مسألتان في صدارة الإهتمام هذه الأيام: تعميم كريم سعيد الرقم 169، وتسريبات المصادر بشأن رد المستشارين على ورقة الموفد الأميركي توم برّاك، والصياغات التي تسعى للحصول على موافقة حزب الله.
1— عندما إنتُقِدَ تعيين كريم سعيد حاكماً للمصرف المركزي، لأنه من غير الجائز، وفق قانون النقد والتسليف، أن يتم تسليم شخصية مصرفية لهذا الموقع.. راح البعض يمتدح كفاءة الشخص المقترح وأصوله العائلية. وبالأمس عندما أصدرت الرئيسة دورا الخازن، النائب العام المالي بالتكليف، قرارها بتوقيف رولان خوري رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان لدوره الفاقع في جرم ألعاب الميسر عبر الإنترنت، حبّ أحدهم أن يذكر بصفات الأسرة، فخبرنا أن “رولان خوري إبن عائلة محترمة وأتمنى أن تبرز التحقيقات أنه غير متورطً”. الأسر الكريمة كثيرة جداً جداً، لكن المشكلة في أداء بعض أبناء هذه الأسر. وأكيد إسرة رياض سلامة كريمة لكن رياض أمر آخر، وأشباه رياض “ع قفى مين يشيل”!
إنسوا قصة الأسر الكريمة. كريم سعيد يتابع سياسة إستنزاف الودائع وفق تعاميم رياض سلامة. ملائكة رياض تسير المصرف المركزي، لكن في التعميم الرقم 169 أقدم سعيد على ما لم يجرؤ عليه رياض لحماية الكارتل المصرفي الناهب، ولم يقاربه وسيم منصوري. أقدم عليه الحاكم الجديد عندما منح نفسه سلطة مطلقة فنصب نفسه قاضي القضاة، الحاكم المطلق، ليعلن أن على المصارف عدم الإستجابة لأية دعوى يتقدم بها المودع للمطالبة بإستعادة وديعته سواء أمام القضاء المحلي أو القضاء الخارجي!
ما يثير الدهشة والريبة أنه بعد مرور 72 على التعميم الهمايوني لم تستدعي السلطة التنفيذية السيد سعيد، أقله لتستوضح منه من أين له السلطة على القضاء في لبنان والخارج! وزير العدل لم يتحرك، وصمت مجلس القضاء الأعلى لافت للإهتمام، فهل هناك إتفاق بين اعلى مراكز السلطة السياسية والسلطة القضائية على منح المصارف الناهبة الذريعة للإمتناع عن إعادة الودائع؟ مع رياض كان يتم الأمر مواربة لكن مع كريم بات الأمر على راس السطح، ويرى البعض أن الشخص إختير لهذا المنصب من أجل هذا الهدف!!
خبرونا عن أي سابقة من هذا النوع، حتى في جمهوريات الموز، هل حصل أن حاكماً لمصرف مركزي تجرأ وأصدر حكماً مبرماً يحمي المتهمين بالنهب أمام القضاء، ويطلب إليهم عدم الإستجابة لأية دعوى يتقدم بها مودع لإستعادة وديعته؟
هنا لافت موقف جمعية المصارف التي سارعت إلى الترحيب بالقرار، أما لماذا فلأنه ” يهدف، ليس إلى حماية المصارف كما يدلي به بعض المغرضين المستائين من مساواتهم بسواهم، بل إلى حماية جميع المودعين(..)”!
2— في 19 حزيران قدم الموفد الأميركي توم برّاك ورقة أميركية مكتوبة تتضمن الأسئلة التي يطرحها الناس، لكن بصياغة أميركية. تتعلق الأسئلة بقضايا السلاح اللاشرعي ( حزب الله والفصائل الفلسطينية) وترسيم الحدود مع إسرائيل وإنسحاب العدو، والإصلاح ومدى التطابق مع ما يطرحه صندوق النقد الدولي، والعلاقة مع سوريا وكذلك ترسيم الحدود. طلب برّاك جواباً رسمياً بحدود الأول من تموز أي قبل عودته بأيام إلى لبنان في زيارة ثانية. ومعروف أن كل المسار اللبناني معلق على كيفية معالجة هذه المسائل الشديدة الأهمية.. ومرّ الأول من تموز، وإلى اليوم ليس هناك إلاّ تسريبات وأقاويل والأهم أن رئيس البرلمان سيتوسط مع حزب الله لوقف إختطاف البلد!
أمام هذه القضية الكبيرة برز للعلن أن السلطة التنفيذية تخلت عن دورها وعن صلاحيات أناطها بها الدستور حصراً. فتم وضع الأمر بين يدي الترويكا الرئاسية التي تم إحياءها، وبات إتفاق الترويكا: عون، بري وسلام يختصر المؤسسات الدستورية. وتبعاً لذلك وضعت الترويكا الأمر بين أيدي مجموعة مستشارين لوضع صيغة الرد اللبناني على أن تحظى الصيغة مسبقاً بموافقة حزب الله(..)!
من الآخر، إن قضية بهذه الخطورة هي من مهام مجلس الوزراء حصراً، وكان المفترض ان يقود العملية رئيس الحكومة مباشرة يشاركه الجهات الوزارية المعنية أي: وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية والأشغال وبالطبع نائب رئيس الحكومة على أن يتحمل مجلس الوزراء المسؤولية، لأن الأمر أكثر من رد. إنه الصياغة التنفيذية لإتفاق كبير بين لبنان وإسرائيل، كما أن الرد سيرسم الرؤية اللبنانية للعلاقات اللبنانية السورية التي تفترض تطبيعاً سريعاً يفتح باب التعاون لمعالجة قضية النزوح السوري إلى لبنان وضبط الحدود وترسيمها براً وبحراً. والمفترض أن الرد سيتضمن تفاصيل المسائل الإصلاحية والمدى الزمني لإنجازها، ويرتدي إقتصاد “الكاش” اولوية كما مطلب إقفال “القرض الحسن”وهنا لُبَّ الموضوع المرتبط بالنهوض وتعافي البلد..
يبقى سؤال الناس. ما دام القرار الحقيقي مرتبط بقبول حزب الله من عدمه، وأنتم تخليتم عن الجهة الفعلية المسؤولة عن القرار فلماذا لا يكلف حزب الله بكل هذه المسألة؟
هزلت!