1. Home
  2. ولكن
  3. لترحل الحكومة المندسة ! |حنّا صالح
لترحل الحكومة المندسة ! |حنّا صالح

لترحل الحكومة المندسة ! |حنّا صالح

211
0

اللبنانيون شعب “مندس”! إنها كلمة السر تلتقي عليها حكومة الأقنعة وكل الطبقة السياسية الفاسدة وبعض الاعلام المرئي الذي يزداد تفاهة وتآمراً! كل ذلك لتغطية رعونة متآمرين وهواة استسهلوا الذهاب إلى “حلٍ أمني”، قضى بوضع الجيش بوجه الناس، يعني الرهان على الحديد والنار في مواجهة أعمق أزمة وهي الجوع الذي وحد اللبنانيين!
لو كان لبنان دولة طبيعة، هل كانت حكومة الأقنعة، التي مضى على تأليفها 99 يوماً، تستمر ساعة واحدة في السراي الحكومي؟ هل يعلم البروفيسور حقيقة قياس شعبية حكومته وهو الذي ارتضى أن يكون وحكومته غطاء لفئة من الطبقة السياسية لا تقل ارتكاباتها عن الفئة الأخرى المبعدة عن جنة الحكم؟ ببساطة جئتم إلى الحكم وكان الحد الأدنى للأجور يساوي 450 دولاراً، فبات هذا الصباح يساوي 160 دولاراً؟ وجئتم إلى الحكم والبطالة اتسعت ومئات المؤسسات أفلست نتيجة سياسات عزلت البلد وألحقته بمحور “الممانعة”، وجزء كبير منها نتيجة حجب الكارتل المصرفي الأموال عنها، أعلنتم التعبئة العامة، والحجر الصحي ضرورة خصوصاً مع العجز عن إجراء فحوصات كافية، فهل أمنتم للمواطنين ما يسد الرمق ويحفظ الكرامة أم كان همكم الوحيد استدانة مئات ملايين الدولارات لزوم سد افواه الجشع والنهب! بعد تثبيت سعر البنزين على 25 ألفاً!
إرحلوا، أنتم حكومة عجز وهواة وضحالة في التفكير وغياب الرؤية والطلاق مع الابداع، أولويتكم إيجاد جهة ما تلقون عليها المسؤولية، بدل الجرأة في ابتكار حلول بسيطة كحشد الموارد للحفاظ على كرامة المواطنين مقدمة لاستعادة الثقة!
إرحلوا، أنتم حكومة الدمى ومن يحرككم تتحملون مسؤولية دماء سالت لمدنيين وعسكريين وتريدون أن يزداد الشرخ بين اللبنانيين وجيشهم، وتراهنون أن كرتونة الاعاشة لبعض الأسر ستؤبد سيطرة الطائفين الفاسدين، خصوصاً الثنائي حزب الله والتيار العوني الذي أوصلكم إلى مقاعد الحكم الوثيرة! وتتصرفون بتشاوف وتكبر وتتجاهلون خريطة الجوع التي أكلت البلد، وتتغاضون عن الموت على أبواب المستشفيات. لا بل كل ما يحرككم هو تلبية طلبات مشغيليكم في استمرار المحاصصة في التعيينات، وعدم مس المنهبة المتأتية عن بواخر الكهرباء والفيول المضروب وسياسة السدود، وترك السيطرة على غاربها على موارد الدولة من الجمارك إلى الأملاك البحرية والنهرية والمشاعات إلخ..
ما يحصل هذه الأيام عشية الأول من أيار، هو أن الجياع، تحركوا كموج ميناء طرابلس، بحر من كرامة، يقولون كفى، وانتشر الموج البشري أبعد فأبعد إلى بيروت وصيدا والبقاع وغيرها وغيرها لأنه قاطرة قيامة البلد. ما بدأ في 17 تشرين كان ثورة كرامة تعود اليوم بزخم أكبر، وقد انضمت إليها اوسع الشرائح الاجتماعية لتوحد المناطق، تكسر الكانتونات وتتجاوز المحميات، وستطيح بالمتسلقين لتضع الجميع أمام استحقاق قيام مرحلة انتقالية تقودها حكومة مستقلة قادرة على وضع البلد على سكة النهوض!
بالمطلق لا تريد الثورة، ولا تريد الجموع المقهورة، أي مواجهة مع الجيش والقوى الأمنية، ويدرك الجميع أن من يحرض بهذا الاتجاه يريد الدفاع عن مصالح حيتان الفساد، ويهدف إلى توسيع الشرخ واستخدام نتائج تجاوزات مرفوضة كذريعة للانقضاض على الثورة. هذا الأمر يرتب مسؤولية كبرى لمنع أي انزلاق والكف عن اللجؤ إلى العنف واستسهاله بوجه متظاهرين لم يعد لديهم ما يخسروه. نعم هناك مسؤولية كبرى على عاتق القيادة العسكرية، وربما لديها الكثير للاحتواء والحماية فالساحات تتحرك بوجه سلطة فاسدة مرعوبة من شعبها، فتظهرت الصورة وكأن في بعض ما جرى انتقام متأخر لكل غصة عجوز تعرض للإذلال على باب مصرف أو صرخة مواطن صودرت أمواله وفوق ذلك امتهنت كرامته!
بالتزامن يتم تسريب أحاديث عن أبحاث وخطوات حكومية في مواجهة الفساد .. لا شيء ملموس بعد وإن قيل أن مجلس الوزراء سيحسم في الغد منحى معين، لكن اللافت أن حكومة الأقنعة تراجعت في جلسة أمس، عن كل المضبطة التي أطلقها البروفيسور بوجه “أمين المال” الحاكم بأمر الطبقة السياسية رياض سلامة الذي سيتحدث ظهر اليوم. في المعلومات أن سلامة رفض لقاء دياب قبل أن يقول ما لديه وأن تطمينات قدمت إليه ورغبات أبديت بأن يحصر كلامه تحت سقف الخطاب التقني! وتبدو هذه المحاولة التي قادها مدير عام الأمن العام، وكأنها هدفت من جانب السلطة إلى مهادنة سلامة، على خلفية التستر على نفسها كشريكة في جريمة نهب المال العام والسطو على جني أعمار الناس، وبسياق المهادنة لفت الانتباه أن الشيخ نعيم قاسم ماغيرو ذكر أن الحاكم ليس المرتكب الوحيد ونصح ببحث الأمور خلف الأبواب الموصدة! لكن في كل الصراع الانقلابي الفوقي الذي يدور حول مستقبل البلد يتفق الجميع موضوعياً على إسقاط مصالح الناس وحقوقها والمصالح الحقيقية للدولة!
كل الحب للنساء والرجال وللشابات والشباب الذين يقولون كفى، ولنستمر ونلتقي في الأول من أيار في وسط بيروت قبلة كل اللبنانين والبوصلة التي لا تخطيء!
وكلن يعني كلن