1. Home
  2. لبنان
  3. يوم أميركي طويل!
يوم أميركي طويل!

يوم أميركي طويل!

0
0

لم يحجب اليوم الأميركي الطويل في بيروت السقطة الكبيرة للعدالة في الإفراج عن رياض سلامة أقذر لصٍ في الجمهورية الذي برمج تنفيذ أخطر مخطط مافياوي لسرقة جني أعمار الناس وإذلال الشعب اللبناني.

ومن اليوم الأميركي الطويل نبدأ. حمل الفيلم الأميركي تكرار ممل، الوجوه الخمسة: السيناتور ليندزي غراهم، والسيناتور جين شاهين والنائب جون ويلسون والسفير طوم براك والسيدة مورغان أورتاغوس، كرروا موقفاً أميركياً واحداً، كان الأجراء في إبرازه السيناتور غراهم والصلف الوقح براك، وملخصه أن العدو الإسرائيلي يشترط أن ينفذ لبنان خطة حصر السلاح بيد الدولة لكي تنهي تل أبيب الإحتلال وتلتزم إتفاق وقف الأعمال العدائية..لكن ليس للسماح للمهجرين قسراً بالعودة إلى بلداتهم، بل وفق ما تم الكشف عنه، لقيام مشروع منطقة إقتصادية لا يحق للأهالي التملك بها، ما يعني خلق منطقة عازلة، وهذا مشروع أميركي قديم سبق لواشنطن أن طرحته إثر غزو العام 1982! يعني في جنوب الليطاني “منطقة إقتصادية”..وغزة “ريفييرا”!

وما لفت الإنتباه كذلك أن السفير براك تحدث عن “تعويض” مقاتلي حزب الله لدى تسليمهم السلاح، فيما السيناتور غراهم ألمح إلى فكرة معاهدة دفاعية بين الولايات المتحدة ولبنان لحماية التنوع الديني! ولفت الإنتباه أيضاً مطالبة الوفد الزائر بالإطلاع على خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة والتي سيبحثها مجلس الوزراء في الأسبوع المقبل..وأنهم سيعرضونها على العدو كي تقدم إسرائيل إقتراحاً مقابلا!

قضايا عديدة تستحق النقاش وأولها أن لبنان يحصد نتيجة الإنكسار المروع لحرب “الإسناد” التي ورط حزب الله بها البلد رغماً عن إرادة أهله، ويحصد لبنان نتائج إتفاق وقف النار المشين، الذي فاوض بشأنه الثنائي المذهبي ووافق عليه نعيم قاسم بالصورة والصوت قبل وصول هوكشتين إلى تل أبيب، وبصمت عليه حكومة حزب الله برئاسة نجيب ميقاتي وبات ملزماً للبنان. ويكفي أن الإتفاق الذي ثبت نزع السلاح اللاشرعي من كل لبنان، نص بوضوح على حق كل طرف بالدفاع عما يعتبره تهديداً له. أي أن الثنائي المذهبي منح العدو الإسرائيلي إجازة مفتوحة لمتابعة القتل والتدمير وتثبيت نقاط الإحتلال طالما أن تل أبيب تعتبر أن هناك خطراً عليها من الشمال، ومعروف أن حزب الله الذي هدد بالحرب الأهلية إن أصرت الحكومة على تنفيذ قراراتها التاريخية بجمع السلاح، وهدد بالصدام إن حاول الجيش تنفيذ المهمة الموكلة إليه، فالحزب بهذه الرعونة منح مجرم الحرب نتنياهو الفرص لأن يواصل العدو العقاب الجماعي للبنان.

لم تكتشف جديداً الأخبار التي قالت أن الوفد الأميركي كان منسجماً مع طروحات نتنياهو، وأنه “لم يتطرق إلى المطالب اللبنانية بل ركز على نزع سلاح المقاومة بمعزل عن أي إلتزامات أو ضمانات”، وأكملت حملتها عما وصفته “الإستسلام اللبناني”، وأن رئيس الحكومة “هو الأكثر إتخراطاً في المشروع الأميركي والأسرع هرولة لتنفيذ الطلبات ويضغط على الآخرين للحاق به”(..) ببساطة بوسع حزب الله المتمسك ببقاء سلاحه وقد إعتبر نزعه يعادل نزع الروح، أن يقلب الطاولة طالما أنه يكرر الحديث عن الجهوزية والإستعداد وعدم التخلي عن سلاح يصفه بأنه عنصر القوة في الدفاع عن لبنان، وكل المسألة تتطلب قذيفة واحدة على إحدى النقاط التي يحتلها العدو!

وما دام حزب الله لتاريخه عاجز عن الإقدام على خطوة قلب الطاولة، فواجب تذكيره بأنه يوم كان بكل قدراته(100 الف صاروخ و100 ألف مقاتل) وكل سردياته عن “أوهن من بيت العنكبوت” والقدرة بساعتين على حرق وسط الكيان الصهيوني، ولم يتمكن من فعل أي شيء من ذلك. حتى أنه عجز عن الرد على مذبحة “النداء القاتل” يوم ضربة “البيجر” الذي أزاح خلالها العدو أكثر من 6 آلاف من مسؤولي الحزب وقوات النخبة، وعجز كذلك عن الرد على إغتيال حسن نصرالله..فإنه اليوم بتمسكه ببقاء السلاح إنما يتمسك ببقاء الإحتلال، متوهماً أن ذلك يبرر له الإحتفاظ بالسلاح، الذي لا وظيفة له إلاّ الإستئثار والسيطرة الداخلية. ومعروف أن السلاح الذي جلب الدمار وعودة الإحتلال هو الناخب الأكبر للحزب!

مرة أخرى إنتفت وظيفة هذا السلاح منذ عقود، وبالأساس كان له وظيفة وحيدة وهو تحويل لبنان إلى ساحة تبادل رسائل خدمة لنظام الملالي. كانت وظيفته منع قيام الدولة وحماية أخطر تحالف مافياوي سياسي بنكرجي ميليشياوي ناهب. إن حصر السلاح بيد الدولة هو المنطلق للإمساك بالقرار وقيام الدولة القادرة، وأن يكون للبنان الصوت الواحد في معركة سياسية ديبلوماسية لتحرير الأرض وتأمين ظروف العودة المستدامة للنازحين قسراً وإطلاق مرحلة إعادة الإعمار.. وكل الطروحات الأخرى لزوم ما لا يلزم!

وبعد،

قضية الموافقة على إطلاق رياض سلامة مسألة بالغة الخطورة، وإن قيل أن الكفالة هي 20 مليون دولار و5 مليارات ليرة، فلص الجمهورية لا يشكو من نقص بالسيولة. وفق الإدعاء على سلامة من هيئة القضايا في وزارة العدل، فإن المتسلط السابق على البنك المركزي متهم بالإثراء غير المشروع، وبتبييض الأموال والتزوير وإستخدام المزور، والإستيلاء على مليارات الدولارات عبر شركتي “فوري” و”أوبتيموم”. لقد بلغت اللصوصية عبر “أوبتيموم” 8رقم مليار دولار، فأين حطت هذه المليارات وهي حقوق للمودعين ومن هم الذين إستفادوا منها؟

في الإدعاء على سلامة أنه سرق لنفسه المليارات وسهل سرقة 27 ملياراً كهندسات مالية وقروض مدعومة وتم تحويلها إلى الخارج لصالح زعماء المافيا وجهات سياسية وقضائية وعسكرية ودينية كما زمرة محاسيب وأبواقٍ إعلامية.. رغم كل ذلك تركوه قصداً قيد التوقيف الإحتياطي في شقة مفروشة 7 نجوم، ولم تتم إحالته إلى المحاكمة، كي يتنسى لهم إطلاقه بحجة إنقضاء مدة التوقيف الإحتياطي!

ما حدث وصمة عار ستطال كل رموز المرحلة وليس فقط المسؤولين المباشرين عن إتخاذ قرار الإفراج عن أحد أكبر رموز المنهبة وإفقار الدولة والشعب.. لن يرحمكم لا التاريخ ولا اللبنانيين!


tags: