حنا صالح – البلد نحو التلاشي، لبنان في عين العاصفة وتتقدم ملامح الذهاب إلى اعتماد نهج قمعي، فيما مصالح اللبنانيين حقوقهم ومستقبلهم في خطر شديد..
بين رد التشكيلات القضائية وإدارة الظهر للإصلاح في الذهاب إلى تعيينات مالية قدمت الأتباع على الكفاءة وأطاحت “بمصداقية لبنان دولياً” على حدِّ قول د ناصر السعيدي النائب السابق لحاكم مصرف لبنان، الذي أضاف أن هذه التعيينات تؤكد أن “لا نية في الاصلاح ولا رغبة”.. تظهرت معالم السياسة التي تنوي حكومة الأقنعة اتباعها بوهم أن منحى القمع والذهاب إلى كمِّ الأفواه سيوفر تغطية للارتكابات ويحتجز التحرك الشعبي الملتف حول ثورة تشرين!
رئيس الحكومة لم يتوقف عند محاولة اعتداء ميليشيات حزب الله على المتظاهرين السلميين، ولا عند التحريض الطائفي الخطير والتهديد باقتتال أهلي، فذهب إلى الحديث عن وجود “خطة خبيثة لإشعال البلد” ..مكملاً الحديث الخطير الذي أدلى به النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن الذي أطلق التهم ضد من أسماهم ناشطين ومدونين على وسائل التواصل يحرضون على الفتنة وينفذون أوامر جهات خارجية! وقد كشفت وسائل الاعلام عن معطيات خطيرة بينها تحضير السلطة “بنك أهداف” يرمي إلى توقيف أعداد كبيرة من الناشطين، ومعروف أن وتيرة الاستدعاءات لم تتوقف أبداً!
نعود إلى التعيينات في أهم المراكز المالية في مصرف لبنان والرقابة على المصارف والأسواق المالية والادارة، حيث بات بإمكان الحكومة الواجهة أن تعلن أنها أنجزت أهدافها كاملة بنسبة 100%! وإنجاز هذه الأهداف سيطيح بالمفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي ويقفل كل خطوط التفاوض مع الجهات الدولية بحثأً عن دين جديد يسمح بتحريك الوضع اللبناني، لأن التعيينات بلغت الحد الأقصى في المحاصصة الطائفية وتقديم الأتباع على الكفاءة والجدارة. يكشف د ناصر السعيدي أن وضع لبنان كان يتطلب كفوئين للقيام بالاصلاحات المالية، وأن “هيكلة الدين كانت تفترض سلطة نقدية وتنظيمية مستقلة متحررة ومتخصصة ذات خبرة وتقنية عالية في قضايا البنك المركزي”.
نشير هنا إلى أنه في 2 نيسان الماضي رفض رئيس الحكومة مشروع التعيينات ( تغير فيه اسمين فقط) عندما أعلن أنه “كان المفروض أن يستند الاختيار في التعيينات على المعايير الأكاديمية والكفاءة والخبرة وليس وفقاً لحسابات المحاصصة السياسية” ..حتى أقدم يوم أمس على البصم على التركيبة التي أدخلته شريكا في الحاصصة مع باسيل وبري، ليعلن في مجلس الوزراء”انها تمت ضمن المعايير”!! فيستمر الفصام المستحكم بالأداء الحكومي بين إطلاق وعود عرقوبية عن النزاهة والكفاءة والشفافية وفي التطبيق التزام بمحاصصة طائفية مقيتة!
وعلى مسافة اسبوع من بدء تطبيق قانون “قيصر” الذي لفتت جهات أوروبية مسؤولين لبنانيين أنه ينبغي أخذ الموضوع بأعلى درجات الاهتمام وحذرت من استمرار تسيب الحدود وعدم توقف التهريب، في الوقت الذي كان سعر صرف الليرة يشهد انهياراً مخيفاً مع تجاوز السعر 5500 ليرة للدولار، وما يعنيه ذلك من سقوط كل النظريات والأوهام عن وجود قدرة على التحكم بسعر الصرف ولم تتوقف أبداً عملية انتقال الدولار عبر الحدود لدعم ميزان مدفوعات النظام السوري.. مضى العهد “القوي” عبر حكومة العهد في معركة التفاوض مع صندوق النقد الدولي على أساس أرقام الخطة الحكومية وحدها، رغم كل ما كشف عن انها تحضر لكارثة” أنترا” جديدة. وهناك خصوصاً بعد التعيينات القيادية في المواقع المالية منحى لا واقعي يفضي إلى شطب عدد كبير من المصارف ويمنح رخص 5 مصارف جديدة ممسوكة بالكامل من الطبقة السياسية للتحكم بحركة الأموال(..)
مع المضي في هذا النهج، لم تتوقف الجهات الرسمية عند طلب الحزب الجمهوري الأميركي من الكونغرس إقرار قانون عقوبات واسعة على من تعتبرهم الادارة الأميركية من الداعمين لحزب الله وقد أذيعت أسماء كالرئيس بري والنائب باسيل والنائب السيد والوزير السابق جبق وغيرهم..، كما يطلب المشروع منع صندوق النقد الدولي من منح لبنان أي قروض، بسبب “سيطرة حزب الله على لبنان”! أن مشروع الحزب الجمهوري الذي يطال إيران وأذرعها في المنطقة وخصوصاً في العراق ، حمل توقيع 147 نائباً وحمل عنوان “تقوية أميركا في مواجهة التهديدات العالمية” فهل يتحمل لبنان الذي أوصلته هذه الطبقة السياسية إلى الانهيار والافلاس أن يوضع في مصاف البلدان التي تشكل تهديدا عالمياً!
النكبات لا تأتي فرادى! منظومة الفساد تطبق على البلد والمجاعة تزحف وكسر هذه الدوامة مرتبط أكثر فأكثر باسقاط الحكومة الأخطر بتاريخ لبنان. وهذا الهدف يتقدم أهداف ثورة تشرين ومن هنا يمكن تفسير جانب من نهج الحقد والكيدية ضد الناس، حيث تبرز المخاطر الكبيرة التي يمكن أن يسفر عنها المضي في سياسة كم الأفواه والمنحى البوليسي الذي تراهن عليه السطة .
وكلن يعني كلن