1. Home
  2. لبنان
  3. واشنطن – بيروت: زمن الرسائل المتضاربة!
واشنطن – بيروت: زمن الرسائل المتضاربة!

واشنطن – بيروت: زمن الرسائل المتضاربة!

0
0

د. عمر الفاروق النخّال | يُؤخذ على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سوء اختيارها للوجوه التفاوضية الملائمة لتعقيدات الملف اللبناني، إذ يُوصف مسار تدفق الرسائل السياسية والدبلوماسية من واشنطن باتجاه بيروت هذه الأيام بأنه الأكثر تخبّطًا منذ عقود.
فبينما تتنامى أصوات حكيمة في الدوائر الأميركية تنادي بمنح الدولة اللبنانية كامل الفرصة للوفاء بتعهد حصر السلاح غير الشرعي، تعلو في المقابل فجأة لهجة الضغوط والشروط الصعبة التي تعود وتنعكس إرباكًا لبنانيًا داخليًا واضحًا.

مسارٌ معقّد من التشويش لا ينفصل عن قرب إكمال اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل لعامه الأول وقرب انتهاء المهلة الزمنية التي منحتها حكومة الرئيس نواف سلام إلى الجيش اللبناني لحصر السلاح، إلا أنه قد يفتح المجال على مشهدية أكثر خطورة تتمثل في إهداء حزب الله فرصة مجّانية لاستحضار سرديات الاستقواء والتفوق على الدولة بمجرد ضخّ الضغوط فقط دون أي تحرك دبلوماسي لافت يلجم إسرائيل عن مسلسل انتهاكاتها المتواصل أو يدفعها للانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها جنوبي البلاد كخطوة تسدّ ذرائع الحزب المتمسك بعدم تسليم السلاح وغير المستعد لتقديم أي بادرة تطمئن الداخل اللبناني إلى عدم انفجار جبهة الشمال مجددا.

ويبرز المبعوث الأميركي آموس هوكستين في هذا الإطار الناجي الوحيد من مسار رسائل واشنطن “المثقوبة” إلى لبنان بحيث بدا في إطلالته التلفزيونية الأخيرة مع شبكة IMI وكأنّه يمسك برؤية أميركية أكثر حكمة حيال الملف اللبناني ردًا على جملة التبليات التي أطلقها توم برّاك فجاءت بهيئة اصطناع للتهويل لا يقرب الدبلوماسية لا من قريب ولا من بعيد وقبلها جولة مورغان أورتاغوس على المسؤولين اللبنانيين التي أُحيطت بسرية مضرّة بمسار الوضوح الذي يتطلبه ملف بهذا القدر من الدقة والحساسية.

هذا التمايز في أسلوب الموفدين الأميركيين إلى لبنان يعيد رسم العديد من علامات الاستفهام حول جدوى تأميل لبنان بحلم قيام الدولة وبسط السيادة مقابل إشارات مُحبطة تُعيد تطلعات اللبنانيين إلى نقطة الصفر كلّما لاحت احتمالات عودة الحرب، من هنا بات لزاما على واشنطن ربّما مواجهة لحظة الحقيقية بتبني سردية واحدة وواضحة تضع فيها مصلحة لبنان واللبنانيين كأولوية تعلو على محاولات الاستثمار غير المرغوبة والتي بدأت تنعكس انقسامًا فجًّا بين الرؤساء الثلاثة مهددة وحدة الموقف اللبناني أمام المجتمع الدولي.

فما بين الرئيس جوزيف عون المُنادي باحتواء كلّ احتمالات الانفجار رغم اقتناعه بالذهاب إلى خيار التفاوض عاجلا أم آجلا والرئيس نواف سلام الماضي بأسلوب إجرائي في تطبيق خطة حصر السلاح وصولا إلى الرئيس نبيه بري الماضي هو الآخر بسياسة “الضرب على الحافر والضرب على المسمار” بدأ يضيع شكل الدولة المأمول مع مفارقة دقيقة هذه المرة تذكّر الجميع بغياب ترف الوقت مع ما يعنيه ذلك من فشل مُسبق ومحتّم لأي محاولة مماطلة أو تسويف في ملف السلاح الذي تشخص إليه عيون العالم.

وما ضياع شكل الدولة المنتظر من قبل اللبنانيين منذ عقود طويلة من الضعف والأزمات سوى ترتيبًا لمنصة تقليد حزب الله “الانتصار السياسي الإلهي” الحقيقي هذه المرة دون تكبّده عناء أي صراع عسكري داخلي أو أي حركة انتفاضة على الحكومة التي يشارك فيها كمظلة رسمية تقيه تداعيات “ساعة التخلي الدولي” عن لبنان.

وبذلك، يكون على واشنطن الإقرار بوضوح ما إذا كانت ما تزال متحمّسة لزمن قيام الدولة اللبنانية أم أنها بدأت تمهد عبر الرسائل المتضاربة لموفديها إلى بيروت إلى ساعة التخلي الدولي عن أحلام اللبنانيين، الأحلام التي بُذلت من أجلها عقود الانتظار الموجعة مع كل ما رافقها من أثمان غالية.


tags: