1. Home
  2. لبنان
  3. عن اجتماع التقاط صور الفشل!
عن اجتماع التقاط صور الفشل!

عن اجتماع التقاط صور الفشل!

353
0

حنا صالح – انتهى لقاء بعبدا قبل أن ينعقد. إصرار القصر على التمثيل الشخصي للمدعوين قوبل باعتذارات جماعية، فاقتصر الأمر على الحلفاء ومجاملة من الرئيس بري الذي استقبل عشية هذا الاربعاء، وبعد غياب طويل، جبران باسيل وقبله حسان دياب وبدا أن أمر عمليات قد صدر لترميم العلاقة داخل محور 8 أذار ليس إلاّ والترميم على قاعدة الاستماع أكثر للرئيس بري خصوصاً وأن الحكومة بات يصح فيها المثل: “لا تهزوا واقف ع شوار”، بدليل تمكن وزير الأشغال من إسقاط بند مشروع تعيينات، عندما تصدى بالعلن لما وصفه إسقاط أسماء على مجلس الوزراء كان يتم الاطلاع عليها عبر الاعلام، وكان يقصد خطة رئيس الحكومة تعيين مستشارته بيترا خوري في مركز محافظ مدينة بيروت!


في عودة لاجتماع بعبدا الذي سيقتصر على “أخذ الصورة لأهل البيت”، يظهر فشل الجهد الذي بذله نصرالله، وهو محاولة لانتزاع التأيد لحكومة يقودها “الثنائي القائد” بمرجعية حزب الله، ولا علاقة للخطة “التاريخية بالموضوع. ذلك أن تحصين الخطة التي أثارت في بعض جوانبها استياء نيابياً، كان يتطلب التشاور المسبق بشأنها قبل إقرارها وكان يتطلب أساساً التشاور مع فعاليات مؤثرة وذات مصلحة مباشرة عنيت النقابات المهنية أساساً، إذ أعلن النقيب ملحم خلف أنه “لا يمكن الاقصاء باعتمادها بل يجب أن يقبلوا أن ثمة عملية تشاركية”، فهذه الخطة “لا يمكن أن تصدربصورة أحادية دون أن تأخذ بالاعتبار رأي أصحاب الشأن”!
نعود للخطة التي فنّد لقاء تشرين بعض مثالبها فوصفها عن حق بأنها خطة للفقر والبطالة، مليئة بالوعود وتفتقر إلى الواقعية، بنيت على التوجهات التي تعتقد أن صندوق النقد يقبل بها من دون عناء البحث عن خطط وبرامج تضع لبنان على سكة الاصلاح الحقيقي، ونبه لقاء تشرين على كارثة تغييب البعد الاجتماعي الذي يقتصر على فرض الضرائب وصرف الموظفين..أما تمنين اللبنانيين ب”مبروك” من رئيس الحكومة بعد إعلان “الخطة التاريخية” فعلى ماذا؟ هل لأن أوراق الاعتماد قد اكتملت ومفاقمة الدين والعجز على الأبواب، أو لأن تلك الخطة أجازها حزب الله بشروطه على ما لفت إليه نصرالله في خطابه الأخير، وهي الشروط المعروفة التي ترفض أي مساسٍ بمصالح الحزب وتضمن اقتصاده الموازي بمعزل عما آل إليه الوضع العام في البلد؟ والقفز فوق ما يعرفه كل الناس من نتائج عن التهريب الذي لم يتوقف، ويصل فقط تهريب الحروقات يومياً إلى سوريا إلى نحو مليوني ليتر تتجاوز قيمتها 560 ألف دولار، للقول أن حزب الله يأتي بدولارات إلى البلد (..)؟ لكن صديقي أبو جعفر علق على ذلك بالقول: ماذا ينفع الناس وسعر علبة النيدو أصبح 50 ألف ليرة، والنساء ترضع الأطفال الكشك والمصيبة أن الكشك يكاد ينفد!
مرة أخرى بين الجوانب الأساسية التي تطرحها أي خطة حقيقية لانتشال البلد ينبغي أن تنطلق من جردة بما هو موجود، وحصر الموارد المحجوبة عن الخزينة. ملف الفيول كشف عن رشاوٍ سنوية تبلغ عدة مئات ملايين الدولارات، وملف الأملاك البحرية والنهرية يثبت هدر مليارات الدولارات، وملف الجمارك وملف التهريب وملف الهاتف الخليوي، وبعد ذلك يتم تحديد حجم الاحتياجات، إلاّ إذا كانت حكومة الصدفة تعتقد أن العالم واقف بالصف لتلبية الرغبات، قبل أن يقوم الداخل بالحد الأدنى المطلوب وهو استعادة سيادة الدولة على مواردها وحدودها وضبط الثغور والحدود! وفوق ذلك هناك التغافل عن حقيقة أن تسارع الانهيار قد يوصل البلد إلى الهلاك قبل أن تبدي الجهات الدولية أي اهتمام . وهنا ينبغي التوقف عند ردة الفعل الفرنسية على ما جاء في خطاب حزب الله، وينبغي أن يؤخذ بالاعتبار كل التعاطي الحكومي الذي لا أولوية له إلا تلبية مطالب حزب الله وشروطه، وما حصل بالامس يرقى إلى الفضيحة، عندما سارع وزير الخارجية بعد ساعات من خطاب نصرالله لاستدعاء السفير الألماني على خلفية قرار برلين حظر أنشطة حزب الله على أراضيها!
مرة أخرى يستفيق المواطن على نهب طال الجزء الأكبر من دخله ومدخراته، ويستفيق المواطن على منحى بوليسي يتفاقم وضغوط تمارس على القضاء الذي تم إبلاغه أن الافراج عن المتظاهرين السلميين يعرقل منحى السلطة “الامساك بالوضع”، ويستفيق المواطن ليكتشف أن كل ما يقال مجرد عملية إلهاء وتضليل، لأنه لو كانت هناك مؤشرات عن وجود جديين في موقع القرار لكانوا قد بادروا بالحد الأدنى لاتخاذ إجراءات الاقتطاع من مخصصات الحكام والسياسيين على اختلافها: معاشات منفوخة وتعويضات لا حصر لها ونفقات مواكب ومرافقين على الأقل من باب الحياء والخجل من سائر اللبنانين! ( مرفق صورة المستشارة أنغيلا ميركل).
كم هو مسار الثورة مليء بالتحدي وبالصعوبات لاستعادة الدولة المخطوفة واستعادة السيادة والمقدرات والعودة للدستور والوصول إلى المحاسبة الشفافة أمام قضاء مستقل يعول عليه في إعلاء العدالة والشفافية.. المهم الانطلاق والخطوات تبلور المهام التي تتطلب كل التكاتف!
اليوم 6 أيار يوم الشهداء الذي لم يعد عيداً رسمياً، لكنهم يبقون مع كثيرين من بينهم شهداء تشرين، الشعلة التي لن تسقط.
وكلن يعني كلن