الوزير السابق علي حمية، أبرز ممثلي حزب الله في حكومة نجيب ميقاتي، الذي أعلن عن وعد لنصرالله بعد مقتله بأنه سينفذ كل ما أوصاه به: “المقاومة أمانة في أعناقنا” و”دوري الأساس هو حفظ ظهر المقاومة في مجلس الوزراء وفي الدولة اللبنانية”، بات مستشاراً رئاسياً لمتابعة ملف إعادة الإعمار، أوكل إليه مهام تمثيل الرئيس جوزاف عون في لجان حكومية(..) وفي المعلومات التي تأكدت، وفق جريدة المدن الآلكترونية، فإن القصر “شكل لجنة رئاسية أوكل إليها إعداد خطة وطنية شاملة للنهوض بالمناطق المتضررة من الحرب الإسرائيلية الأخيرة”!
بعيداً عما حمله الإعلام من معطيات عن فيض التجاوزات على المال العام من جانب حمية عندما كان وزيراً، فإن التعيين والمهام، وربطاً بوجود جيش مستشارين في القصر، فإن السؤال المطروح: هل بات للبنان حكومة مستشارين إلى جانب الحكومة الرسمية وفق الدستور؟ وهل في الدستور وفي القانون ما يؤكد هذا الوجود ويبرره؟ معروف جيداً أن الحكومة عادة هي حكومة الرئيس الذي يترأس عندما يحضر ومن حقه أن يضع على جدول الأعمال ما يريده ويضيف من خارجه ويقر جدول اعمال مجلس الوزراء بالتوافق معه، وبالتأكيد كل الأمور بين يديه من خلال رئيس الوزراء والوزراء وهو المرجع والحكم بين السلطات؟
وعندما يقال تشكيل لجنة رئاسية أوكل إليها إعداد خطة وطنية شاملة للنهوض بالمناطق المتضررة، فماذا يكون قد بقي من دور للحكومة الشرعية؟ وهل يعني ذلك أنه بات للبلد حكومة ظل تحضر الملفات والقضايا ليتم إقرارها رسمياً في جلسات الحكومة الشرعية؟ مثبت دستورياً أن الرئيس عندما يحضر يترأس ولا يصوت. لكن عندما يكون للرئاسة حصة في التشكيلة الوزارية، يعني أنه بات له الكثير من الأصوات ما يحوله إلى طرف، وهو أمر جنّبه إياه النص الدستوري، والمؤسف أن هذا التجاوز حصل وهو مستمر!
الأسئلة كثيرة ومتشعبة خصوصاً لجهة الدور الفضفاض الذي تمنحه رئاسة الجمهورية لحزب الله، دور يطرح أسئلة ويثير المخاوف الجدية. وهذه المخاوف تأكدت أكثر في حديث النائب محمد رعد بعد زيارة نواب حزب الله لرئيس الحكومة الشرعية نواف سلام وذلك عندما سئل عن السلاح، أي سلاح الحزب اللاشرعي، وبالتحديد حول أن مسألة جمع السلاح هي شرط إعادة الإعمار، فقال رعد: “أطمئنكم إلى أن موضوع الإستقرار وحق اللبناننين في مقاومة الإحتلال والبحث في مسائل التصدي لحماية السيادة، كلها أمور تبحث مع رئيس الجمهورية، لكن بشكل متتابع وتدريجي وموضوعي، ولا أحد لاحق بنا”! طيب شو شغلة الحكومة ورئيسها تحديداً إذا كانت أمور بهذا الحجم تبحث فقط بين حزب الله والرئاسة؟
الواضح أن ملف السلاح لم يكن مسألة اساسية في لقاء السراي، وكما تشي المعطيات كانت الأولوية لتقطيع الوقت وأدرج تحت سقف المهادنة ليس إلاّ..علماً أن سلام قال يوم أمس قبل لقاء وفد الحزب أن حصر السلاح بيد الدولة أولوية وهو متمسك بذلك.. وبالسياق يبدو أن سحب السلاح الفلسطيني سيتم تأجيله، فمن داخل السلطة هناك من ينصح بأن تقتصر العملية على مخيمات بيروت بعد حين(..) ومن خارجها بدأت ضغوط الجهات الممانعة تحرض لرفض تسليم السلاح مقدمة الحجج الواهية. المخاطر المتأتية عن ذلك واسعة وهي ستبقي لبنان طويلاً على رصيف الإنتظار، أي سيتأخر قيام الدولة الفعلية ويبقى لبنان معزولاً عن أشقائه العرب، فيما يندفع بقوة “قطار الشرع السريع” في سوريا التي باتت تستقطب الإهتمام الواسع والدعم المادي المفتوح!
توازياً كرر نواف سلام في حفل تخرج طلاب الجامعة العربية جملة مواقف هي بالنهاية ثوابت: “لا قيامة للدولة القوية دون إصلاح حقيقي”.. “ولا إستقرار فعلياً دون الإنسحاب الإسرائيلي”.. “ولا ثقة دون قضاء مستقل، ولا نمو دون إدارة حديثة ونزيهة، ولا أمن ولا أمان دون حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وإستعادتها الكاملة لقرار الحرب والسلم”..
كلام مهم جداً لكن بضوء كل ما يجري يصح فيه القول “أشوف كلامك يعجبني” ..لكن قضايا من نوع عدم تحصيل حقوق الخزينة عن الأملاك البحرية والنهرية، وقرار وزيرة البيئة، داعية المحارق، وقف إستيفاء حقوق الخزينة وهي مليارات الدولارات من أصحاب المقالع والكسارات يمر خطاً عسكريا، يتجاوز في سرعته القرار المدمر بفرض الزيادة على المحروقات الذي بدأت تداعياته بزيادة 100% على فاتورة كهرباء المولدات.. لذلك يا دولة الرئيس: من حفلة المستشارين وحديث رعد وقرار وزيرتك تمارا الزين والزيادة في أسعار المحروقات يصح إستكمال المثل: “أشوف أفعالك( أفعال حكومتك) أتعجب”!