1. Home
  2. لبنان
  3. “إنقاذ” أو بيع لبنان .. لتبييض أموال المافيا!
“إنقاذ” أو بيع لبنان .. لتبييض أموال المافيا!

“إنقاذ” أو بيع لبنان .. لتبييض أموال المافيا!

592
0

حنا صالح – إلى أين يدفع البلد في ظلِّ هذه الحكومة؟ المواطن وجهاً لوجه أمام منحى إنتقامي مدمر لحياته رسمته ورقة تقديم الاعتماد إلى صندوق النقد الدولي، وما يفاقم من الخطورة أن ما يجري يستكمل إنقلاباً تنفذه حكومة الأقنعة لصالح الثنائي حزب الله والتيار العوني بمرجعية الأول!


والمواطن وجهاً لوجه أمام منحى بالغ الخطورة تمثله الخطوات القمعية الحثيثة لإخضاع البلد لنهجٍ دولة بوليسية، ظهرت معالمها من لحظة تسوير المقرات الرسمية وسط بيروت بجدران كراهية!
وفيما تتلاحق فضائح الفساد من كارثة لا جدوى سياسة السدود إلاّ كونها منهبة على ما يثبته سد المسيلحة، إلى كارثة الفيول المغشوش الذي ارتبطت مباشرة بالتيار العوني وأبطالها شركة “زد إينرجي” التي صورتها ندى البستاني قبل بضعة أشهر بانها ستنشل اللبنانين من وحوش كارتيلات النفط والاحتكار، عاد منحى الممارسات العنصرية المقيتة يطل برأسه من خلال ما جرى في دبي من منع عودة فلسطيني إلى لبنان رغم أن اوراقه الثبوتية قانونية!
1- لم تخطيء ثورة تشرين عندما قالت بالفم الملآن لا ثقة بحكومة الأقنعة، وحذرت من أنها الأخطر على المصير اللبناني، وجاءت كل المعطيات لتؤكد خطورتها وتؤكد أولوية السعي لاسقاطها. ثنائي الحكم يستخدم هذه الحكومة وفق مشيئته، متكئاً على واقع غياب أي حضور سياسي لرئيسها والأعضاء، الذين يندفعون دون تبصر لتنفيذ المخطط المرسوم، لأن لا أحد منهم يملك ما يخسره سياسياً أو شعبياً وكله فداء الموقع الوزاري يهون! يوم فجّر الفساد والجوع الزاحف ثورة تشرين، برز الأمل للبنان وتقدمت بقعة الضوء، التي من خلال التفاف المواطنين الموجوعين يمكن أن تُستعاد الكرامات والحقوق وتُحمي الحريات ويُعاد الاعتبار للدستور وتستعاد الدولة المخطوفة السيدة الحرة. غير أن وصول البلد إلى تشكيل حكومة الضلال تقدم المنحى إياه الذي مثلته يوماً حكومة نوري المالكي في العراق من اتجاه لتكريس السيطرة الخارجية وربط لبنان أكثر فأكثر بمحور الممانعة الذي تقوده طهران. عادت مجدداً تبرز الأزمة كونها أزمة سياسية تطال المال والاقتصاد والمصارف والشأن الاجتماعي، وهي أزمة ليست وليدة وضعٍ قريب، لكن جديدها الزاحف خطر بيع البلد لتغيير وجهه ودوره واقتصاده وهذا بالضبط مضمون ما وصف بالخطة الاقتصادية للانقاذ!
غاب الشأن الاجتماعي، وانهار سعر الصرف وتضاعفت أسعار السلع الغذائية عدة مرات وأطلت كل أشكال الضرائب، فيما يتم ترك مئات ألوف اللبنانيين الذين يعانون من البطالة، واستفاق المواطن على نهب نحو 60% من دخله وصودرت مدخراته ليواجه استباحة إضافية: تخيلوا أن متقاعداً من السلك العسكري أو المدني سيتوقف معاشه التقاعدي عن زوجته إذا مات قبلها!
قدموا أوراق اعتماد إلى صندوق النقد ويعلمون أن الأمر يستغرق البت به ما بين 12 إلى 18 شهراً، وفي الوضع الراهن بعد الجائحة تراجعت الفوائض والامكانات، ولبنان المحكوم من حزب الله لا يلبي الشروط، فحضروا البديل وهو بيع البلد! إن صندوق “التعافي” الذي ستوضع فيه كل ملكيات الدولة، أي ملكيات كل اللبنانيين، هو أكبر وأخطر عملية نصب ستفوق لو حدثت كل “مآثر” حكم الفساد والزبائنية. ما يقال عن “الخصخصة”، التي وردت في أوراق الخطة بديلا عن التشارك كما في البيان الوزاري، هو بيع مفضوح تم تحضيره لتغطية أخطر عملية تبيض أموال الفساد والنهب من جانب المافيا التي تتلطى بحكومة الدمى لوضع يدها نهائياً على لبنان، وهو أمر لا يضير الجهة المقررة التي تدير المحاصصة وهاجسها تأبيد استتباع البلد للمحور الاقليمي الذي تمثل!
2- كانت الناس صادقة عندما نزلت في الميناء وطرابلس والبداوي مؤكدة حرصها على المؤسسة العسكرية، وأن الهم واحد لا يفرق بين أسرة المدني وأسرة العسكري فالمجاعة تمر في كل البيوت، وكان المواطن صادقاً في التوجه إلى الجهة التي يرى أنها حصن حمايته والزود عن حقوقه وكرامته. لكن الواضح أن الاصرار على وضع القوى الأمنية بوجه الناس بلغ درجة كبيرة من الخطورة مع الرعونة في استخدام القمع المفرط ضد المدنيين السلميين. الناس كانت تنتظر التحقيق في استسهال ضرب رؤوس المتظاهرين باعقاب البنادق والعصي ومحاسبة الفاعلين الذين مارسوا عنفاً غير مبرر، حتى جاءت أخبار التنكيل بالموقوفين في صيدا، الأمر الذي يستدعي من نقيب المحامين، نقيب الثورة، وكل المحامين المتطوعين، ملاحقة ما جرى على مختلف الأصعدة القانونية للجم هذا الانفلات والأسئلة مطروحة على كل القيادات العسكرية!
3- تتوالى الفضائح والصفقات فبعد القرار التعسفي بالاستدانة من أجل منهبة سد بسري وعدم التوقف أمام جدوى هذه السياسة وها هو سيد المسيلحة يجف مع نهاية موسم المطر، طغت مسألة الفيول المغشوش الذي فضحتها الجهة المشغلة لمعامل الكهرباء. “بطولة” الوزيرة بستاني وفريقها ونجومها في شركة “زد إينرجي” تؤكد أن الفريق العوني الذي يزعم مكافحة الفساد هو الجهة التي غطت كل الصفقات في ملف الكهرباء الي رتب نحو 45% من الدين العام، والأمر المعروف أن دور هذا الفريق هو بين المستفيد وأقله المتواطيء! والأمر سيبقى عالقاً للفصل فيه أمام القضاء المستقل وهو أحد أبرز مطالب الثورة.
4- تزامناً برزت مسألة تنضح بالكراهية والعنصرية عندما تم منع الشاب الفلسطيني طارق رفيق أبوطه من الصعود إلى الطائرة في دبي، وهو من مواليد لبنان ومثله والده وجده الذي لجأ إلى لبنان في سن ال14 تزوج من لبنانية. أخذوا منه جواز السفر والوثيقة اللبنانية الفلسطينية الصادرة من الجمهورية اللبنانية ووصف بالازعر وأطلقت بحقه النعوت! يكفي وصم البلد، ونحن رصيف هجرة، بكل الموبقات!
مرة أخرى لا خيارات كثيرة، إما الرضوخ والاستسلام وإما تتحمل الساحات المسؤولية لتزخيم الثورة. المخاطر الداهمة تفوق الخطر المقيم، والممر الاجباري توفير أدوات الصمود والتعيئة في مواجهة طويلة مفروضة!
في يوم الصحفيين المستقلين الذين قاتلوا من أجل حريات المجتمع وحريتهم، لوكان سمير قصير ما زال بيننا كنا نحيي معه اليوم ميلاده ال60.
وكلن يعني كلن


tags: