1. Home
  2. لبنان
  3. مرجلة تحاصص !!
مرجلة تحاصص !!

مرجلة تحاصص !!

30
0

حنا صالح – ليس في الأفق اي بديل عن المبادرة الفرنسية من شأنه أن يوقف التدهور ويتيح للبلد أن يلتقط أنفاسه، ويتخذ الحد الأدنى من الاجراءات الكفيلة ببدء مسيرة تعاف شاقة وطويلة. كل البدائل تقود إلى مزيد من الانهيار ومزيد من الخراب والاستثمار في التوتر الأمني بكل اشكاله العنفية، وربما أخذ البلد إلى حالة من الصوملة. إن أمراء الحرب على جهوزية لإشعال معارك جانبية متنقلة حفاظاً على محاصصة مقيتة كان ثمنها الخراب والافقار والعوز والجوع..بوهم أن العالم آنذاك سيكون حاضراً ناضراً كي يمد اليد إلى اللبنانيين للمساعدة في وقف دورة التخريب الأمني، فتتلافى منظومة الفساد وبالأخص الثنائي الشيعي والتيار العوني وتوابعهم كأس حتمية قيام حكومة طواريء إنقاذية.في يومية الأمس كتبت أن “الحذر واجب حتى صدور مراسيم تشكيل الحكومة”..

ولفت إلى أنه دون ذلك صعوبات مع بقاء “الكثير من قدرات التخريب من المتضررين الذين يملكون الامكانات لذلك”. وأعدت طرح الأسئلة حول مواقف حزب الله المحتملة(..) هنا يقول صديقي المتابع الدقيق للأحداث والتكاليف:” أن مغامرته “التي لم يكن يعلم” كلفت البلد مباشرة 15 مليار دولار غير النتائج اللاحقة.. ومغامرته لفرض مرشحه الوحيد رئيساً كلفت إفلاس لبنان وصولاً إلى جريمة الحرب في تفجير المرفأ..والسؤال كم ستكلف مغامرة قطع الطريق على المبادرة الفرنسية؟” ليتبين أن تدخلاً مضاداً بدأه حكام طهران وربما أسمعوا الفرنسيين أن لا تراجع عن مكاسب انتزعها حزب الله وفريقه، وهو الأمر الذي وجد فيه القصر الفرصة لخطوات مغايرة لمنطق المبادرة الفرنسية، فكان الانطلاق من عنوان “التريث” إلى بدء انتفاضة منظمة بهدف إحداث خرقٍ في جدار التصلب الفرنسي، نتيجته أبعد من عملية حفظ ماء الوجه! تمثلت مفاجأة الرئيس المكلف، بتراجع رئيس الجمهورية عن تعهده توقيع التشكيلة الحكومية على عكس ما كان قد تبلغ قصر الاليزيه، فلم يعرض التشكيلة على عون، بعدما دار بعض الحوار حول رفض الثنائي الشيعي السير بحكومة لا تمثيل لهما فيها في توقيت محرج داخلياً وخارجياً! في انكشاف محاولة انقلاب كامل على المنحى الذي ساد بعد الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي، ليس فقط من خلال رفع الثنائي شعار “الميثاقية” التي لو كان لها فعلياً أي وجود لتم إدراجها في الدستور، ( كأن الميثاقية مفصلة على مقاس حركة أمل ونموذج من أمثال الوزير علي حسن خليل)، وإنما أيضاً من خلال إطلاق عون برنامج استشارات مع الكتل النيابية، كان جاهزاً وكانت المواعيد محددة مسبقاً بما يوحي أن الاستحقاق الحكومي عاد إلى نقطة الصفر..وبعيداً عن تمسك عون بدور مزعوم كشريك في التأليف، بعدما سقطت بدعة التأليف قبل التكليف، بدا هاجس القصر إحباط تشكيلة حكومة المستقلين، ووضع الرئيس المكلف أمام استنساخ جديد لحكومات الفشل والنهب والانهيار، وكان هذا الأمر هو موضع الرفض والتحذير الذي أطلقه البطريرك الراعي الأحد الفائت!هذا المنحى الانقلابي يحمل أكثر من هاجس يتدرج الأول من اعتبار أن القصر لن يتراجع عن “مكاسب” انتزعها من خلال البدع المتصادمة مع الدستور، وبرز ذلك في كل عملية الاستشارات التي انتدب نفسه إليها وفي نوعية الأسئلة رغم كل ما فيها من تجاوز خطير للدستور والصلاحيات المناطة حصراً بالرئيس المكلف! وليحافظ على الواقع التمثيلي لهذه القوى في الحكومة، وصولا إلى بيت القصيد وهو محاولة البحث مع باريس بصفقة مع الجانب الأميركي متعلقة بالعقوبات، التي يأمل هذا الفريق بتأجيليها ما أمكن إن لم يكن طييها. نفتح مزدوجين كي نشير إلى تقاطع معلومات أفادت أن الرئيس بري يخشى استهدافه شخصياً كما محيطه القريب حيث المصالح،

ويخشى حزب الله من أن تطال العقوبات التيار الوطني وباسيل خصوصاً ما سيؤدي إلى إبعاده أكثر فأكثر عن الالتزام باتفاق مارمخايل..المطلعون على دقائق الأمور لمسوا تصلبأً فرنسياً يبدأ من أن تمديد المهلة مؤقت وقصير وأن باريس متمسكة بتنفيذ القوى السياسية التعهدات التي أطلقتها، وأن الرئيس ماكرون ذكر هذه القوى بتعهداتها لأن ما اتفق عليه كل متكامل لا يخضع لاشتراطات وتعديلات، وأنه سيطلع من الرئيس المكلف على مسار التأليف ليحدد موقفه، ونبهت جهات فرنسية أن هذه القوى لا تدرك النتائج المترتبة على إجهاض المبادرة الفرنسية واحتمالات العقوبات التي تلوح في الأفق.. في هذا الوقت تردد أن الجانب الأميركي سيمضي في فرض العقوبات على متهمين بالفساد، ونقلت مصادر إعلامية أن الأميركيين أكثر تشدداً في حجب وزارة المالية عن الثنائي الشيعي، بعد العقوبات على وزير المالية السابق وانكشاف مسؤوليته عن توفير التمويل لحزب الله.

طبعاً علي حسن خليل تصرف بمال المكلف اللبناني!لم تسقط المبادرة الفرنسية لكن الوضع برمته في عنق الزجاجة وما جرى ليلاً بين القوات والعونين أحد الأمثلة وإطلاق النار يعادل جريمة والثمن الذي دفعه الجيش والوطن في الشمال نموذج آخر، فيما منظومة الفساد التي تعرقل مبادرة تستحق المراهنة عليها لوقف الانهيار، مصرة بعد جريمة الرابع من آب والجريمة الثانية في العاشر من أيلول، على إبقاء لبنان واللبنانيين يعيشون في عتمة الخوف والخيبة وتحت الدمار والانقاض.اليوم أكثر من أي وقت مضى إن نجاح ثورة تشرين في سحب الثقة من مافيا الحكم وتحطيم صورة كل منظومة الفساد وإظهار عفنها ولصوصيتها وفسادها وإجرامها.. ينبغي أن يجد الطريق في بلورة ميزان القوى كي لا يسرق الرعاع الأمل بالتغيير. ميزان القوى الذي يعكس قوة الشارع وحضوره في الفعل السياسي، بات الهدف من أجل إنجاز التحول، ومقياسه التغيير في بنية الحكم المتجبر الظالم الفاجر الذي يقبل أن يذله أي خارج على أن يلتفت إلى حقوق المواطنين وكراماتهم!


tags: