1. Home
  2. مقالات
  3. أننا نتعرض للسرقة… ولكن بصمت
أننا نتعرض للسرقة… ولكن بصمت

أننا نتعرض للسرقة… ولكن بصمت

0
0

أن تُسرق من دون أن تشعر، بل أحيانًا أكثر من مرة في اليوم أصبح أمرًا شائعًا ومقلقًا.

ظاهرة بدأت تتفاقم بشكل خطير في هذه الأيام الصعبة. ربما كانت موجودة سابقًا، لكنّها اليوم باتت أكثر وضوحًا وانتشارًا. كنت دائمًا أحاول تبرير ما يحصل:
خطأ غير مقصود، سهو، ضغط عمل، تعب، ازدحام، هموم الناس… أعذار كثيرة منحتها لمن أمامي.

لكن اليوم، وصلت معي للمكسيموم .
ما يحصل لم يعد خطأً عفويًا، بل نية سرقة واضحة، والأسوأ من ذلك: استهانة بعقول الناس، صغارًا وكبارًا.

خلال سبعة أيام فقط، تكرر هذا الأمر معي خمس مرات في مطاعم، سوبرماركت، محطات وقود، ومقاهٍ مختلفة. وأنا على يقين أن ما يحصل معي يحصل مع الجميع، خاصة عند الدفع نقدًا واستلام باقي المبلغ.

قصة صغيرة… ولكنها موجعة:

في أحد الأيام، أعطيت ابني عمر (11 سنة) مبلغًا من المال وطلبت منه شراء مشروبه المفضل من احد اشهر الكافيهات بينما كنت أجلس على بعد خطوات قليلة. عاد إليّ وأعطاني باقي المبلغ: خمسون ألف ليرة فقط. استغربت قليلًا، لكنني تجاهلت الأمر.
بعد نصف ساعة، شعرت أن هناك خطأ ما. سألت ابني عن الفاتورة، فأخبرني أن الصندوق لم يعطه إيّاها. وكعادتي، دائمًا أُنبّه نفسي وابني على طلب الفاتورة.
جلسنا وحسبنا ما اشتراه… فكانت الصدمة:
العامل لم يُرجع له 7 دولارات كاملة.
ذهبت إلى الصندوق وسألته عن أسعار الأصناف. بدأ يجيب وهو يرتجف، وكلماته متخبطة، إلى أن تبيّن الخطأ. اعتذر وقال إنه ظن أن ابني اشترى شيئًا إضافيًا. ورغم انزعاجي، أحسنت الظن وعذرته.

لكن المشكلة أن هذا الأمر تكرر مع ابني في أكثر من مكان، وتكرر معي شخصيًا أكثر من مرة خلال أسبوع واحد.

في كل مرة، أعدّ المال فور استلامه، فأجده ناقصًا. أعود إلى الصندوق، وقبل أن أنطق بكلمة، يتغير لون الموظفة، تبدأ بالارتباك، وتُعيد المبلغ الناقص بصمت… وكأن الأمر عادة يومية.

نحن نتعرض للسرقة… من حيث لا نشعر.
سرقة تحدث معنا جميعًا. على صناديق المحاسبة. في كل الأماكن.
في المطاعم، تُضاف أحيانًا أطباق لم نطلبها. إن راجعت الفاتورة قالوا: آسفين، بالغلط.
وإن لم تراجع… دفعت ثمن ما لم تطلب، وأكلت الضرب بصمت.
في السوبرماركت، تمرّ أحيانًا أصناف لم نشتريها على الصندوق، ولا توضع في أكياسنا، بل يحتفظ بها العامل أو يعيدها للمتجر ويأخذ ثمنها. تخيلوا معي حجم المبالغ التي تُجمع بهذه الطريقة يوميًا.

السؤال الحقيقي:
هل تعرّضتم لمثل هذا الاحتيال؟
بكل تأكيد نعم…
لكنكم ربما لم تنتبهوا.

من اليوم فصاعدًا:
• اطلبوا الفاتورة دائمًا.
• راجعوا الفاتورة بندًا بندًا.
• عدّوا المال المستلم.
• تأكدوا من جودة العملات.
• راجعوا الأغراض داخل الأكياس.

نحن ندفع ثمن ما نطلب، ويجب أن نحصل على ما دفعنا ثمنه فقط لا أقل ولا أكثر.

كما نُعلّم أبناءنا:
• إذا كانت الفاتورة ناقصة، نُنبّه الصندوق لنضيف ما نسيناه وندفع ثمنه بأمانة.
• وإذا أُعيد لنا مبلغ زائد، نُرجعه لصاحبه بأمانة.

الأمانة ليست خيارًا… بل واجب.

أنا على يقين أن طريقة تعاطيكم مع الدفع واستلام الباقي ستتغيّر بعد قراءة هذا المقال.

انتبهوا… فالصمت هنا يعني الاستمرار.


tags: