1. Home
  2. لبنان
  3. الانهيار : “ركبة الدولار تضغط على عنقي”!
الانهيار : “ركبة الدولار تضغط على عنقي”!

الانهيار : “ركبة الدولار تضغط على عنقي”!

190
0

حنا صالح – وكأن الدويلة تسلمت علناً ودون أي قشور أو مساحيق زمام الدولة. السياق لافت الدويلة في المعارضة والدويلة في الحكم. كتيبة الدراجات النارية تجول ليل الجمعة السبت تقدمتها طلائع من المقنعين والصبية، تنبهوا أن الجوع كافر وقد عضهم بنابه، فتركوا بصمات ثقيلة على المحال التجارية في العازارية. زرعوا السواد فكان التكسير والحرق والدخان الأسود..فاقم الخراب غياب أي رد فعلٍ رسمي أو حتى مستوى من الرد السياسي. فعادت كتيبة الدراجات في اليوم التالي، بدون الدراجات، باللباس الرسمي وأجهزة الاتصال، تحتل جسر سليم سلام والكثير من المداخل المؤدية إلى وسط بيروت، والرسالة أن الثنائي الشيعي سيمنع نزول الدراجين إلى الوسط!


هو زمن الهزل والاستثمار في جوع الناس، رسائل إلى الداخل ورسائل إلى الخارج، والبلد مجرد صندوقة بريد، لاقيمة ولا أولوية لحقوق أهله ومصالحه الوطنية. الأجندة واضحة فمن خلال قرارات حكومة الدمى وبعدها الحضور المادي وفق ما خطط: ميني 7 أيار، بمعنى أنه القوة الوحيدة القادرة على إمساك كل الخيوط. بعد الأمن خيوط المال والاقتصاد، وأن البلد تحت قبضته، وبات جزءاً لا يتجزأ من أجندة طهران في المواجهة التي تشتد مع اقتراب وضع قانون “قيصر ” في التطبيق. كذلك أراد التأكيد أنه عدنا إلى زمن “وحدة المسار والمصير” تحت عنوان مواجهة العقوبات، وأن الحاكم بأمرهم بات في إقامة جبرية وأن بقية جني أعمار اللبنانيين سيتدفق أوراق خضراء عبر الحدود السائبة! إنهم يسرعون العتمة والمجاعة وحبة الدواء سيتعذر الحصول عليها. نعم هذه السلطة بكل أركانها وصمت من هم الآن خارج جنة الحكم والمحاصصة، أدخلوا لبنان واللبنانيين في المواجهة مع الأميركيين.. وفيما تلعب حكومة الدمى دور “حصان طروادة” خدمة لهذا المنحى، إن التجاهل السياسي والسكوت مؤشر خطير مهين، لأن الكل يعلم النتيجة وهي أن لبنان لن يكون بمقدوره الخروج من النفق!


ولا بأس من فواصل من الشعر والنثر دون أن ننسى نفحات قوية من الكرامة والحمية الوطنية، ليتم تزخيم تعبئة الجياع بالقفز فوق القلق الذي يسكنهم والفقر الذي يدمرحاضرهم والمستقبل.
رئيس الجمهورية ردد أن ما جرى جرس إنذار(..) كأن انفجار الأزمة وغرق لبنان في مستنقع خطير والأمر متواصل منذ سنوات لم يكن جرس إنذار، ومتى توقف هذا الجرس وما التدابير المتخذة للمواجهة؟ أما رئيس مجلس النواب فذهب محذراً من الفتنة التي تطل برأسها مجدداً لاغتيال الوطن..كأن ما دأبت ميليشيات المجلس النيابي على القيام به من تعديات على المتظاهرين السلميين، هو عنوان لمجابهة الفتنة والحرص على السلم الأهلي! ويمتطي رئيس الحكومة كتيبة الدراجات ويعلن أنه أسقط الانقلاب الذي كان يستهدف حكومته لانجازاتها!


يرفضون سماع صوت الناس، والوضع العام يزداد مأساوية وطبول ثورة الجياع تقرع، فيمعنون بسياسة التحدي، محاصصة طائفية مقيتة وازدراء للمواطنين، ووالرهان على دفعهم تحت وطأة الجوع إلى ممارسات قاسية خطيرة، لطالما أكدت ثورة تشرين أن أي منحى عنفي تتحمل السلطة مجتمعة المسؤولية عنه. نهج مبرمج فهناك من يظن أنه قادر على ترويض أي انفلات، ويدخل ذلك في صلب أجندته. فحتى اللحظة تسعى الجهات الممسكة بالسطة إلى اقتلاع الفكرة التي رسخت في أذهان الناس وهي “كلن يعني كلن” يتحملون المسؤولية عن وصول البلد إلى الحضيض. يعني يريدون من الناس أن تصدق أن المجلس النيابي الذي شرع كل الفساد لا يتحكم رئيسه بآليات عمله، وأن حزب الله في السلطة التشريعية منذ العام 1996 مجرد مراقب، وفرضه تحت وطأة السلاح كل البدع هو تطوير للدستور وصولاً إلى أن إبقاء البلد في فراغٍ رئاسي 30 شهراً ليتوج المرحلة في هندسته هذه الحكومة الواجهة وأن كل ذلك أغرق البلد بنعيم “المن والسلوى”! وماذا يمكن أن يُقال عن الجهة التي قايضت تغطية الدويلة بأكبر الحصص في “كاتو” السلطة وصولاً إلى الموقع الأول في البلد؟ “كلن يعني كلن” مع الانتباه أنها تشمل كل أطراف التسوية الرئاسية والذين تشاركوا لعقود في موقع القرار والحل والربط!


أما و”البلد محروق سلاف يللي خلفها والأخ نزل إنشاء وشعر”! لا يا ماريا الأمر أبعد وأخطر رغم كل مدح الذات والامعان في إهانة وعي اللبنانيين وعقولهم. خطبة الانتصار على الانقلاب سداها ولحمتها تحريف الوقائع والقفز فوق غضب الناس وآلامهم، إنها خطبة ضمير الغائب الذي لم يتضمن واقعة واحدة، فالخطيب في “دارته المريحة” على مرمى حجر من العازارية “فاته” الاشارة إلى موقعة ليل الجمعة فبدت إطلالته من كوكب آخر يخاطب شعباً آخر ارتفع منسوب فرحه وثقته بالخطيب وحكومته وإنجازاته وآخرها كشف خيوط الانقلاب! ولكنه أطلق الوعود من أنه في الوقت المناسب : سيكشف، سيسمي ، وسيحاسب!


أما وأن “الحاكم” في برج السراي العاجي نادراً ما يلتقي بمواطنين عاديين كركبوا البلد فلا بد من وضع بعض الحقائق بين يديه، وليس أفضل من ردات فعلهم لتسليط الضوء وكشف الثغرات والمثالب. فقالت سنية: “مش هينة أن يحقق 97% إنجازات ويجربوا يطرقوه فركوشة ع ال3%”! وفيما تعلن أنديرا :”عم يخطر ببالي اعمل عونية، حابة عيش يومين مبسوطااااع قبل ما يخلص هالعمر”. التقط عباس جمر الحقيقة ونوّر المتابعين من أن “الانقلاب في الشارع ومجلس الوزراء مجلس لقيادة الثورة والتعيينات هي بيانها”!. لكن اسماعيل المتأثر بلغة البيان والتبين هتف: “لا أستطيع التنفس ..ركبة الدولار تضغط على عنقي”! وبدا زياد مبتهجاً بالانجازات:” ها قد أدخلنا خدمة التدليك والمساج في مؤسسات البلد يا أمي..هو إنجاز ولا مش إنجاز يا أمي”! غير أن محمد الذي لا يعجبه عجب رندح: “ما فينا نقول أنه “حكي بدري” لأنه اللي حكي هو “سعيد النصبة”! فيما رأت ريما أنه “كان ناقص خطاب البروفيسور ضحكة وزيرة الاعلام”!، وبدا ريشار على قناعة تامة أنك “لست منهم..أنت خادماً لهم”! وحسم خالد الأمر:”إلى الأخوة العرب اللي عم يستفسروا على الانبوكس شو عم يصير بلبنان أول ما نعرف منخبركم”!


وسقط الانقلاب يا للهول!
وكلن يعني كلن