الأسواق مليئة بالتحليلات والآراء عقب لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة الماضي. بعض هذه التحليلات تحمل طابعًا إيجابيًا، وأخرى تتسم بالتشاؤم.
على الجانب الإيجابي، يُنظر إلى عقد اللقاء بحد ذاته كخطوة مهمة، خاصة مع الأجواء الدبلوماسية الإيجابية التي سادت اللقاء، والتصريحات التي تشير إلى نوايا رفع بعض العقوبات، إلى جانب مؤشرات أخرى توحي بـ”حسن النية” بين الجانبين.
في المقابل، يرى بعض المستثمرين أن اللقاء لم يحقق تقدمًا ملموسًا في سبيل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مما يجعل تأثيره على الأسواق محدودًا في الوقت الحالي.
من وجهة نظري، هذا اللقاء يمثل خطوة أولى على طريق طويل نحو الوصول إلى وقف إطلاق النار أو حل نهائي للنزاع. في الوقت ذاته، تترقب الأسواق اللقاءات المقبلة، وخصوصًا لقاء الرئيس الأمريكي ترامب مع قادة الاتحاد الأوروبي، لما قد يحمله من تطورات سياسية واقتصادية.
لكن الأهم من كل ذلك، هو ما إذا كان هناك لقاء مرتقب سيجمع بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الأوكراني زيلينسكي. ففي نهاية المطاف، لا يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار دون وجود الطرفين الأساسيين على طاولة الحوار.
خلال هذا الأسبوع، تترقب الأسواق العديد من البيانات الاقتصادية الهامة، إلى جانب تطورات ملف روسيا وأوكرانيا. ومن أبرز ما تنتظره الأسواق هو نشر محضر الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة للفيدرالي الأمريكي.
هذا الاجتماع كان قد شهد تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها السابقة، لكن ما يشغل اهتمام الأسواق حاليًا هو كواليس النقاشات التي دارت خلاله، خصوصًا مع تصويت عضوين من اللجنة ضد قرار التثبيت وتفضيلهما خفض الفائدة.
تأتي هذه التطورات في وقت تتسم فيه تصريحات أعضاء الفيدرالي ببعض التباين، وسط بيانات تضخم متذبذبة وأرقام ضعيفة من سوق العمل. وهذا ما يجعل متابعة مواقف وآراء الأعضاء أمرًا بالغ الأهمية، لمحاولة استشراف توجهات السياسة النقدية في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب اجتماع سبتمبر المرتقب.
تتصدر قمة جاكسون هول قائمة أولويات الأسواق هذا الأسبوع، حيث تنطلق في ولاية وايومنغ الأمريكية يوم الخميس 21 أغسطس وتستمر حتى 23 أغسطس. وتترقب الأسواق عن كثب كلمات رؤساء البنوك المركزية، وعلى رأسهم خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، المنتظر يوم الجمعة.
السؤال الأبرز الآن:
هل سيدعم جيروم باول توقعات خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، وربما ثلاث عمليات خفض محتملة حتى نهاية العام؟
أم سيركز في حديثه على بيانات التضخم الأمريكية، خاصة بعد ارتفاع المؤشر الرئيسي لأسعار المستهلكين إلى 3.1% في قراءة شهر يوليو؟
في الوقت نفسه، لا تزال أسواق الأسهم تتداول قرب أعلى مستوياتها التاريخية، ما يجعل خطاب باول محطة محورية:
إما أن يكون داعمًا لمزيد من الصعود، أو يشكل بداية لتصحيح قوي في حال أعاد السوق تسعير توقعاته لمسار السياسة النقدية.
بقلم مهند ياقوت / كبير محللي الأسواق بالشرق الأوسط لدى Scope Markets