ما الحقيقة في إتفاق وقف النار؟ حزب الله فاوض ونبيه بري كان الواجهة وحكومة نجيب ميقاتي بصمت، ومنذ اللحظة الأولى لم تتوقف عمليات العدوان الإسرائيلي. لقد أعاد حجم الغارات الجوية يوم أمس التذكير بالوضع قبل الإتفاق، خصوصاً مع شمولها الجنوب والبقاع ومناطق الحدود اللبنانية السورية فيما المسيرات لم تغادر أجواء العاصمة بيروت!
خبرونا ما مضمون إتفاق الإذعان الذي فاوض عليه حزب الله، وبات ملزماً للبنان، وبات معه البلد مشاعاً للعدو فجعل أرضنا مسرح عمليات دون ضوابط! والحصيلة تكبيل إنتشار الجيش وفرض إبطاء تنفيذ القرار الدولي 1701، ومنع عودة النازحين، فيما يستمر الإجرام الصهيوني بتفجير البيوت وتجريف التربة، كما يعزز العدو تمركزه على 5 تلال في القطاع الشرقي هي: الحمامص، العزية، اللبونة، بلاط والعويضة، مع تواتر المعطيات بأن لا إنسحاب في 18 الجاري(!!)
يشي المشهد العام بأن الوضع مفتوح على شتى الإحتمالات، وأخطرها أن العدو يحول لبنان إلى منطقة عمليات مفتوحة، مع تركيز من جهة على الحدود اللبنانية السورية مع تواتر الأخبار عن منع شحنات أسلحة للحزب، ومن الجهة الثانية يستكمل على الأرض مخطط التفجير والتجريف الهادف إلى فرض مناطق أشبه بحزام أمني كأمر واقع.. وهنا لم يعد جائزاً السكوت عن أن إمتناع حزب الله عن تسليم السلاح للجيش وفق الإتفاق الذي أبرمه مع العدو، يشكل الذريعة لهذه الممارسات الإجرامية، كما قد يغطي ذلك إنعدام أي ضغط من جانب اللجنة الدولية على العدو لوقف هذه التعديات!
حكومة العهد الأولى التي تم تشكيلها قبل يومين وتعقد إجتماعها الأول يوم غد، لتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، هي الآن أمام كرة النار هذه. بداية ينبغي كشف حقيقة الإتفاق لأنه من حق الناس أن تعلم وتدرك فالموضوع بالغ الخطورة، لأن ما يجري يشي بخطر إستمرار الإحتلال، والذريعة أن الجيش لم يمسك بعد زمام الأمور ولم يتمكن من معالجة السلاح اللاشرعي، الأمر الذي قد يهدد بإنهيار وقف النار، أو بمزيد من التفلت الصهيوني.
هنا لا يبدو أن حزب الله في وضع القدرة على التمعن بأبعاد الزلزال الذي ضرب لبنان والمنطقة وتداعياته، ولا يبدو أن بوسعه مغادرة وضعٍ لم يعد له أي وجود، فيلجأ إلى المكابرة وحتى الإصرار على المغامرة بكل الوضع العام، وذلك من خلال ما يثيره من غبار حول تفسيرالإتفاق وتطبيق القرار الدولي 1701، متعامياً عن حقيقة شموله لبنان، وأن التنفيذ يكون بدءاً من جنوب الليطاني إلى شماله وكل الحدود وكل لبنان. هناك تحدٍ ينبغي أن تحاذره حكومة “الإصلاح والإنقاذ” وهو محاولات حزب الله تعويض خسارته العسكرية، فيعاند رغم ما لكل ذلك من أبعاد خطيرة على الناس ولا سيما أهل المناطق التي دمرها العدو…