رسالة مفتوحة إلى سيادة المطران الياس عودة بشأن أوضاع مدرسة مار الياس بطينا
سيادة المتروبوليت الياس الجزيل الاحترام،،
مطران بيروت وتوابعها للروم الأورثوذكس، بتحيّة المحبّة والتعايش التي نشأنا وترعرعنا عليها في واحدة من أعرق مؤسسات المطرانية، مدرسة مار الياس بطينا الثانوية، أفتتح رسالتي إلى سيادتكم آملا بأن تلاقي صداها عندكم وعند الكثير من الحريصين والغيارى على مدرسة مثّلت لي “أجمل أيام العمر” وتمثل للآلاف في بيروت وكل لبنان ثروة تربوية أصيلة وغالية لا ينبغي خسارتها.
قبل عام كامل من اليوم، انفردت منصّة “لبيروت” التي أُشرف عليها بإلقاء الضوء على ممارسات وارتكابات غير صحيّة كادت الإضرار بسمعة المدرسة لولا تدخل المطرانية خلال حفل التخرج السنوي العام الماضي وتأكيدها بقاء المدرسة تحت كنف المطرانية.
استندنا في مقالنا الاستقصائي العام الماضي إلى جملة من الاعتراضات والشكاوى التي وردت لمنصتنا هاتفيا وإلى عشرات الرسائل من أهالي الطلاب الذين طلبوا منا رفع الصوت ضد ما اعتبروه “تراجع مستوى المدرسة” وضد إجراءات إدارية بحق أبنائهم وبحق عدد من المعلمين انطلاقا من كوني أحد قدامى خريجي المدرسة ومن المتابعين إعلاميا لشؤونها ونشاطاتها.
قامت الدنيا ولم تقعد يومها، اختُرعت بياناتٌ تكذيبية للوقائع التي حجبناها حفاظا على كرامة الأهالي وخشية تعرضهم لما هو أخطر من قبل تلك الشركة، كُلّف بعض الأساتذة بالضغط عليّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي لسحب المقال أو نفيه، وتوالت بسحر ساحر البياناتُ المؤيدة لسياسات من يدير المدرسة مُوقّعةً بأسماء نفس الأشخاص المُشتكين قبل ساعات من الإدارة وسياساتها.
أمام مشهدية الإكراه الواضحة تلك اكتفينا برد المطرانية خلال حفل التخرج السنوي من العام الماضي واعتبرناه كافيا ووافيا وسببا لإيقاف الحملة على الشركة لكننا في الوقت نفسه تعهدنا بالعودة للدفاع عن المدرسة ومصلحتها إذا ما تكررت ممارسات وارتكابات مماثلة بحقها.

اليوم، وبعد عام كامل اخترتُ سلوك الدروب الأكثر أمانا بمخاطبة سيادتكم مباشرة دونما جدال أو نقاش أو تعرض لأي من وجوه إدارة مدرسة مار الياس بطينا، فكلهم لا يعنون شيئا لي ولا ولبيروت أمام اسم المدرسة وتاريخها ومستواها العلمي والأكاديمي.
اخترتُ مراسلتكم من باب إيماني برؤيتكم وحكمتكم وشعوري العامر بالاطمئنان بأن مدرسة مار الياس بطينا ستعود إلى عباءتكم مهما علا صوت التمادي على تاريخها في قرار سيكون أكثر ما يفرحنا ويفرح بيروت بعودة لمعان الجوهرة، مدرسة مار الياس بطينا وعودة شيئ من أيام العز التي نفتقدها.
إخترتُ بكل صدق مخاطبتكم بعد مرور حفل التخرج السنوي للمدرسة مع كل ما حمله من أصداء غير مريحة تعرفونها جيدا حتى لا أظهر بمشهد المُشوّش، لكن انطلاقة العام الدراسي الجديد مترافقة مع مظالم واضحة بحق الأساتذة والمعلمين حتّمت ضرورة رفع الصوت مجددا وقرع ناقوس الخطر إزاء المدرسة ومستواها التعليمي وسمعتها على الخريطة التربوية والعلمية بعد احتلالها الصدارة لعقود خلت.
إسمح لي سيادة المتروبوليت مشاركتكم هذه الصدفة بشأن المدرسة والتي تخطت حدود الوطن لتصلني هنا في المهجر من حيث أكتب لكم هذه الرسالة، حيث التقيت بأصدقاء لبنانيين شكوا لي تراجع مستوى المدرسة حتى على مستوى اللغات قبل المواد العلمية معبرين بألم شديد عن رغبة أقاربهم بنقل أولادهم من المدرسة.
آلمني الحديث وشكل دافعا لا بد منه لمخاطبتكم بعيدا عن أي مزايدة أو أي تداعيات سلبية قد يشكلها أي اصطدام مع الشركة المولجة إدارة المدرسة التي اخترت عدم ذكرها أو الإشارة إليها لأن رسالتي مباشرة إليكم صاحب السيادة، الشركة التي تتحمل المسؤولية الأدبية والإدارية الكاملة عن ما وصلت إليه أحوال المدرسة.
أختم الرسالة بأمل كبير أن تلاقي التفاتة محبة منكم ومن المطرانية التي أنشأتنا على الشفافية والصدق والصراحة لأننا مفتقدون جدا لزمنها الذهبي ولكل السنوات التي جلنا فيها الأرض سفراء أوفياء للمدرسة نضع اسمها وشاح فخر على صدورنا أينما ذهبنا.
كتبت ما كتبت يا صاحب السيادة، حتى تعود وتلفحنا نسائم الفخر إياها كلما مررتُ من أمام المدرسة بدلا من تنهيدة الحسرة التي نعانيها منذ سنتين.
كتبت ما كتبت، لأنني راغب بأن تكون مدرسة مار الياس بطينا مدرسة أولادي وأحفادي يوما ما عربون وفاء لأجمل سنوات العمر وأعذب الذكريات مع أهلها وناسها ومعلميها.
كتبت ما كتبت، حتى أعود وأتصفح صفحات مجلة الحصاد التي صدرت لسنوات عن المدسة مطلعا كل من حولي على مدرسة لها تاريخ واسمها مقترن باسم بيروت ولبنان ومئات المتخرجين المبدعين المنتشرين في كل العالم.
اخترت في رسالتي الهدوء والمصارحة بعيدا معلنا في ختامها إصراري على عدم الرد على أي رد فعل سلبي قد ينتج عنها من قبل الجهة المديرة للمدرسة محملا إياها مسبقا مسؤولية أي هجوم سلبي وقد تجنبتُ ذكر اسمها أو الإشارة عليها لعلمي وإيماني أن الكلام مع سيادتكم أكبر من أي ترهات لا معنى لها أمام قناعة صادقة ورسالة غيورة على المدرسة.
آمل أن نلتقي قريبا، وإلى حين اللقاء أنشر صورتي إلى جانب سيادتكم في حفل تخرجي صيف العام ٢٠٠٦ على الرسالة إثباتا لكل من يهمه الأمر بأنني خريج أصيل من المدرسة وليس بوقا محرضا أتحدث من خارج الصندوق.
وأختم بالإصرار أيضا بالبقاء على مسار الدفاع عن المدرسة وتغطية شؤونها إعلاميا مهما كانت الأثمان لذلك.
كل تحيات المحبة والتقدير والاحترام.
عمر الفاروق النخّال