1. Home
  2. لبنان
  3. زمن سقوط المنهبة!
زمن سقوط المنهبة!

زمن سقوط المنهبة!

282
0

حنّا صالح – معبر جداً ما جرى في مجلس الوزراء أمس.
أبعد من سقوط المشروع العوني إنشاء معمل كهرباء في سلعاتا( شمال البترون)بالتصويت، وهو إضافة إلى دير عمار والزهراني، مع ما يتطلبه ذلك من استملاكات تصل إلى نحو 500 مليون دولار والبلد رفع العشرة وأعلن إفلاسه! الدلالات كبيرة وهي تتجاوز ترك تيار رئيس الجمهورية وحيدأً وقد تنكر له بقية “الحلفاء” ، والأمر أبعد من القول أن نرجسية جبران باسيل لم يعد يتحملها المقربون!
الطرح العوني شبيه بما ذهب إليه السيد نصرالله قبل 24 ساعة فقط، عندما قال الأمر لي وابتدع الأسباب دفاعاً عن بقاء المعابر غير الشرعية، ليربط وقف التهريب من لبنان بالاتفاق مع النظام السوري! رغم أن الأمر يستنزف البلد ويتم من خلاله تهريب مئات ملايين الدولارات عبر تهريب المازوت والقمح وكلاهما مادة استراتيجية مدعومة من جيوب المواطنين. اللافت أيضاً أن حزب الله في طرحه هذا كان وحيداً، لأن الموقف الخجول الذي اتخذه مجلس الدفاع الأعلى بمشاركة كل “حلفاء” الحزب كان على طرفي نقيض معه، وإن حاذر المجتمعون عدم الذهاب إلى جوهر الموضوع، وهو حق الدولة في إقفال المعابر وإخضاع الحدود لسيطرة قوات الشرعية.


هذا الوضع ليس حكراً على “الثنائي القائد”، ففي البلد كل فرقاء السلطة يتصرفون انطلاقاً من فائض قوة وإن كان حزب الله مميز هنا بامتلاك السلاح والدويلة التي تغولت على الدولة. ونتيجة هذا النهج الذهاب كل يوم إلى كسر البلد، والامعان في نهج انتهاك حقوق المواطنين، وآخر هم أطراف الحكم التكيف مع تداعيات الانهيار الذي تسببت به السياسات التي يتحمل مسؤوليتها كل الطبقة السياسية ولا يقتصر الأمر على من هم في جنة الحكم هذه الأيام!
في إطار هذا التردي، وبغض النظر عن التفاوت وهو جزئي ولنقل بعض التميز بالنسبة لحزب الكتائب الذي لم يكن طرفاً في تسوية العام 2016، يجب النظر إلى كل المبارزة الدائرة من المؤتمر الصحفي للوزير السابق سليمان فرنجية ثم النائب سامي الجميل فالعميد شامل روكز والأحد ما سيعلنه جبران باسيل ومعهم سلسلة المواقف لفريق القوات، على أنها هامشية حيال مطالب أكثرية اللبنانيين.


المنهبة لم تبدأ في السنوات القليلة الماضية. تصحير البلد وتجويع أهله بعدما تم تحويله إلى رصيف هجرة للشباب الخريجين أصحاب الكفاءة والقادرين، كل ذلك نهج بدأ في التسعينات وتفاقم في محطات مختلفة ولم يقتصر على فئة دون سواها. كارثة الكهرباء التي كهربة الناس ولم توفر الكهرباء، والفيول والرشاوى السنوية التي تجاوزت كل سنة 300 مليون دولار لتبلغ المليارات، وعمليات التهريب الدائمة إلى سوريا والتي تستنزف 4 مليارات دولار وفق مصرف لبنان، والنهج الذي نفذه”أمين المال” مع الكارتل السياسي والمصرفي، كلها ثوابت نظام المحاصصة الطائفي. يضاف إليها إغراق البلد بمنتجات إيرانية مثل الحديد الذي يفتقر للمواصفات الدولية والذي قد ينجم عنه الكوارث، والآن ادوية الأمراض المستعصية الايرانية غير المجازة من منظمة الصحة العالمية،..لم تثير اهتمام أو اعتراض أي جهة ممن تشارك الحكم طيلة العقود الماضية وخصوصاً في السنوات العشر الأخيرة. كانوا موجودين في الحكم ولم يكونوا في إجازة، ولم يكونوا جاهلين، بل تعمدوا أن يكونوا غافلين ما دامت حصصهم محفوظة ونسبهم من المنهبة تصلهم حتة آخر مليم!


اليوم عندما يترك كل فريق وحده، وعندما يفجر كل فريق ارتكابات الفريق الآخر، يتم ذلك تحت وطأة الهواء النظيف، الذي كشف اللصوصية والفساد والسقوط الأخلاقي لكل الطبقة السياسية، تحت وطأة ثورة تشرين التي أنزلت أكثر من مليوني مواطن إلى الساحات، وأفشلت كل محاولات التوظيف والاستثمار وكسرت محاولات التطييف، والأهم أنها أطلقت حالة وحدوية جمعت موجوعين متضررين، وباتت تشكل حالة رقابة لا ينفع معها التذاكي ولا يغشها ادعاء من هنا أو هناك، ما يرافق بعض مواقف الاحتجاج أنه بعد 17 تشرين لم تعد جائزة الممارسات السابقة.
الهواء النظيف الذي أدخل الثورة إلى البيوت من أبوابها، وزرع الأمل لدى الأكثرية بأنه من الممكن إزاحة هذا الظلام وإنهاء كل هذه الكماخة، إن لم يتحول إلى عاصفة تكبر ككرة الثلج لن يتمكن البلد من الانتقال ولن يتمكن المواطن من بلوغ أهدافه، أو بالحد الأدنى بدء السير على طريق التعافي الصحيح.


اليوم في ظلّ حكومة أقنعة، تحتمي بالوباء، للمضي في نهج كل الحكومات السابقة من الصفقات إلى تدفيع المواطنين ثمن النكبة، والفارق نهج الادعاء والتشاوف فيما الإصابات بالوباء الخطير غير معروفة بدقة، وأمام الناس معطيات متضاربة عن حجم الإصابات في المحكمة العسكرية والتي كشفت هُزال الوقاية المعتمدة، إلى انتشار الاصابات في بعض بلدات إقليم الخروب وفي صور.. وأيضا الامتناع المقصود عن زيادة نسبة الفحوصات، وعدم تعديل الاجراءات المتبعة مع العائدين إذ لا حجر إلزامياً ولا من يحزنون.. لا تخجل حكومة الدمى عن الضغط على الناشطين توقيفات واستدعاءات، وآخر هذه الممارسات استدعاء الإعلامية ديما صادق بعد أيمن شروف، وتهديد الناس الساعين وراء لقمة الخبز برفع قيمة المخالفة إلى 3 ملايين ليرة، وبعدها الذهاب إلى وضع كتاب بالألوان عن “إنجازاتها” خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ولا بد في سياق هذه “الانجازات” من أن تفرز حيزاً لابداعات السيدة دياب(..) ألا يقرع ذلك جرس إنذار كبير؟
قوافل جديدة انضمت إلى الفقراء الجائعين، وهناك أعداد هي الأكبر التي ستملاء الساحات، أعمارهم بين ال35 وال65، فقدوا أعمالهم وسيكون صعباً على بعضهم إيجاد عمل وأبواب الهجرة مقفلة على أكثريتهم الساحقة، ومصلحة الجميع الالتقاء لقيام التحالف الجبهوي المنشود الذي بوسعه أن ينهض بمهام التغيير لاستعادة الدولة المخطوفة. لا أولوية تفوق بناء وضع شعبي متماسك، ولا أولوية تفوق أولوية تلاقي اصحاب المصلحة المتضررين الحقيقيين، والمهام للفترة الانتقالية باتت على كل شفة ولسان، والبداية الاصرار على استقالة الحكومة وفرض حكومة مستقلة عن أحزاب الفساد تتخذ كل التدابير التي تتيح انتخابات مبكرة حقيقية لإعادة تكوين السلطة. وكلن يعني كلن


tags: