كتب الدكتور عمر الفاروق النخال | أصبح الشك يسابق سرعة توليد الذكاء الاصطناعي للمادة المكتوبة أو حتى لصنع المحتوى بالكامل، وهذه بحد ذاتها إشكالية تتسع هي الأخرى لتدعو الصحافيين والكتّاب إلى حماية بصمتهم الشخصية في ظل توليد نصوص متشابهة وعبارات مكررة بات بإمكان الخبراء تمييزها بسهولة.
المسألة لم تعد مجرد استخدام للذكاء الاصطناعي أو لتجاهله، بل باتت تمرينًا يوميًا على ضبط الحدود.
الحدود المقصودة هنا تتمثل بإبقاء الذكاء الاصطناعي مساعدًا لا بديلاً، بما يُبقي النص قادرًا على التنفّس ومساحةً مرنة لأسلوب الكاتب ولطريقته في التقاط التفاصيل وصياغة الفكرة.
وهنا لا تعود البصمة الشخصية رفاهية .. بل ضمانة أساسية لاستمرار المهنة.
فالمحتوى الذي لا يحمل ملامح كاتبه يفقد قيمته بسرعة، مهما بدا أنيقًا أو مكتملاً شكلياً.
رغم كل التسارع، ما يزال القارئ يبحث عن صوت إنساني، عن نبرة خاصة، عن حسّ مختلف يمنحه شعورًا بأن النص صُنع بالوعي وليس بالمفاتيح الخوارزمية!
نجاح الصحافي في هذا الاختبار يعني أن الصحافة لا تزال قادرة على التكيّف، وأنها تملك أدوات تحمي جوهرها الإنساني وسط عالم رقمي يزداد تشابهًا.
هذا التحدي يمثّل كذلك إشارة مشجعة للمحررين وللكتّاب ولصنّاع المحتوى بأن المواءمة ممكنة عند الاستفادة من سرعة التقنية لكن دون خسارة الطابع البشري الذي يعطي للنص أو للمادة حياة.
يجزم كثيرون منذ سنتين من “عُمر تألّق موجة الذكاء الاصطناعي” بأن مهنتنا كصحافيين انتهت .. فهل نسمح للأداة بأن تصوغنا على مقاسها، أم المطلوب حقيقةً أن نعيد نحنُ تشكيلها لتبقى في حدود دورها؟
الإجابة يحددها مدى اهتمام الكتّاب والحررين وصنّاع المحتوى بمصير بصمتهم الشخصية.
وبعد ذلك سيتقرر ما إذا كانت الكلمة ستظل حية ونابضة أم أنها ستتحول إلى نسخة مكررة بلا روح.