حنا صالح – المشهد سوريالي. الانهيار يتسارع في ظلّ حكومة الدمى الحكومة الأولى للعهد القوي جداً، ويحتل لبنان المرتبة الثالثة عالمياً في معدلات التضخم بعد فينزويلا وزيمبابوي مع نسبة 363% على أساس سعر الصرف 7000 ليرة للدولار! والمواطن يسأل:
من المسؤول عن أعداد كبيرة من المواطنين تقتات من النفايات؟
من المسؤول عن الطوابير أمام الأفران والقلق يتسع من فقدان الرغيف الذي بات يشكل أكثر من 50% من مائدة أكثرية اللبنانيين؟ وألم تستوقفهم صور البرادات الفارغة، وكم تعداد الذين بوسعهم إقامة حفل المشاوي الضخم الذي “أذعج” مطربهم زين العمر؟ ومن المسؤول وطوابير من الخريجين أمام السفارات بحثاً عن تأشيرة للفرار من بلد يحولونه رماد؟ ومن ومن ..ومن في زمن الجوع والفقر وكل هذا الانهيار يخصص رواتب بعشرات الملايين لأفراد الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، وذلك لأول مرة منذ تأسيسها في عهد الرئيس الهراوي؟
اللبنانيون يدفعون اليوم ثمن التحول الذي تم فرضه على لبنان الذي بات جزءاً من محور الممانعة. تحول ما كان ليتسارع بهذا الشكل لولا التسوية الرئاسية وأداء السلطة مجتمعة من الرئاسة حتى آخر مسؤول، ومن الحكومة والانتخابات وفق قانون زور التمثيل! كلهم شركاء في تسهيل وضع يد حزب الله على البلد، وجاءت حكومة الدمى لاستكمال تنفيذ الأجندة الخارجية؟
لنتخيل لحظة أن حديث مديرة صندوق النقد من أن قلبها ينفطر على لبنان مرّ مرور الكرام ، ولنتخيل غضب الدول الداعمة للبنان عندما تؤكد جهات فرنسية أن تهريب المواد المدعومة التي تستنزف الخزينة يتم برعاية رسمية؟ وعندما تكشف هذه الجهات عن الدهشة من القرارات الحكومية بضخ الدولار إلى الصرافين يشكل تلاعباً رسمياً بالنقد ومضاربة على سعر الصرف وهي سياسة تعري البلد؟
فعلاً مشاهد سوريالية يعيشها لبنان ولا رادع لمرتكبيها وكأنهم يملكون البلد وأهله! حتى أطل القرار القضائي من صور ليعلن عن وضع المتوفر من إمكانات في خدمة المخطط الخارجي لمواجهة قانون العقوبات الأميركي “قيصر”. مهما قيل بلا قانونية القرار، فهو يكشف عن منحى خطير وهو السعي إلى تقييد الاعلام لفرض مزيد من الارتهان على البلد. لكن مع كشف السفيرة الأميركية أنها تلقت اعتذاراً رسمياً نيابة عن السلطات اللبنانية، حتى تسارعت الأحداث.
تبين أن المستشار في الرئاسة سليم جريصاتي اتصل بعوكر وتم إبلاغ السفيرة شيا أن رئيس الجمهورية غير معني بهذا القرار إلخ.. لتبدأ الضغوط لتبنيه ويوعز البروفيسور إلى وزيرة الاعلام الاعلان عن سحب الاعتذار، ونقل زوار السراي أن دولته أبلغ المحيطين به “لأ أريد التدخل في الموضوع لا من قريب ولا من بعيد..ما تدخلوني بهالورطة”. وعملياً حدث التماهي مع قرار المازح! ويتوج بالخبر المسرب عن الخارجية أنه في اللقاء بعد الظهر بين الوزير حتي والسفيرة شيا سيذكرها بالاتفاقات وبالأعراف الديبلوماسية وربما يفوت معاليه جوهر اتفاقية فيينا التي تمنح الديبلوماسي حصانة مطلقة!
بهذا السياق لفت مواصلة البطريرك توجيه الانتقادات اللاذعة للحكم كقوله أن اجتماع بعبدا عمق الانقسام، والأهم قوله أن البلد يعاني من “فقدان للثقة” ينسحب على “جميع القيمين على شؤون الدولة”، إلى اعتباره الحكم القضائي مستغرب منع ممثل دولة عظمى من التعبير عن رأيه ومنع الاعلام من إجراء أي مقابلة لمدة سنة!
وبعد، القرار القضائي ليس هفوة أو مسألة بسيطة على ما فيها من تجاوز لحد القانون بل هو وجه مقلق عن التحول إلى نهج الدولة البوليسية الذي بات طاغياً، مع التلطي خلف شعارات من نوع رفض الفتنة والحرص على السلم الأهلي فإذا بالتوقيفات تهمل المرتكبين والمحرضين وتستهدف بشكل جماعي الناشطين السلميين الذين سطرت بحقهم مذكرات التوقيف وتمت إحالتهم على القضاء، إلى القمع المفرط لكل من يطالب بالحد الأدنى من الحقوق كما حصل ليلاً في جل الديب عندما طال القمع المدنيين والاعلاميين.. وفي هذا الوقت تم طي كل الأحاديث والوعود عن مكافحة الفساد وعن استعادة الأموال المنهوبة.. وتمضي السلطات في تعاميها وكرة النار تكبر وتكبر!
مرة أخرى انكشف زيف سلطة العجز والالتحاق بالخارج، ولا هدف يسمو على وحدة الموجوعين وتفعيل أدائهم. لا مجال للترف ولا مجال للتردد، والأساس الادراك أن المعركة طويلة ولا يستطيع أي مواطن اختيار المعارك والمواجهات التي تناسبه ، لكن هناك مسؤولية على الجهات القادرة في بلورة المسار وتحديد البوصلة للتوجه الفاعل، نحو قيام جبهة سياسية للانقاذ الوطني.
وكلن يعني كلن