1. Home
  2. ولكن
  3. رقصة سلطوية رديئة!
رقصة سلطوية رديئة!

رقصة سلطوية رديئة!

464
0

حنا صالح – مذهلة صور فارس “كوفيد – 19” ورقصة السيوف في بعلبك! ومذهلة أخبار تداعي الانهيار ما بين “فنزويلا نحن قادمون” واكتشافات “الخبراء” أن لانهيار سعر صرف الليرة حسنات! ومع التمادي في منحى كم الأفواه وفرض الأجواء البوليسية على البلد لقتل أصوات الاحتجاج، مصير اجتماع بعبدا وتمهيد القوى الطائفية العودة إلى منحى حكومات “الوحدة الوطنية”، معلق على موقف رؤساء الحكومات.. وبين هذا وذاك أطل نقيب المحامين ملحم خلف بموقف مريب وبه نبدأ!
لكن مع كل الحب ل”الهيلا هيلا هو ” وقبل هذا وذاك، ما زال في الذاكرة مشهد سيدة مسنة في فرع أحد المصارف، تزرف الدموع، تشكي وتشتم، وهم يدفعونها إلى الخارج، وقد منعوا عنها بعض الليرات من أموال حلال لها جمعتها لستر آخرتها فتمت سرقتها! مثلها تم إذلال ما يزيد عن نصف الشعب اللبناني ويستمر الإذلال المحمي! هنا الشتيمة هي الجريمة!


لا شك أن القدح والذم جنحة مدانة، لكن كيف يصنف القانوني تهديداً متلفزاً أطلقه أحد النواب، بإطلاق النار وقتل كل متظاهر إذا ما تجرأ واتهمه بالفساد، وسعادته تم ضبطه متلبساً مرافقاً الوزير إياه ناقل المتفجرات لتفجير مناسبة دينية؟
دون أدنى شك كانت للنقيب خلف مبادرات مقدرة حيال التعسف في توقيف الناشطين السلميين وحيال السجناء، ما بشر في وقت من الأوقات أن نقابة الدفاع عن الحرية عادت لتأخذ موقعها ومكانها، والبلد في زمن انتشار بقعة الضوء: ثورة تشرين. ولو دفعنا الأمور أكثر، انتظر الناس خطوات ضاغطة جدية في معركة التزام القوانين وتوفير الضمانات، كي يتمكن القضاء وحده من بدء المحاسبة ليعرف المواطن من سرق جني الأعمار ومن المسؤول عن تدمير حاضر المواطن ومستقبله..وإذا بالنص المفاجيء يطل من خارج أي سياق: أين التظاهر وأين الشتائم والبلد يئن تحت وطأة الاعتقالات الجماعية! فحاول النص رسم كيفية التخاطب مع رموز نظام المحاصصة الطائفي، ليكمل تلك الصورة عن الاستنفار القضائي لمحاسبة المنتقدين!


يعني كأن البلد أمام مرحلة مصادرة الاحتجاج، لا بل مصادرة الكلام، ومنع النقد ومنع الجائع من الصراخ؟ يا حضرة النقيب ألم تصلك الأخبار عن مساع وضغوط لإخراس المواقع الإعلامية لأنها انتقدت الحكم والحكومة وأن بعضها تعاطف مع ثورة تشرين ومطالب المواطنين وحقوقها؟ وحده هتاف “الهيلا هيلا هو” هو ما حطم “تابوهات” وكسر عقوداً من التطويع الذي بلغ حد إذلال الناس وانتهاك كراماتها! والشتيمة يا كرام لم تهبط هكذا على المواطنين بل كانت سلاحاً بوجه أعتى منظومة فسادٍ وقهر! هذا فضلاً عن أنه في كل المعمورة ووفق كل الشرائع لا قيمة في الأزمان العادية، وليس أزمان الانهيار، لأي شخص مهما علا شأنه إن لم يكن للآخر الحق في ممارسة حرية الانتقاد والرفض والتشكيك.. وبأي حال تلك الأحاديث عن فصل مزعوم بين موقف “أخلاقي” وآخر سياسي هو جزء من بضاعة فاسدة! نعم معك نقيب خلف وقفت النقابة مع حقوق الثوار، لكن الأصح أيضاً أنه من غير الجائز أن يتم نسيان العوامل التي ساعدت بالوصول إلى الموقع، وتصحيح الخطأ فضيلة، ولا ترضى الساحات أن من هتفت باسمه، وقع عن نية طيبة في محظور دعم الثورة المضادة!


وبعد، مع 51 إصابة جديدة بالوباء الخطير، ورغم جهود المواطنين للحفاظ على التباعد، رقص معاليه بالسيف مرفوعاً على الأكتاف وسط التدافع! إنه التكريم على الانجازات الكبيرة وكأن الناس غافلة عن الأجواء المقتوحة وما تسببت به أو أن الناس غافلة عن عدم تكثيف الفحوصات فيما خطر الوباء مقيم! الصور المرفقة تحكي القصة وتكشف جانباً من زمن الرداءة!


واليوم فيما تتم وقفات أمام قصور العدل خصوصاً في البقاع للمطالبة بإطلاق الموقوفين السلميين ورفضاً لمنحى قمعي آخذ بالاتساع، والهدف كسر كل إمكانية للفعل بوجه نهج متكامل أطلقته منظومة الحكم لحمته وسداه تدفيع المواطنين كلفة الانهيار، تتكشف عبقريات سلطة المستشارين بين من ينظر أن انهيار سعر الصرف يسمح باستقطاب السواح(..) ويضيف أن تضخيم الخسائر في خطة الحكومة “يحمي اللبنانيين وأن إفلاس المصارف يحمي المودعين”!.. يتبين أن وراء الدعوة إلى اجتماع ال25 من الجاري في القصر، وأن نجاح الاجتماع معلق على موقف سيصدر اليوم عن لقاء يجمع رؤساء الحكومات السابقين، أن البعض يريد إعادة توحيد منظومة نظام المحاصصة والعودة إلى مرحلة حكومات “الوحدة الوطنية” حتى يكون الحكم في موقع الأكثر قدرة على حماية الاستقرار(..) استقرار أفعالهم وما ارتكبوه! فيما ما من جهة رسمية اقترحت أمراً ما، أو دعت إلى تحمل الحد الأدنى من المسؤولية في حماية الاستقرار الاجتماعي لأنه الأساس في كل استقرار!


إجتماع بعبدا الذي حذر البطريرك الراعي من ألا يقتصر على مجرد صورة تذكارية، وطالب بخريطة طريق تستمع إلى الناس وحقوقها، وتعيد للدولة مكانتها ببسط سلطانها على كل البلد دون شريك.. يبقى مجرد حدث. صار من الضرورة بمكان العمل من أجل ردٍ متكامل، ليس على هذا الحدث وحسب بل على مجمل نهج السلطة، حكومة الدمى ومشغليها، وبقية قوى التحالف الطائفي. الرد المطلوب أبعد من بيان أو وقفة احتجاج وكلاهما مهم، بل يتعداهما إلى الشروع في عمل ممنهج لإقامة لقاء واسع للقوى والأطراف ذات المصلحة في التغيير السياسي، كي يوضع أمام اللبنانيين رؤية الساحات وبرنامجها لمستقبل البلد وكيفية مساهمة المواطنين في الخروج من النفق!


tags: