1. Home
  2. لبنان
  3. لن نكون عبيد القرن الـ 21! |حنا صالح
لن نكون عبيد القرن الـ 21! |حنا صالح

لن نكون عبيد القرن الـ 21! |حنا صالح

68
0

في الأول من أيار، عمال أحرار منكمل المشوار! خئستم لن تتمكنوا من تحويل اللبنانيين إلى عبيد! ليتوقف الجدل الذي يضع العربة أمام الحصان، المعركة قاسية وطويلة جداً، وكل تأخير عن بناء أدوات وآليات تفعيل حركة المجتمع، وتصليب تمسك الساحات ببرنامج مرحلي انتقالي، تقوده حكومة مستقلة عن أحزاب الفساد والاستثمار بالخلافات الطائفية، إحداث التغيير الذي يخدم المواطنين ومصلحة البلد، ويستعيد دولة مخطوفة، ويقيم الدولة الحديثة التي لا يقاسمها أحد السيطرة على الأرض والحدود، سيكون بمثابة طأطأة رأس أمام مافيا النهب والتسلط!
في “يومهم التاريخي”، بعد مرور 100 يوم على تأليف حكومة الأقنعة، خبرتنا خطتهم المالية أن لا وعد لهم للبنانيين إلاّ بالمجاعة بعدما نهبوا البلد وافلسوه، فبفضل تاريخية خطتهم ستدخل المجاعة كل البيوت، لأن ما سينفذ سيطال الرواتب والأجور ومخصصات التقاعد والتعويضات فيما الضرائب سترتفع والبطالة ستتسع وأبواب الهجرة موصدة. قبل الدخول في أي رقم، يبدو أن الساكن في القصر الحكومي المترف، هاله بعض “التاريخية”، فأوعز ونشر أن النسخة الحقيقية للخطة هي في اللغة الانكليزية ولا ينبغي اعتماد الترجمة إلى العربية، إلاّ بعد اعتمادها من وزارة المالية!


ببساطة مطلقة، ما أقرته حكومة العداء للبنانيين، تاريخي، لأن وعدهم بلبنان الآتي يباس ويباب، فكل ما كتبوه محطم للآمال والأحلام وسيقضي على تعب الناس وجني الأعمار، لأن لحمة وسداد خطتهم تقتضي بأن يسدد المواطن المسحوق ( لننتبه تتقارب أوضاع نحو 80% من اللبنانيين) ثمن المنهبة فيما سيفلت من الحساب اللصوص بكل سرقاتهم!
لنأخذ مثلاً رئيسياً كبداية، تقول الخطة أنها تهدف إلى جعل فاتورة الأجور 9 فاصل1% من الناتج! ما معنى ذلك؟ يعني أن تساوي مليار و760 مليون دولار فيما هي اليوم 31% من الناتج وتساوي 4 مليار و330 مليون دولار، أي أن النهابين يريدون لأصحاب الأجور التي تآكلت بأكثر من 60% نسبة لانهيار العملة والتضخم أن يدفعوا الثمن! وحتى تتضح الصورة قالوا بوقف التطويع في الجيش( التطويع متوقف منذ سنوات) وقوى الأمن، ووقف التوظيف لمدة خمس سنوات ، إلاّ الوظائف الأساسية إن شغرت( يعني سيبقى الباب مشرعاً للأتباع)! هنا يطرح السؤال نفسه: مع انهيار ألوف المؤسسات ووجود أكثر من 300 ألف عاطل عن العمل، وعودة أفواج من الشباب خسروا عملهم في الخارج، ورفد سوق العمل في السنوات الخمس الآتية بأكثر من 250 ألفاً سيكونون في سن العمل ممنوع التوظيف؟ تعالوا نتخيل وجود نحو 700 ألف لبناني عاطلين عن العمل، فعلاً هذه الرؤية السوريالية تستحق تسميتها ب “تاريخية”!
ومع تجميد المتبقي من الأجور سيصار إلى رفع أسعار الكهرباء، ورفع أسعار المحروقات ورفع أسعار الدواء والرغيف، وغياب الضمانات مثل الحماية الصحية والتعليم، وبالمقابل ابتداع الضرائب بما في ذلك على الودائع المنهوبة كلها وردت في خطة “الخلاص” التاريخية وهذه للتنفيذ الفوري طبعاً. لكن كمواطنين، وكثر بيننا يشعرون اليوم وكأنهم أضاعوا حياتهم لأنهم ولدوا في المكان الخطأ، أو في الزمن اللبناني الخطأ، الذي تحكم فيه بالبلد ورقاب العباد، أسوأ طبقة سياسية عرفها التاريخ، تضحك وتبتسم ل”انجازاتها” وقد جعلت وطناً رُفعت أركانه بدماء ودموع المواطنين غير صالحٍ للعيش! فدعونا ننتقل إلى عنوان آخر قد يكون الأكثر خطورة، نعم هناك بعد ما هو أكثرخطورة لأنه يطال كل المستقبل!
تقول الخطة أن صافي الخسائر يصل إلى 80 مليار دولار( قبل أسابيع قالوا 60 ملياراً)، وهم يعتزمون إقامة صندوقٍ جديد لجمع أصول الدولة، المقصود: الذهب والمطار والمرافيء والهاتف خليوي والمشاعات والأملاك البحرية والنهرية .. وستذهب جميع العائدات إلى مصرف لبنان والكارتل المصرفي. أي سيبيعون كل ما هو ملك للشعب اللبناني لتذهب العائدات إلى مالكي القطاع المصرفي، وليس إلى المودعين!! يا جماعة البيع يحدث مرة واحدة فماذا يبقى بعده؟
أما خسائر المودعين التي ربما تفوق 100 مليار دولار فستعالج وفق الآتي:
– من استرداد الأموال المسروقة والمنهوبة(..) متى وكيف العلم عند الله، إذا كان فاضيلنا!
– من الأموال التي حُولت إلى الخارج، وهنا الكذبة الكبرى، إذ هل يمنع القانون تحويل الأموال؟
– من الفوائد المستحقة على مدى السنوات الخمس الماضية، وتقدر بنحو 15 مليار دولار، لكن كيف وبأية آلية وبأية إمكانية، إنها عملية ذرٍ للرماد في العيون لا أكثر!
ويقولون أنهم لهذه الغاية سيستخدمون أموال صندوق النقد الدولي والمطلوب10 مليار دولار. يتحدثون وكأن المبلغ في جيب البروفيسور؟ يا حبيبي مصر المئة مليون بقضها وقضيضها حررت في العام 2016 سعر الصرف ولم تحصل إلاّ على 12 مليار دولار! فعلى ماذا ستحصل حكومة الدمى؟ وهم قرأوا قبل أيام حديث الوزير الأميركي بومبيو، وحدثكم التاريخي تزامن أيضاً مع القرار الألماني؟
الخطة تقوم على المديونية وعلى مزيد من الضرائب والافقار، ترتكز على الأوهام لكن “المضمون” تجويع الناس.. وكأن الحريرية التي كانت الخصم لبعض متحكمي هذه الأيام وادعوا رفضها دفاعاً عن مصلحة عامة فإذا بها تستمر وتتقمص في رعاية أسرة جديدة أو فرعٍ لها، وما لم تنجح به الحريرية وهو بيع الممتلكات العامة سيطرح للبيع الآن في سوق النخاسة!
لنلتقي ظهرا في ساحة الشهداء، وكل الساحات التي ستتحرك اليوم مدعوة للتبصر والدقة وحسن التصويب وليكن بالحسبان أن الملكيات هي للمواطنين، وصيانة البلد مهمة أولى ، ووحدها السلطة تستثمر في الخريب لفرض أجندتها!
وكلن يعني كلن.


tags: