الحرب في غزة تُمنح صوتًا جديدًا يصدح من الشاشة الكبيرة
فيلم “صوت هند رجب” الذي يستعيد ملامح المأساة الإنسانية في القطاع يحصد جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي كإشارة عميقة إلى قدرة الفن بأن يكون شاهدًا وناطقًا باسم المعاناة ..
لم يكتف الفيلم الذي يوثق آخر لحظات الطفلة الغزية قبل الموت المحتوم والتي تحوّلت قصتها إلى رمز عالمي للبراءة المفقودة وسط الدمار والموت بسرد تفاصيل الحرب ..
بل يذهب أبعد من ذلك بكثير ليلتقط نبض الحياة اليومية ويعيد تشكيل الألم على هيئة صور وشخصيات تبحث عن إنسانية واردة في نصوص القوانين ..
لاقى الفيلم عند عرضه تصفيقا تجاوز العشرين دقيقة إعجابا واستحسانا .. مما أوحى بإمكانية فوزه بالجائزة الأولى ..
لكن جائزة الأسد الفضي تبقى إنجازا كبيرا أمام المعايير التحكيمية الجديدة الساعية على ما يبدو إلى إبعاد الفن عن السياسة ..
إشكالية ستكون محل نقاش في الأوساط الفنية والثقافية .. لكن المهم أن صوت المعاناة والألم بقي قادرا على حجز صف أمامي في واحات الإبداع..
فالجائزة بدت وكأنّها اعتراف من العالم بأن الحكاية الفلسطينية قادرة على العبور إلى الضمير الإنساني عبر لغة الفن ..
وكأن السينما بدورها هنا تستعيد دورها الأصيل .. بأن تحوّل الصمت إلى صرخة ..والوجع إلى ذاكرة بصرية تتناقلها الأجيال ..
فوز يعيد إلقاء الضوء على أهمية الثقافة والفن كجسر يربط الشعوب في لحظات الألم ويذكّر بأن الصورة على الشاشة ما تزال أبلغ من آلاف الكلمات ..