة ليترات من البنزين.. وامتدت الطوابير أمام الأفران بعدما تحدد لكل شخص معدل 3 أرغفة في النهار لكنها غير موجودة. ربطة الخبز المدعوم المحدد سعرها بنحو 50 ليرة سورية موجودة فقط في السوق السوداء ب 500 ليرة(..) ومعروف جيداً أنه مع الفقر المدقع وعجز الأكثرية عن تأمين مستلزمات الوجبات لم يتبقى إلاّ الرغيف المتعذر الحصول عليه!4- وبعيداً عن دعوات التوجه شرقاً والحث على الجهاد الزراعي في بلد الأرز الذي حولوه إلى مزرعة علي بابا، انكشف زيف الحملة التي أطلقها الثنائي أمل وحزب الله بشأن إلباس المبادرة الفرنسية ما لم تقله مع إعلان مجموعة الدعم الدولية أن مسؤولية القادة اللبنانيين تشكيل حكومة فاعلة وذات صدقية، وكررت باريس التشديد على مسؤولية الجهات التي تعهدت للرئيس ماكرون تنفيذ مطلب قيام حكومة مستقلة، وتبدو فرنسا محاصرة بين هاجس إنقاذ صدقيتها وإعادة الاعتبار إلى مبادرتها من جهة ، ومن الأخرى إيجاد مخرج من الوضع المأزوم حيث لا حل بالعودة إلى المحاصصة الطائفية، لكن الصلات لم تتقدم، والتوقعات الأقرب إلى الحقيقة هي توجه الرئيس المكلف إلى الاعتذار، فيما رؤساء الحكومات السابقين يناشدونه “التمسك بصلاحياته كاملة لجهة تأليف الحكومة(..)

تحت سقف القواعد المنصوص عنها في الدستور”…كل ذلك لم يشفع للتقدم خطوة نحو فرملة الانهيار، فبات مشروع قتل البلد من خلال الاصرار على المثالثة والانقلاب على الدستور هاجس الفريق المستقوي بالخارج وبالبندقية التي تأتمر بأمر الخارج فيتم قسراً إلباس هذه القضية لبوس كرامة الطائفة!5- لن تطوى جريمة الرابع من آب وأهل الضحايا الذين تحركوا قالوا أن لا بديل عن تحقيق لا يوفر الرؤوس الكبيرة وإلاّ “الدم بالدم”، وأن الأهالي هم من سينفذ حكم الشعب. هذه الصرخة ارتفعت بعد مرور 47 يوماً على الجريمة والتحقيق الذي يدور على نفسه ولم يعلن عنه أي شيء والخشية كبيرة من مساعي اللفلفة بالاتجاه إلى تحميل المسؤولية إلى فعلٍ طائش أو مهمل أو مقصر لدفن الحقيقة مع تسعة من المفقودين ما زالوا تحت أنقاض المرفأ والمباني المدمرة التي لا يبدو على جدول أعمال أهل الفساد مسؤولية الترميم وتوفير سقف يأوي من ارتكبت بحقهم جريمة حرب غير مسبوقة!ويبقى أن كل الظروف مؤاتية لفعل يستعيد زمام المبادرة يساهم في بلورة ميزان قوى حقيقي مغاير لأوهام كل منظومة الفساد.

إنها لحظة الخروج من التكيف، لحظة تطوير 17 تشرين، ولبنان على مسافة أسابيع قليلة من الذكرى الأولى. التطوير يكون برفض نهج 4 آب، لإعادة كتابة تاريخ بلد باشروا إسقاطه منذ بداية الحرب الأهلية وصولاً إلى لحظة الرابع من آب، عندما فجروه بأكبر قنبلة كيماوية في التاريخ. إنها مسؤولية اللبنانيين لمغادرة الخوف واستعادة البلد التي تبدأ باستعادة بيروت.. ولنتذكر “وين ما تروح بيروت هيي الروح” حتى ولو ثكلى!


tags: