1. Home
  2. لبنان
  3. حفلة الانهيار باتت مكتملة!
حفلة الانهيار باتت مكتملة!

حفلة الانهيار باتت مكتملة!

46
0

حنا صالح – سرقوا الأعمار، جوعوا الناس، لا حدود لجشعهم والسكوت يرقى إلى مستوى الجريمة!
“شيعة شيعة شيعة” الدولار لامس 5000 ليرة. كم انت مواطن محظوظ مرتاح تتنعم بتسعيرة دولار التيار الباسيلي ب1500 ليرة، وقدرتك الشرائية لم تمس، هنيئاً لك هذه البحبوحة!
لكن بالنسبة للآخرين، فقد بات هذا الصباح الحد الأدنى للأجور يعادل135 دولارأ فقط! دبر حالك يا حبوب بعد فيك تتذاكى، راتبك ممكن يأمن لك التموين لبضعة أيام لأن قيمة الراتب ستتراجع مساء. كان الحد الأدنى للأجور يغطي نفقات سفرة سياحية لمدة أسبوع، واليوم عندك الامكانية تطلع جولة سياحية على نهر “الخرخار” شرط اللباس الشرعي! عيش بهالنعمة!


فيك تصم اذنيك، لكن الإبهار أمامك. في بلد الأرز الشامخ يتم اليوم كسر الأحداث القياسية، وتكتمل الإنجازات 100%. إنه يوم جلسة محمد ابوحيدر المعالج الفيزيائي الذي سيعين مديراً عاماً للاقتصاد والتجارة، وسيشغل حكماً عضوية المصرف المركزي! من أجله تم تقريب موعد الجلسة 24 ساعة، لأنه غداً كان سيتخطى السن القانونية التي تسمح بتعينه!
نعم إلى هذا الحد وصل نهج الازدراء واستغباء الناس، والمضي في زمنٍ تتلاحق فيه فصول مهرجان الفساد مع قرارات تدمر الادارة وتضع مؤسسات الدولة على طريق التلاشي!


ليس لديك الكثير من الخيارات. قوم انزل على الشارع، حتى تكبر كوة الأمل باسترجاع حقك وصون كرامتك. غضبك المقدس ضروري أن يتوجه نحو متجاهلي وجعك ومصالح بلدك. انزل على الشارع كي تبقى شعلة 17 تشرين متقدة، في مسار كسر المنظومة الفاسدة وإسقاط الحكومة- العقوبة الواجهة التي يحتمي خلف قراراتها مشغليها. المراوحة إنكسار كبير والمهادنة هزيمة، وشرط بدء التعافي إسقاط حكومة تغطية الفساد ومنع ملاحقة الفاسدين، حكومة ازدراء مطالب المواطنين والرفض المتعمد لأي خطوة على طريق استعادة الأموال المنهوبة.. وحتى ما حدن يحسبها غلط: إسقاط هذه الحكومة بعد إسقاط حكومة “الوحدة الوطنية” هو كسر كبير لمنظومة الفساد، وهو الاقتراب أكثر من استحقاق فرض حكومة مستقلين استقلاليين تقود المرحلة الانتقالية نحو إعادة تكوين السلطة.


وإنت تتململ أمام التلفازلازم تعرف أن حلقات الانهيار المالي تكتمل، في الشهرين الماضيين تم استهلاك نحو ملياري دولار في شراء السلع المدعومة، والتهريب مستمر قبل يوم 17 الشهر تاريخ وضع “فيصر” العقوبات الأميركية في التطبيق، ما أدى إلى جفاف مادة المازوت والطحين على الطريق، وربطة الخبز إلى 500 غرام في القريب العاجل.. ولم يعد بحوزة مصرف لبنان إلاّ نحو ملياري دولار قابلة للاستخدام في عملية دعم المواد الأولية. وفي هذا الوقت يستمر منحى هركلة مؤسسات الدولة وإضعافها فالتعيينات محاصصة طائفية مذهبية وقحة فيها تغليب المحسوبيات على الكفاءة والجدارة.. وفوق كل ذلك تكتمل معالم الحلقة المشبوهة الآيلة إلى إنهاء مكانة البلد المالية. في المعلومات اليوم أنهم يحضرون مأساة “أنترا” جديدة من خلال تبني أرقام غير صحيحة عن العجز والمديونية، تفتح الطريق أمام رخص خمسة مصارف جديدة بديلة مصارف سيتم إفلاسها، من أجل السيطرة على السوق وفرض رقابة لصيقة على حركة الأموال!


ليرتفع صوت الشارع، لكن لا مجال لأحد كي ينغش، 17 تشرين لن تعود بصيغتها العفوية السابقة الرائعة، انتهت العفوية بعدما قدمت الكثير، لكن الهواء النظيف ما زال يهب رغم أن المرحلة الماضية شهدت انقضاض السلطة واحتواء بعض الشارع، وحملة الترويع والاستدعاءات والضغوط المتنوعة فعلت فعلها، لكن الأزمة أكبر والحاجات أعمق وشرائح أوسع تضررت مصالحها ويتفاقم الشرخ الاجتماعي حيث حلّ الوجع واستوطن القلق. وينبغي الاقلاع عن فكرة أن البيان أو المقال أو البوستر كافٍ لتحريك المواطنين القلقين المحبطين المتوجسين. إنها لحظة تقدم عملية التنظيم لتطوير الأجسام التي برزت وتعبر عن الهموم وتقدم الرؤية للمستقبل فعلى ذلك يتم بناء وبلورة ميزان القوى، تزامناً مع التمسك بالمطالب الأساس للثورة، واستناداً عليها تحفيز كل أشكال التشبيك مع قوى التغيير، بعدما قدم يوم 6 حزيران صورة واضحة عن سقوط ورقة التين عن قوى قفزت فوق جوع الناس، عندما قدمت تبعيتها وارتهانها لأصحاب الأجندات الخارجية!


حركة الشارع، في كل المناطق أوحيث الأمر متاح، واستعادة المواطنين للفضاء العام، أولوية ممكنة وضرورية، بداية من أجل تصعيب مهمة إعادة تدوير تحالف القوى الطائفية، هذه القوى التي لن تتخلى بسهولة عن تسلطها ومكاسبها، وفي النهاية لأنها وسيلة بلورة ميزان القوى وإقامة التحالفات الجدية والهادفة.
وكلن يعني كلن