حنا صالح – القتل بدم بارد يحاصر اللبنانيين ويطاردهم في البيوت والسجون وفوق قوارب الموت في عرض البحر!هناك إجماع أن السلطة المنبثقة عن منظومة الفساد المافياوية وإن كانت تحتضر مصرة على قتل الحياة وإطفاء آخر نفس. منها من يعيش حالة إنكار عصية على العلاج، يرمي فشله يمنة ويساراً لأنهم “ما خلوه”..ومنهم من يرى أن المجاعة والانهيار وحصار الناس بالموت، يمكنه من تكريس اختطاف البلد وفوق ذلك فرض الجزية على المواطنين مكافأة له على دوره في كل ما تقدم!لأن هذه أولوياتهم باتت ألوف الأسر تتحسر على لقمة خبز وعشرات ألوف الأطفال ينامون على الطوى(..)، وفي ظلِّ هذا العهد الميمون دخل لبنان من الباب العريض زمن قوارب الموت التي تنقل فارين من البلد وآخر الأخبار تتحدث عن 14 ضحية على متن عبارة الموت في عرض البحر ويضيفون أن هناك 7 مفقودين حاولوا العودة سباحة، أنقذت البحرية التركية أحدهم وهو في حال الخطر الشديد(..) وتهدد الجائحة سجن رومية، بحيث تُفيد معلومات أولية أن هناك أكثر من 100 مصاب بوباء كورونا، وهناك أيضاً نحو 22 مصاباً من أفراد القوى الأمنية العاملة في السجن المذكور ولا معطيات عن أي إجراء ينقذ حياة الناس!2- وحدها منظومة الفساد مرتاحة على وضعها في إذلال الناس. وفيما يجمع الداخل والخارج على اعتبار المبادرة الفرنسية، وتحديداً تشكيل حكومة مهمة” من خارج منظومة الفساد وطي صفحة استئثار بعض الجهات الطائفية بحقائب وزارية معينة،
هي البادرة الوحيدة واليتيمة، وربما آخر الفرص، التي يعول عليها لوقف الخراب، وبدونها سيتسارع الانهيار..، ينهمك الحكم “القوي” و”الثنائي الشيعي” في قصقصة التشكيلة الحكومية حصصاً طائفية على المقاس. تخيلوا وسط المآسي التي تذل كل اللبنانيين وتضرب لبنان، الذي اغتيل دوره ومكانته، على يد الممانعة وشركائها خصوصاً منذ صفقة العام 2016 القاتلة، هاجسه تمرير صيغة حكومية من 20 وزيراً يحوز فيها على الثلث المعطل(..)وتعالوا نتخيل أنه رغم كل السطو الممارس على المال العام، من قبل كل أطراف منظومة الفساد، وبعد كل ما كشفته العقوبات الأميركية على وزير المالية السابق علي حسن خليل، فإنه عوض أن يكون الوزير المذكور أمام القضاء بجرم السطو على مال المكلف اللبناني، ومعه من وفر له الحماية ومن عاونه في مخطط خدمة الأجندة الايرانية، يصر الثنائي حركة أمل وحزب الله على الاحتفاظ بحقيبة المال والتوقيع الثالث أي الفيتو على قرارات مجلس الوزراء بفرض المثالثة بشكل مقنع، وفرض انقلاب جذري على الدستور بقوة الأمر الواقع!3- رغم أن أبرز الرموز المشاركة بفعالية في الطائف، مثل الرئيس الحسني والسادة إدمون رزق وبطرس حرب والبير منصور أكدوا أن لآ أساس في الطائف لموضوع وقف حقيبة المال على الطائفة الشيعية، وتالياً لا وجود لأي منحى بتسخير حقائب وزارية لأي فريق أو جهة أو طائفة، يصرنبيه بري الرئيس الدائم لمجلس النواب، الذي لم يكن في الطائف ولم يشارك فيه، أن هذه المسألة موجودة، ولا يكلف نفسه عناء الجواب لما لم يتم تكريسها في الدستور وهو رئيس للبرلمان منذ العام 1992!
معروفة المرامي من هذا الطرح الخطير، ومعروف القصد ورغم ذلك تستمر المترسة لفرض الشروط على البلد التي يمكن أن تكون بمثابة الانتحار الجماعي يهدد به الثنائي الشيعي، فيم تؤدي ممارسات ساكن القصر إلى خدمة هذا المنحى وتغطيته، والأمر الذي أثار أوسع القلق ما يجري تداوله من معطيات عن لقاء جرى بعد ظهر أمس بين الفرنسيين وحزب الله ( تردد أن آيميه، مسؤول الاستخبارات الفرنسية الخارجية، قد حضره)، وأشيع أن حزب الله أبلغهم التمسك بالمالية ونُسب إلى الفرنسيين عدم الممانعة.. لو صح ذلك يكون مخطط الانقلاب على الدستور حقق قفزة كبيرة والخطير يكون الترقيع لانجاح شكلي للمبادرة التي تم تجويفها وضع البلد أمام محرقة! إنها المثالثة وصفة الخراب المستديم!4-في كل الضغوط الممارسة من الثنائي والقصر، وهذا الاصرار على أخذ البلد واهله رهينة، فيه بعض من “صحوة” الخوف من سكرة التسليم بالابتعاد عن مقاعد الحكم..
إنهم ينظرون إلى “حكومة المهمة” للانقاذ بوصفها انقلاب على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وليس صحيحاً أنه ستبقى بين أيديهم القدرة في أي وقت على إسقاطها، فأغلبيتهم النيابية لن يتمكنوا من صرفها لاحقاً لأنها ستكون فقدت كامل شرعيتها، من التقصير في كل المجالات ومسؤوليتها في صناعة الأزمات وأنها لم تحمي لا حياة الناس ولا حدود الوطن ومصالحه..كل ذلك يفسر الاستقتال الذي يدور، والساعات القليلة حاسمة، هل يزور المكلف اليوم القصر أم يؤجل الزيارة، ليس هو المهم، لأن الأهم ماذا سيحمل معه؟المسؤولية تقتضي بأن يقدم مصطفى أديب تشكيلته المصغرة من اختصاصيين مع احترام كامل للمداورة بين الطوائف، وليترك الأمر لرئيس الجمهورية إما يوقع التشكيلة وتذهب إلى المجلس النيابي وإما يعطلها ولن يكون الأمر مستغرباً (.. ) أما أن يقتصر الموقف على مجرد الاعتذار عن التأليف، فإن السلبيات ستكون مضاعفة وسيكون مصطفى أديب قد حجز مكانه إلى جانب حسان دياب فهل له مصلحة بذلك!وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن