1. Home
  2. لبنان
  3. عجز الثنائي المسؤول عن تدمير البلد!
عجز الثنائي المسؤول عن تدمير البلد!

عجز الثنائي المسؤول عن تدمير البلد!

0
0

كفركلا، العديسة، ميس، حولا، عيترون، مارون الراس، يارون، عيتا الشعب والخيام وغيرها..إنها هيروشيما. العمران سوي بالأرض، وكل ما شاهده العائد للتفقد كان أكوام ردم وركام لم تمنع الكثيرين من محاولة البحث عن الضحايا تحت بقايا المباني التي سحقت. ضاعت معالم الطرق ومثله شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. لم يبقى شيء فالأراضي تم تجريفها، إقتلعت أشجار الزيتون واكثير تم حرقه والأرض ملوثة بالفوسفور.. وبو توفرت الإمكانات لإعادة الإعمار فسيمر أكثر من شتاء كي يكون ممكناً الحديث عن بداية عودة الحياة إلى بلدات الحافة الأمامية وإلى الأراضي لكي يكون ممكناً إستغلالها مجددا!

ما طمأن العائدين تمثل في إنتشار واسع للجيش في القرى والبلدات وعلى التلال وما كان من طرقات يقدم الدعم الممكن للمواطنين، ويساهم بإزالة الردم ويفح الطرق ويزيل الألغام والقنابل غير المنفجرة ويؤمن الحماية، في وقت إستمر العدو يعزز تمركزه في النقاط الخمس على إمتداد الحدود من الناقورة إلى الخيام. تبعد بعض أماكن التمركز هذه عن الخط الأزرق بين 1 و2 كلم أي أن مناطق واسعة ما زالت تحت قبضة العدو، وهو أمر يمثل خرقاً متعمداً للقرار الدولي 1701 ولإتفاق وقف النار، وقد واجه لبنان الرسمي هذا التحدي بالإعلان إثر اللقاء الثلاثي في القصر( عون بري وسلام)عن بدء أوسع حملة ديبلوماسية سياسية لإجبار العدو على الإنسحاب بينها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لمطالبته بإتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية وإلزام العدو بالإنسحاب دون إبطاء حتى الحدود الدولية.

ورغم الحاجة الماسة لإنطلاقة سريعة للعمل الحكومي إرتأى نبيه بري إرجاء جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة إلى الأسبوع القادم يومي الثلاثاء والأربعاء في حين كان بالإمكان أن ينعقد البرلمان يومي الجمعة والسبت في 21 و22 الجاري. الذرائع للتأخير بدت واهية وغير مقنعة، لكنها كما يبدو تندرج في السياق إياه الذي جسدته التظاهرات الإستفزازية حول المطار ومحيطه، فيراهن “الثنائي المذهبي”، المسؤول عن تفويت فرص كان يمكن لها أن تحد من حجم الدمار والموت المجاني، على مشهدية الأحد لدفن نصرالله وصفي الدين، لممارسة تأثير ما على النقاش النيابي والثقة بالحكومة. وهذا منحى يفيد بأن الثنائي المسؤول عن تدمير البلد، عاجز عن الإستفادة من دروس الحرب وتداعياتها. بعبارة أخرى مطلوب منه أن يتعلم كيف يخسر، بعدما نجح الثنائي عون وسلام بتحجيم هزيمته عبر الشكل الذي إقتضى تمثيله في الحكومة، الذي حمل بعض ظلماً لافتاً لشرائح شيعية عديدة. وإنه أمر مقلق الأثمان التي ستترتب على ذلك حتى يستوعب نبيه بري ونعيم قاسم حجم المتغييرات والتبدل في الوضع ومزاج الناس، خصوصاً عشرات ألوف الأسر من أهالي جنوب الليطاني الذين فقدوا كل شيء نتيجة رعونة الثنائي وعدم إدراك حزب الله ما سيترتب على المواطنين والبلد كثمن للحرب التي أخذ إليها لبنان عنوة.

هنا نفتح مزدوجين للإشارة إلى أهمية البيان الوزاري الذي يقطع مع زمن عربدة السلاح اللاشرعي المستمر منذ نهاية الحرب الأهلية، وما رتب من خسائر طالت الأكثرية الساحقة. لقد غطى هذا السلاح نشر الفساد، وشكل أكبر “بزنس” في تغطيته تبييض تدفق الأموال “النظيفة”، وفرض الشغور والفراغ وتجويف المؤسسات ومنع قيام الدولة وإستمر عنصر تهديد للأمن والسلم في البلد. وإلى غياب الثلاثية الخشبية لأول مرة منذ إتفاق الدوحة، وغياب أي ذكر للمقاومة التي تحولت مقاولة بعد تحرير الجنوب في العام 2000، فإن التعهدات التي تضمنها البيان الوزاري مبشرة، لجهة إلتزام بناء دولة تشبه تطلعات اللبنانيين وآمالهم، وقيام القضاء المستقل وإنهاء زمن الإفلات من العقاب وحصانات أولئك المستبدين الذين إعتبروا أنفسهم فوق القانون وفوق المحاسبة..

وبإنتظار الخطوات الجدية التي ستبدأ بتعيينات الفئة الأولى، فإن الجانب الإقتصادي في البيان الوزاري لم يكن على قدر الآمال التي وضعها الناس على وصول جوزاف عون ونواف سلام إلى سدة المسؤولية وكلاهما من خارج منظومة الفساد والإستبداد والقتل. إن ما يتسرب بشأن معالجة ودائع الناس خطير، وما المقصود يا دولة الرئيس سلام بأن الودائع ستحظى بتعامل “وفق المعايير الدولية للحفاظ على حقوق المودعين”! هناك لصوص وشعب مسروق، والحديث عن “المعايير” والعبارة إختصاص لممثلي الشركات الإستشارية، كمعظم وزراء الحكومة، فإنها دعوة مقلقة وتحمل الكثير من الترف والشعب يتعرض للإذلال. المطلوب مساءلة جدية ومحاسبة علنية، وإستكمال التدقيق الجنائي، والمنطلق رفع كامل شامل للسرية المصرفية، كما تفضلت يا دولة الرئيس وتحدثت في إطلالتك المتلفزة!

ومنظومة الفساد والإستبداد والإرتهان”كلن يعني كلن” وما تستثني حدن منن.


tags: