إلى الرئيس نواف سلام: حكومتك تسرع الخطى لأن تصبح حكومة خيبة الأمل! هناك محاصصة فاحت رائحتها، وهناك غربة مخيفة عن الإهتمام بحقوق الناس، هي إستمرار لنهج حكومتي حزب الله الأولى برئاسة حسان دياب والثانية التي أوكلت رئاستها إلى نجيب ميقاتي!
لكن قبل أي أمر آخر. بعد إستباحة منزل وسام سعادة بأمر من قاضٍ في القضاء العسكري، أين التحقيق الشفاف بما جرى ولماذا جرى والذي ينبغي أن يطال أعلى مستوى من المسؤولين عن هذه الفضيحة، وما الإجرائات التي تحول دون تكرار هذه المهزلة؟
وبعد كل المودعين الصغار ومتوسطيهم ( 800 ألف عائلة) ينتظرون ويسألون متى يتوقف الإذلال اللاحق بهم. حتى الآن لا شيء بعد بشأن حقوقهم!
الإرتفاعات الهائلة بأسعار السلع الغذائية متواصلة ولا رقيب ولا حسيب، ووزيرك للإقتصاد مهتم مع وزير الإتصالات بتسليم القطاع إلى “ستارلينك” من خارج أي قانون!
إنتهى الإرتياح الجزئي لتحسن مؤقت في التيار الكهربائي لكن الأمور عادت إلى ما كانت عليه!
أين هي الإصلاحات الموعودة؟ ما يجري في التعيينات مقلق ومريب بعد ما جرى في التعيينات الأمنية، وهل بمثل ما جرى يتم فتح الدولة أمام النخب والكفاءات؟ شخص مدعى عليه قضائياً بملابسات في قضايا عقارية يعين مديراً عاماً قبل الفصل بحقيقة وضعه؟ وكيف يعني أحدهم غادر منصبه لسنوات ليعمل في بلد خليجي فتتم إعادته مديراً عاماً عندما قرر العودة ومثله أكثر من شخص على الطريق؟ لكن الحكومة تستحق التهنئة عندما قررت الإستفادة من قدرات مدير عام سكك الحديد فتمت ترقيته إلى موقع كبير في مجلس الإنماء والإعمار: نحن البلد الوحيد في العالم الذي لم يشهد أي إصطدام قطارات في آخر 50 سنة!
قصة الدراجات النارية المنلفتة من كل القيود والقوانين والضوابط، أين وزارة الداخلية وألا تستحق هذه القضية إهتمامكم وماذا يتطلب تنظيمها. هل خلف هذه الفوضى القاتلة أسباب تفوق تقديراتنا كمواطنين؟ والنظافة والتلوث والمولدات والأخطر ما يقال عن رصد الأموال لكي تشرب العاصمة من الأولي وبسري؟ هل تريدون تأمين مياه ملوثة لبيروت ومنذ العام 2014 لدى السلطة دراسات وافية عن أن تكلفة مضاعفة ضخ المياه العذة النقية من جعيتا لا تكلف أكثر من 30 إلى 50 مليون دولار وتطال بيروت وبيروت الكبرى؟
ما تقدم غيض من فيض يا صاحب الدولة. في سوريا ينطلق قطار “الشرع السريع” مع عقود ب7 مليار دولار لتأمين الكهرباء، وعندنا لم يتم بعد تعيين هيئات ناظمة خصوصاً للكهرباء والإتصالات والمطار وغيرها، مع أنكم إبتهجتم بالحديث عن نفض الغبار عن قوانين تعيين هذه الهيئات؟ كان المنتظر فتح باب الإهتمام بشؤون الناس؟ كان منتظر من حكومة نواف سلام التي تشكلت يوم 8 شباط، أي قبل نحو 113 يوما أن تبادر إلى خطوات يشعر معها المواطن أن شيئاً ما تغير، عن زمن حكومة نجيب ميقاتي؟
لكن مهلاً، يعجز اللسان عن وصف آخر البدع الوزارية. فمع إقتراب نهاية الشهر الرابع من عمر الحكومة فإن الخطوة الحكومية الملموسة التي تطال لقمة الخبز يعجز كثيرون عن تأمينها، تمثلت في فرض ضرائب جديدة بنسبة 7% على البنزين و14% على المازوت. تمت الزيادة وفق تحايل خطير، يدل أن ملائكة رياض سلامة مقيمة في حكومة نواف سلام، إذ تقرر إعادة تثبيت أسعار المحروقات كما كانت يوم تشكيل الحكومة في 8 شباط(..)، فإرتفع سعر صفيحة البنزين 100 ألف ليرة وصفيحة المازوت174 ألفا،ً وبدا أن الهدف تغطية الرشوة الحكومية المتواضعة للعسكريين في الخدمة وللمتقاعدين العسكرين دون سواهم من المتقاعدين، مع أنه في الأسلاك المدنية يتم التقاعد بعد ال64 من العمر أي أن الحاجة ماسة جداً؟ وألا تعلم الحكومة كم هي نسبة إنعكاس هذه الإرتفاعات على أسعار النقل، ومن ثم أسعار السلع التي ستشهد إرتفاعات تفوق ال10% وتفاقم حجم التضخم!
ومعروف لكل الناس أن جدول تركيب أسعار المحروقات إرتبط جزئياً طيلة أكثر من عقد بالسعر العالمي للنفط، مع أنه ولا مرة تم إلتزام كامل نسبة الإنخفاض العالمي، واليوم مع التراجع المستمر بسعر المحروقات يتم تثبيته كما كان قبل عدة أشهر، لتدعي الحكومة في الظاهر أنها لم تقر زيادة على الأسعار! يا صاحب الدولة كان ينبغي أن تكون أولى خطوات الحكومة إستعادة أموال الخزينة؟
طبعاً هناك مواقف لافتة بشأن مسألة المسائل وهي المتعلقة بجمع السلاح وهذا حق للدولة وليس عطاء من أحد أو منة! وهناك محاولات رسمية لإستدراك ما تواجهه قوة اليونيفيل من تعديات مبرمجة من “الأهالي” وما قد يتم إستغلاله من العدو لمنع التجديد للقوة الدولية أو تخفيض عديدها! لكن حتى هذه المواقف متأخرة جداً، لقد دخل البلد الشهر الساتبع على إتفاق وقف النار فكم من الوقت مطلوب بعد لتنفيذه. هناك خوف من أن يكون التحسن مقتصر على مستوى الخطاب ليس إلاّ!
الوقت كالسيف يا دولة الرئيس!