1. Home
  2. لبنان
  3. التحديات كبيرة وخطيرة!
التحديات كبيرة وخطيرة!

التحديات كبيرة وخطيرة!

0
0

أظهرت أحداث الشغب الكارثية على طريق المطار التي لجأ إليها حزب الله، رفضه التسليم بواقع إنتهاء المشروع المسلح للحزب، وإستمرار رهانه على تعطيل مسار الدولة، وإحياء معادلات سقطت، وتجاهل الحقائق الجديدة في زمن يشهد تغييراً متسارعاً لبنانياً وإقليمياً وعلى أكثر من صعيد.
أعمال الشغب لجهة محاولة فرض الحصار على المطار، وما رافقها من تعديات طالت المواطنين والملكيات العامة كما التعدي البالغ الخطورة على اليونيفيل.. حملت رسالة للدولة ولكل الناس بأن الحزب متمسك بمعادلات سابقة فرضها فائض القوة وإختطافه قرار البلد. وأكد هذا النهج الذي قوبل بأوسع إدانة وطنية، وحزم رسمي، أن حزب الله ماضٍ في رفض تنفيذ القرار الدولي 1701 المتصل بسلاح الحزب في شمال الليطاني، بما يمكنه من ترميم وضعه التنظيمي والتحكم بقدر معين بمقدرات السلطة وقراراتها. وبهذا السياق لفت الإنتباه ما أوردته جريدة “الأخبار” اليوم من وعيد بقولها إن “التأزم السياسي في البلد يؤشر إلى أننا ذاهبون إلى منعطف خطير قد لا يسمح بإنطلاقة العهد ولا للحكومة بأن تنفذ شيئاً من وعودها”!


التعامل الرسمي الحازم مع أعمال الشغب وما سعى إليه الحزب من فرض مواجهة مبكرة مع السلطة، كشف حقيقة أنه لم يعد بوسع حزب الله فرض نهج التخويف والتخوين، الذي وصل مع أحد أبواق الحزب، قاسم قصير، حد التهديد بعودة الإغتيالات على أيدي مجموعات مسلحة لا تخضع لإمرة أي جهة قيادية(..) لذلك لفت الإنتباه أن الأداء السياسي من جانب رئاسة الجمهورية كما رئاسة الحكومة أظهر أن هناك مرحلة جديدة تتقدم وتترسخ. وهناك بالنهاية الحد الذي يفصل بين حق الإحتجاج والتعبير وحرية الرأي واللجوء إلى الشغب والتعديات والتخوين. فكانت الحصيلة أن نجحت السلطة في الإختبار المسبق الذي سعى الحزب إلى فرضه، لكن الثمن كان كبيراً. فقد أدى أداء حزب الله إلى تعريض موقف السلطة للتشويش، فيما كانت الجهود الديبلوماسية والسياسية تنصب لتأمين ضمانات دولية، وخصوصاً فرنسية وأميركية، لإلزام العدو الإسرائيلي الإنسحاب الكامل من الجنوب وعدم بقاء الإحتلال في النقاط التي يزمع إبقائها تحت الإحتلال!
كل هذه التطورات تعيد طرح الأسئلة عن أبعاد التخادم المتبادل بين العدو وحزب الله ومن يقف خلفه، إذ لفت الإنتباه عبارة قالها بالأمس نعيم قاسم أن بقاء الإحتلال في النقاط الخمس يعني بقاء المقاومة، أي أن البحث جار عن ذرائع لبقاء السلاح الذي لم يوفر حماية وتسبب بدمار العمران وإستدرج الإحتلال مجدداً! وإستطراداً المضي بمحاولات رفض تنفيذ القرار الدولي 1701، والسعي إلى التنصل من موجبات إتفاق وقف النار التي فاوض بشأنها وأقرها “الثنائي المذهبي” وحسمت بأن لا سلاح خارج الشرعية.
في السياق، لن يكون الإنسحاب الإسرائيلي يوم غد في 18 الجاري شاملاً فالعدو ماضٍ بمخطط إبقاء سيطرته المباشرة على منطقة حدودية واسعة، من خلال تواجده في نقاط خمس إستراتيجية تمتد من الناقورة غرباً حتى الخيام في القطاع الشرقي. والنقاط هي “اللبونة” في خراج الناقورة وهي تلة تشرف على القطاع الغربي بكامله، والثانية “جبل بلاط” بين مروحين ورامية التي تستمكل الإشراف على القطاع الأوسط، والثالثة “جبل الدير وجبل الباط” في أطراف عيترون، ثم الرابعة “الدواوير” على طريق مركبا حولا، والخامسة “تلة الحمامص” عند تقاطع سهلي الخيام والوزاني. والملاحظ أن بعض هذه التلال الإستراتيجية تبعد عن الحدود نحو كلم، بما يعني أن السيطرة الصهيونية ستكون أيضاً على المناطق الفاصلة، وهذا الأمر بالغ الخطورة لأنه يمكن العدو من تكريس حرية حركة دورياته داخل الأراضي اللبنانية وفي العمق، وقد يكون الهدف الأبعد لذلك لفرض جسر عبور مستقبلي لفرض إتفاق سياسي على لبنان!

مرة أخرى التحديات كبيرة وخطيرة، والحكومة التي تناقش وتقر اليوم البيان الوزاري للتقدم من البرلمان لنيل الثقة، مطالبة بأكبر حملة سياسية وديبلوماسية لفرض إجلاء الإحتلال دون قيد أو شرط، ومطالبة بتنفيذ إتفاق وقف النار والقرار الدولي بكل مندرجاته وطي زمن السلاح خارج الشرعية، وتفيد المعطيات أن مشروع البيان الوزاري للحكومة أسقط الثلاثية الخشبية وذكر المقاومة. منذ ريع قرن، وتحديداً بعد التحرير في العام الفين، تسبب هذا السلاح بدمار البلد وجوّف المؤسسات وإستباح السيادة وكان أداة العدوان على الشعب السوري وشعوب المنطقة.. وعزل لبنان ورتب على اللبنانيين خسائر فلكية إن بتغطيته الفساد والنهب وكل أشكال اللصوصية أو بتهجير النخب والكفاءات عندما تسبب بسقوط مريع للبلد في الهاوية.

ومنظومة الفساد والنهب والإرتهان “كلن يعني كلن” وما تستثني حدن منن.