ابراهيم فتفت – غيّبتُ عن الكتابة طيلة شهر رمضان المبارك، وكنت قد نويت أن أعاود نشاط قلمي بمقالٍ دينيٍّ بحت، بعيدًا كلّ البعد عن السياسة، وآثامها، وغبرة مخالفي الرأي، حاملي سلّم النقد “بالعرض”… لكنّ “وضع البلد” والتطورات السريعة الخاطفة فيه، والنتائج الآنيّة والمستقبليّة، فرضت عليّ أن أكون “شيخًا بربطة عنق” بدلًا من “التمشيُخ” في هكذا ظروف.
ففي هذا الزمن، الذي كثرت فيه العمامات المحشوّة بالدولارات، انتشرت مشاهد إذلال النّاس أمام المصارف، والمستشفيات، وعند حاويات القمامة… وشاع الفساد “على عينك يا تاجر”، فأصبحنا نشتري حاجيّاتنا بأسعار لا تصدّق، وأصبحنا ندفع رواتبنا – وهنا أعتذر عن ذكر الرواتب أمام من يقرأ من العاطلين عن العمل، أو العاملين دون رواتب، أو العاملين بنصف رواتبهم السابقة – التي لم تعد قيمتها تكفي لدفع مستحقّاتنا، والتي بدورها تضاعفت بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية.
شجع التجّار، وشبح الجوع، و”كوكتيل” الطقس، والمئات الأخرى من الأزمات والكوارث في حياة المواطن اللبناني، لم تكتفي بهم هياكل السلطة وأزلامها، بل راحت تحفر بسكّينتها خواصر الأحرار من الشعب… تلك الفئة من الناس، التي رفضت الخضوع لفراعنة العصر، وقررت أن تثور على كيان نظام أذلّ شعبه واستعبده!
فكان من آخر صفعات هذه السلطة، منتهية الصلاحيّة، والتي تعدّ آخر أيّامها، وتلملم فُتات الشعب لتزيد ثرواتها قبل أن تُرفع السكّين إلى رقبتها، اعتداء شبّيحة حركة نبيه برّي على ناشر جريدة ١٧ تشرين، الزميل بشير أبو زيد، بسبب منشور له على تطبيق فيسبوك، طلب من خلاله النور لبيوت الناس… “الناس” الذين اعتدوا عليه!
منشور بشير الذي جاء بحرفيّته: “اطفوا قدّام بيت نبيه برّي وضوّوا بيوت الناس”، لم يعجب شبّيحة الرئيس، فكان من نصيب أبو زيد ضربات وكدمات، لم تزده إلا شرف المقاومة والنضال، اللذان لا يعرفانهما الرئيس، ولا شبّيحته!
ذلك الفجور، تبعه ازدراء موقف “الحزب الشيوعي”، الذي لو تمكّن من الوصول إلى السلطة، لكان نسخة شيوعيّة عن مشروع إيران في الشرق الأوسط، المسمّى “حزب الله”، فكان موقفه أقبح من تاريخ مؤسسيه، واكتفى ببيان مشترك مع “حركة أمل”، مفاده أن الاعتداء على الزميل أبو زيد إشكال فرديّ!
اختبأ “الشيوعي” خلف ستارة “وحدة الصف”، تمامًا كما تفعل بقيّة أحزاب السلطة، عندما تتاجر بكرامات الناس وحقوقهم… فصحّ وصف هذه “الوحدة”: بالعاهرة!