حنا صالح – المجد لثورة تشرين ولثوار تشرين يستعدون لعودة كثيفة، عودة إلى “كلن يعني كلن”، من محيط قصر بعبدا إلى محيط عين التينة، لن يوقف القمع المنفلت هبّة اللبنانيين، ولن يكسر التعسف والاعتقالات المدانة وكل أشكال الترهيب الاصرار على استعادة الحقوق وانتزاع المطالب. أولها المطلب المحوري إسقاط حكومة الدمى، لفتح الباب أمام مرحلة انتقالية تقودها حكومة مستقلة عن أحزاب الفساد والالتحاق، أولويتها اتخاذ الاجراءات الجدية لوقف الانهيار وتحضير البلد لانتخابات حقيقية تعكس تمثيلاً شعبياً سليماً، من أجل الذهاب إلى إعادة تكوين السلطة، لوضع البلد على طريق التعافي، والبداية من اليوم أول حزيران رسالة الشارع وكل الساحات: لا استسلام ولا تراجع وكوة الضوء ستتسع لتغمر كل جغرافيا البلد.
بين إعلان التعبئة العامة في 15 اذار والقرار العملي بفتح البلد اليوم، يكون قد مرّ 75 يوماً بالتمام والكمال، كان الغائب خلاله الحكومة- الواجهة والمُغيب مصالح الناس وهمومهم وحقوقهم. 75 يوماً من الخسارة الصافية أمام وطأة أزمة بدأت انهيارا ونهباً وإفلاساً قبل الجائحة وتفاقمت بعدها، وقد كانت أكثر من كافية كفترة لانتاج خطوات إصلاحية ترسي أسس التحول، فترة أكثر من كافية لاتخاذ الاجراءات والتدابير التي تمنح الأمل للناس. هم حكومة الدمى تمحورت خطواتها حول مهمة ترميم نظام المحاصصة الطائفي وتلبية طلبات رعاة الحكومة ومحركيها، فكانت ركاكة الأداء والعجز عن تلبية جشع المتحاصصين، وتوجت بصفعة سلعاتا التي أذلّت فيها الحكومة على أيدي فيها الثنائي حزب الله والتيار العوني: صفعة سلعاتا أكدت أن الحكومة مجرد أداة في آلة القرار، يمسك بها حزب الله ويوجهها وفق أجندته، ولو هشم ذلك صورتها في خضم التفاوض مع صندوق النقد حيث بدت عارية من اي قدرة على القرار فكيف الاصلاح!
وكم كانت ثورة تشرين محقة منذ اليوم الأول عندما قالت: لا ثقة، لأن التركيبة الحكومية الهجينة بما احتوته من تمثيل “تيرسو” للقوى الطائفية المسؤولة عن نهب البلد وانهياره وخرابه، أسقطت باكراً قناع “التكنوقراط” المزيف، ولم تقدم أي مؤشر يختلف عن مسار الحكومات السابقة في منطق المحاصصة والابتزاز، لا بل تفوقت كما في بدعة التعاطي مع مرسوم التشكيلات القضائية، إلى إصرار البروفيسور على تعيين قاضية في منصب رئيس مجلس الخدمة المدنية، جرى كسر رتبتها درجتين بقرار تأديبي لهيئة التفتيش القضائي على خلفية إطلاق متهمين بالاتجار بالمخدرات(..) ويصر على موقفه المشكك بقرار الهيئة وأبعد منه احتقار كل السلطة القضائية!
هذا الصباح حركة السير الكثيفة رغم نظام المفرد والمزدوج، ليست مؤشراً عن استعادة الحركة الاقتصادية، وليست مناسبة لأن تعلن السراي أي إنجاز. ألوف المؤسسات تستمر مقفلة لأن القسم الأكبر أصابه الإفلاس، وعشرات الألوف من المواطنين جرى رميهم إلى البطالة لأنهم صرفوا من أعمالهم.. ففي ظل الحكم القوي وهذه الحكومة ينهار القطاع السياحي من فنادق ومطاعم ومقاه، وينهار القطاع التجاري ويتعثر القطاع الصناعي ويتشظى القطاع التربوي، ومع مؤشرات نزوح مئات ألوف الطلاب إلى المدرسة الرسمية يتم إقرار 300 مليار ليرة لدعم المدارس الموزعة طائفياً التي تسمى مجانية وهي من أدوات تلميع القوى الطائفية!
واليوم بالذات بعد مواقف مشرفة من الرئيستين حياة عاكوم وصونيا نصر، أعلنت الرئيسة القاضية أماني سلامة( رئيسة نادي القضاة) وقد وصل لبنان “إلى وضعٍ مأساوي نتيجة فساد مطبق عارم على كل المستويات، يهدد استقرار الشعب اللبناني وحقوقه وسيادة الدولة” ولأن المطلوب قرارات متجردة جريئة تعيد النظر بكل الممارسات الخاطئة السابقة، تقدمت بكتاب الترشح على مركز عضو في الهيئة المصرفية العليا( هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان) لأن المنصب مخصص لقاضٍ صاحب خبرة عشر سنوات، وقدمت سيرتها الذاتية ” متنازلة مسبقاً عن المخصصات المالية العائدة لهذا الموقع ، مكتفية براتبي الأساسي كقاضٍ وذلك رأفة بما تبقى من المال العام المنهوب”!
اليوم أول حزيران يكون قد مضى على قتل الرئيس رشيد كرامي 33 سنة. فقط للتأمل في هذا الزمن، عندما يتفنن فيه الممسك بالقرار لإشعار المواطنين أن زمن القحط طويل، ويظن أن القمع والترهيب والتخوين طريق لإعادة الزمن اللبناني إلى ما قبل 17 تشرين.
وكلن يعني كلن.